معاقبة الدوحة لشركة خدمات مالية.. خطوة تجميلية

الخطوة القطرية تهدف إلى الإيهام بأن الدوحة تتخذ إجراءات في إطار مكافحة الإرهاب بعد اتساع دائرة الاتهامات بتمويلها للإرهاب ودعم المتشددين.
الأحد 2019/07/21
أموال مشبوهة

باريس - فرضت هيئة تنظيم مركز قطر للمال غرامة مالية قدرها 100 ألف دولار على شركة الخدمات المالية الدولية (قطر) بسبب انتهاكها لقواعد مكافحة غسيل الأموال، في خطوة أثارت جدلا بشأن جدية هذا الإجراء الذي يأتي في وقت تتصاعد فيه الأصوات المنددة بالتسهيلات المصرفية، التي توفرها قطر لأشخاص مدرجين على قوائم الإرهاب الأممية والدولية.

مع تزايد تهديد الإرهاب العالمي، تجد قطر نفسها تحت المجهر، حيث تواجه ضغوطا واتهامات بأنها لا تتخذ إجراءات كافية لمكافحة تمويل الإرهاب وعمليات غسيل الأموال، وفي هذا السياق يقرأ المتابعون القرار الأخير المتعلق بمعاقبة شركة الخدمات المالية الدولية.

بموجب العقوبة، ستدفع شركة الخدمات المالية المبلغ المطلوب والذي يعادل حوالي 80 ألف جنيه إسترليني أو 89 ألف يورو. كما تشمل الغرامة “تكاليف إضافية” غير محددة أدرجت خلال التحقيق المنظم.

ويشير المتابعون إلى أن هذه العقوبة هي مجرّد خطوة شكلية تبدأ بها المديرة التنفيذية الجديدة للشركة، أيكان ريتشاردز، عهدها، لافتين إلى أن للشركة تاريخا قديما مع عمليات غسيل الأموال وتمويل الإرهاب.

واعترفت ريتشاردز بنفسها بأن القرار الأخير يتعلق بقضية سابقة، مشيرة إلى أنها تنوي حل المشكلة نهائيا من أجل المضي قدما. وانتقلت ريتشاردز من المملكة المتحدة إلى قطر سنة 2013 مع شركة غارديان ويلث مانجمنت قطر، قبل أن تتحول إلى شركة بلومزبري للاستشارات الاقتصادية في مايو 2016. ثم انضمت إلى شركة الخدمات المالية كمستشارة مالية في مارس 2019 وتولت منصب المديرة التنفيذية في يوليو.

وخلال الفترة الممتدة من مايو 2016 إلى يناير 2018، فشلت شركة الخدمات المالية الدولية في تنفيذ السياسات والإجراءات والأنظمة والضوابط المطلوبة بموجب قواعد مكافحة غسيل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب.

وجاء في بيان هيئة تنظيم مركز قطر للمال أنه “تمت التسوية وفرض الغرامة المالية، بعد انتهاء التحقيق الذي قادته هيئة التنظيم، والذي خلُص إلى أن شركة الخدمات المالية الدولية (ذ.م.م)، فشلت خلال الفترة الممتدة من مايو 2016 إلى يناير 2018، في تطبيق السياسات والإجراءات والأنظمة والضوابط المطلوبة، بموجب قواعد مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب بشكل مناسب“.

وأضاف البيان أن المخالفات شملت عدم وضع السياسات والإجراءات والأنظمة والضوابط الداخلية المطلوبة والكفيلة بمنع عمليات غسل الأموال وتمويل الإرهاب وحفظها. وعدم تعيين شخص مستقل للقيام بمراجعة إطار عمل المكافحة واختبار مدى التزام السياسات والإجراءات والأنظمة والضوابط المطبّقة في الشركة بقواعد مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب الخاصة بمركز قطر للمال.

وعدم توفير مستندات داعمة تُثبت امتثال الشركة لقانون وقواعد مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

ووفق موقع قطر ليكس تأسست هذه الشركة في سنة 1998 تحت اسم “سيدات قطر للاستثمار”. وأثبتت وقائع سابقة ارتباطها بتنفيذ أعمال مشبوهة، لا تقتصر فقط على غسل الأموال، بل تسهيل حركة الأموال التي يتم من خلالها دعم الجماعات الإرهابية، وهو ما يؤكد تورط أفراد من الأسرة الحاكمة القطرية في دعم الإرهاب.

ولا تبدو الخطوة مقنعة لعدد من المتابعين الذين يرون أن العملية تجميل صورة الدوحة والإيهام باتخاذ خطوات في إطار مكافحة الإرهاب بعد أن اتسعت دائرة الاتهامات بالمساهمة في تمويل الإرهاب ودعم المتشددين.

وتتبع الشركة مؤسسة ناصر بن خالد آل ثاني الخيرية، والتي هي على صلة وثيقة بقطر الخيرية، التي تعد ذراع الدوحة في تمويل التطرف والإرهاب بعدد من دول العالم، لاسيما أوروبا، وفق موقف قطر ليكس.

ويأتي قرار معاقبة الخدمات المالية الدولية، في خضم تصاعد الدعوات الدولية، وخاصة الأوروبية، للحكومات لتتبع ملف قطر وعدم امتثالها للمعايير الدولية لمكافحة غسيل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب بشكل أكثر جدية.

وقالت عضو مجلس الشيوخ الفرنسي ناتالي جوليه، إن بنك قطر الوطني يجب أن يخضع للتحقيق، وذلك في إطار قضية التسهيلات المصرفية التي توفرها قطر للإرهابيين المدرجين على قوائم الإرهاب.

وفي ذات القضية المتعلقة بمتابعة تحويلات بنك قطر الوطني، قالت صحيفة ذو هيل الأميركية إن “شخصيات داعمة لتنظيمات متشددة مثل القاعدة، تمكّنت من استخدام أموالها المودعة في بنك قطر الوطني رغم أنها موضوعة على قائمة الإرهاب العالمية ومن المفترض أن حساباتها البنكية مجمدة“.

ونقلت ذات الخبر صحيفة وول ستريت جورنال، التي أشارت إلى أنّ “من ضمن هؤلاء الذين توفرت لديهم المرافق المصرفية كان خليفة السبيعي”، موضحة أن “الولايات المتحدة تقول إنه طالما قدم دعما ماليا لكبار قيادات تنظيم القاعدة، ومنهم العقل المدبر لهجمات 11 سبتمبر، خالد شيخ محمد“.

تمتد فروع بنك قطر الوطني إلى جميع أنحاء العالم. ومن المرجح أن يكون السبيعي قد تمكن من الوصول إلى البلدان التي فيها فروع للبنك من خلال هذه الشبكة المصرفية العالمية الواسعة، ما يعني أن شخصيات مثل السبيعي ما زال باستطاعتها الاستفادة من حساباتها المصرفية على الرغم من قرار تجميدها.

ودعت ذو هيل إلى إجراء تحقيق واسع وشفاف، وحثت السلطات المعنية على اتخاذ خطوات عدة، ومطالبة الدوحة بتقديم إجابة واضحة عن  سماحها لشخص على قائمة عقوبات الأمم المتحدة بالحصول على خدمات بنكية عن طريق أحد أبرز مصارفها وأكثرها انتشارا في العالم.

6