معاقبة السراج للشرق اقتصاديا تقود ليبيا إلى التقسيم

حكومة الوفاق تلوح بإيقاف رواتب العسكريين المؤيدين للجيش، ومركز التحاليل في مجموعة الأزمات الدولية يؤكد أن الانقسام بين الشرق والغرب وقد يكون تمهيدا للتقسيم.
الأربعاء 2019/05/22
شبح التقسيم يطارد ليبيا

إنفاق حكومة “الوفاق” لأموال الليبيين على الميليشيات لمنع تقدم الجيش نحو طرابلس واتخاذها لإجراءات عقابية ضد المنطقة الشرقية يدفعان المشير خليفة حفتر لاستعمال ورقة سيطرته على قطاع النفط.

طرابلس – تثير الإجراءات العقابية المرجحة للتصعيد، التي اتخذتها حكومة “الوفاق” برئاسة فايز السراج ضد المنطقة الشرقية الداعمة للجيش الوطني ومعركته لتحرير العاصمة طرابلس، مخاوف الخبراء من أن تقود البلاد نحو التقسيم في ظل عجز كلا الطرفين عن حسم الصراع عسكريا.

ويراوح المعسكران المتنافسان مكانهما على الصعيد العسكري، ما قد يفاقم المعركة بشأن الاقتصاد وإدارة موارد هذا البلد الغني بالنفط.

وبعد 6 أسابيع على بدء معركة طرابلس التي أطلقها الجيش بقيادة المشير خليفة حفتر رجل الشرق القوي، لا تزال المواقع العسكرية ثابتة عند مداخل العاصمة، مقرّ حكومة “الوفاق”.

وتشهد ليبيا صراعا على السلطة منذ سقوط نظام معمّر القذافي عام 2011، وتتنازع على الحكم فيها سلطتان هما: حكومة “الوفاق” الوطني برئاسة فايز السراج تعترف بها الأسرة الدولية وتتّخذ من طرابلس مقرّا لها، وسلطات في الشرق الليبي مدعومة من الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر.

ولدى كل معسكر “مصرفه المركزي” و”مؤسسته الوطنية” للنفط في بلد غارق في أزمة اقتصادية عميقة منذ العام 2014.

وإذا كان الجيش الوطني الليبي يسيطر منذ صيف 2016 على أكبر منشآت نفطية في البلاد، إلا أن التجارة وإدارة إيرادات النفط الخام تعودان إلى المؤسسة الوطنية للنفط والمصرف المركزي المتمركزين في طرابلس.وتنصّ قرارات الأمم المتحدة على وجوب بقاء النفط خاضعا للسيطرة الحصرية للمؤسسة الوطنية للنفط في طرابلس. وينبغي على طرابلس أن تدفع كل شهر رواتب الموظفين في جميع أنحاء البلاد، بما في ذلك رواتب القوات الموالية للمشير حفتر التي تقاتل ميليشيات حكومة “الوفاق”.

وكان رئيس حكومة الوفاق تعهد بحرمان أعضاء الجيش الليبي من رواتبهم، بعد إطلاق الهجوم على العاصمة الذي كان أحد دوافعه أسباب اقتصادية.

ولجأ السراج لأموال الشعب الليبي لعرقلة سيطرة الجيش على العاصمة من خلال إغراء الميليشيات بالأموال حتى تستمر في القتال إلى صفه. وأصدر عقب أيام من إطلاق الجيش لمعركة تحرير طرابلس قرارين بشأن تخصيص مبلغ ملياريْ دينار (حوالي مليار دولار) لمعالجة الظروف الاستثنائية التي تمر بها الدولة ومعالجة آثار الاشتباكات.

ويوضح دبلوماسي غربي أن “ما هو مفروض على حفتر (من جانب الأسرة الدولية) هو أنه رغم سيطرته فعليا على الحقول النفطية، إلا أن الإنتاج تديره المؤسسة الوطنية للنفط (التابعة لسلطات طرابلس) والأموال المصرف المركزي” في غرب البلاد.

