معاقبة مقدمي البرامج حل مؤقت لا يضبط المشهد الإعلامي المصري

الخميس 2017/10/05
الإعلامي هو من يقود دفة البرنامج

القاهرة – طرحت الإجراءات العقابية ضد البرامج التي يخرج فيها الضيوف عن الحدود المسموح بها، باب الحديث عمّن يتحمل مسؤولية الخطأ، هل الضيف أم مقدم البرنامج وفريق إعداده؟

وعاقبت نقابة الإعلاميين المصريين مؤخرا بعض الإعلاميين بوقف برامجهم، وأحالت آخرين إلى التحقيق بسبب سقطات ضيوفهم على الهواء، والإدلاء بعبارات أثارت حفيظة المشاهدين والحديث بطريقة غير لائقة تتنافى مع القيم والعادات والتقاليد.

ويرى متابعون للإعلام المصري أن بعض البرامج الحوارية تتعمد اختيار ضيوف منفلتين، اعتادوا الخروج عن النص، كنوع من إثارة الحلقة واستقطاب الجمهور لزيادة نسب المشاهدة وبالتالي عائد الإعلانات، وتحول الخروج عن المألوف إلى سياسة ثابتة لدى بعض البرامج.

وهو الأمر الذي عزز وجهة النظر القائلة بأن على الإعلامي أن يتحمل مسؤولية اختيار الضيف، سواء في طريقة كلامه أو تعبيره عن رأيه وتوجهاته، بحيث يعيده إلى المسار الذي يريده البرنامج والهدف الأساسي من الفقرة التي يشارك فيها، بعيدًا عن المضي في التجاوز، لأن صمت مقدم البرنامج عليه منذ الوهلة الأولى، يدفعه إلى الاستمرار والزيادة في الخروج عن الحوار المبني على القيم الإعلامية.

ويعتقد فريق آخر أن المسؤولية يتحملها الطرفان، أي الضيف ومقدم البرنامج، لأن الأخير ليس من دوره أن يفتش في أخلاقيات الضيوف قبل مناقشتهم على الهواء، وبالتالي فإن خروج بعضهم عن السيطرة أو تخطى الحدود “حدث طارئ”، وهنا تقع المسؤولية على المذيع إذا لم يتعامل بحكمة مع الأمر وينهي ذلك سريعا دون الإخلال بالمعايير والضوابط التي يقوم عليها النسق الإعلامي المحترف.

وبرهن متابعون على ذلك بأن التنسيق المسبق بين المذيع وفريق الإعداد مع الضيف بشأن ما يسمح بقوله وما لا يسمح، يمكن أن يتخطاه الضيف على الهواء، إما لتصفية حساباته أو تمرير رسائل لا تتفق مع سياسة القناة أو التوجهات العامة في الدولة، لإدراكه أن السيطرة عليه من خلال البث المباشر تكون بنسب ضئيلة.

وأوضح رئيس نقابة الإعلاميين المصريين حمدي الكنيسي أن “مقدم البرنامج يتحمل وحده سقطات الضيوف، لأنه من يوجه البرنامج في اتجاه بعينه ويحدد نوعية القضايا المطروحة للنقاش، وكذلك الاتجاهات الفكرية للضيوف، ومدى إمكانية شططهم من عدمه”.

وأضاف لـ”العرب” أن “هناك إعلاميين يتعمدون استفزاز الضيف ليدلي بإجابة مثيرة وغريبة، إذا كان الضيف في موضع مسؤولية دينية أو سياسية وغيرها، كنوع من الشهرة والدعاية للبرنامج، باعتبار أن ذلك فرصة ثمينة لاستقطاب مشاهدين جدد، وهذا نوع منتشر على الفضائيات المصرية والعربية”.

وأشار إلى أنه “ليس من المنطقي أن يستضيف مقدم البرنامج شخصًا له توجهات فكرية متطرفة تتنافى مع المجتمع، ونبرر أخطاءه على الهواء بأنها مسؤوليته الشخصية، لأن الجميع يعرف، قبل المذيع نفسه، أن هذا الشخص منبوذ الفكر والتوجه”.

18