ويضيف أن “حفتر يقول إن كل مال النفط يذهب بشكل أساسي إلى الغرب، ما يزيد الانقسامات السياسية في ليبيا بما أن الشرق يعتبر نفسه تاريخيا مهملا من جانب الغرب”.

وفي هجومها المضاد على المشير حفتر، تبدو حكومة “الوفاق” مستفيدة من مزايا اقتصادية تتمتع بها لإضعاف خصومها.

مجموعة الأزمات لا تستبعد إيقاف حفتر للصادرات النفطية من المناطق التي يسيطر عليها، أو بيع النفط دون المرور عبر طرابلس
 

وفي أواخر أبريل، فرض المصرف المركزي في طرابلس قيودا على إمكانية الوصول إلى أموال المصارف في شرق البلاد، متحدثا عن “تجاوزات” في معاملات المؤسسات المالية المعنية لتبرير التدبير الذي اتخذه.

وأدان البنك المركزي الموازي في الشرق “الإجراءات التعسفية” و”التوزيع غير العادل” للرواتب معتبرا أنها “حرب جهوية المقصود بها مصارف بنغازي”، كبرى مدن الشرق.

وقال مركز التحاليل في مجموعة الأزمات الدولية الاثنين في تقرير “إذا شدد المصرف المركزي الليبي في طرابلس تدابيره، فذلك قد يعرّض للخطر قدرة سلطات الشرق على دفع رواتب الموظفين وقوات حفتر”.

وأضاف التقرير أن ذلك “قد يدفع حفتر إلى وقف الصادرات النفطية من المناطق التي يسيطر عليها، ما قد يثير حربا اقتصادية”.

وحذر التقرير من أن “ذلك قد يعمّق بحكم الأمر الواقع، الانقسام بين الشرق والغرب وقد يكون تمهيدا للتقسيم”. ويرى الباحث في معهد كلينغندايل في لاهاي جلال هرشاوي من جهته، أن واشنطن هي من تمسك بخيوط الاقتصاد الليبي.

وفي منتصف أبريل، أجرى الرئيس الأميركي دونالد ترامب مكالمة هاتفية مع المشير حفتر، في تواصل مباشر اعتُبر بمثابة نوع من الدعم، حتى ولو أن موقف الولايات المتحدة في النزاع لا يزال غير واضح.

وبحسب هرشاوي، فإن حفتر سيتفادى وقف صادرات النفط، لأن الولايات المتحدة تودّ الحفاظ على المستوى الحالي من الإنتاج (نحو 1.3 مليون برميل في اليوم)، خصوصا بالنظر إلى انخفاض الصادرات الفنزويلية والإيرانية على المستوى العالمي. ويضيف “في المقابل، من المرجّح جدا أن تحاول القوات الموالية لحفتر بيع النفط إلى السوق الدولية من دون المرور عبر طرابلس”.

وأشار إلى احتمال أن يكون هذا النوع من عمليات البيع بات “مسموحاً به ضمنيا” من جانب البيت الأبيض.

وبين عامي 2017 و2018، حاولت السلطات الموازية في شرق البلاد بيع النفط الخام من دون المرور عبر طرابلس، لكن الأسرة الدولية وخصوصا واشنطن أفشلت هذه المحاولات.

وأوضحت مجموعة الأزمات الدولية أن حكومة الوفاق الوطني قادرة على “ترك الأزمة المالية تتفاقم” في الشرق، عبر وقف خصوصاً دفع رواتب الموظفين بمن فيهم أولئك الموالين لـ”الجيش الوطني الليبي”.

ويعتبر مركز التحليل لدى المجموعة أن مثل هذا الأمر سيكون “سيناريو كارثيا”، محذّرا من “تداعيات خطيرة اجتماعية واقتصادية وسياسية على مجمل البلاد”.

وأعربت المؤسسة الوطنية للنفط التابعة لحكومة “الوفاق” الثلاثاء عن قلقها من تأثير انعدام سيادة القانون على قطاع النفط.

وقالت المؤسسة في بيان إن معدات وآلات سُرقت من مقر شركة شمال أفريقيا للاستكشاف الجيوفيزيائي. وأضافت أنه في حادث أمني آخر جرى الاستيلاء على شاحنة وقود في جنوب ليبيا.

4