معاقل الإرهاب في ليبيا تهدد أمن تونس

الجمعة 2014/11/28
استنفار أمني لتأمين حدود تونس ودرء مخاطر الإرهاب

تونس - تسعى الحكومة التونسية المؤقتة، في آخر ما تبقى لها من أيام في السلطة قبل تشكيل الحكومة منتخبا الجديدة، إلى معالجة الملفات العالقة مثل الملف الأمني الذّي يمثل التحدّي الأبرز نظرا للتعقيدات المرتبطة به سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي.

وتواجه تونس خطر الإرهاب القادم من ليبيا، لذلك دعت الحكومة إلى تكثيف الحضور الأمني على الحدود وسط مخاوف من إمكانية تصدير الفوضى من ليبيا إلى دول الجوار.

ودعت الحكومة التونسية، في بيان رسمي لها القوات الأمنية إلى “رفع درجة اليقظة والمراقبة” على حدودها مع ليبيا.

وقال بيان صادر عن خلية الأزمة، المكلفة بالملف الأمني في الحكومة التونسية، “تدارست الخليّة الوضع في ليبيا وتداعياته الممكنة على الحدود بين البلدين في ظلّ تواصل أعمال العنف المسلح هناك”.

وأكدت الخلية على “يقظة قواتنا الأمنيّة والعسكريّة”، لافتة إلى أنها دعتها إلى “الرّفع من درجة اليقظة ومراقبة الحدود والمعابر، والاستعداد لاتخاذ كل الإجراءات التي تقتضيها مصلحة الأمن القومي التونسي”.

كما دعا البيان خليّة متابعة الوضع الليبي على مستوى وزارة الخارجيّة إلى أن تكون في “وضع انعقاد دائم”.

وعقدت خلية الأزمة المكلفة بمتابعة الوضع الأمني بتونس اجتماعها، أمس الأوّل، بقصر الحكومة بالقصبة بالعاصمة وبإشراف رئيس الحكومة مهدي جمعة وبحضور كل من وزير الداخليّة لطفي بن جدو ووزير العدل حافظ بن صالح ووزير الدّفاع غازي الجريبي ووزير الشؤون الخارجيّة المنجي الحامدي والوزير المعتمد لدى وزير الداخليّة المكلف بالأمن رضا صفر.

وخلية الأزمة تم تأسيسها في يوليو الماضي بعد حادثة قتل 15 جنديا تونسيا على يد مسلحين متشددين بجبال الشعانبي، غربي البلاد.

وتمثل ظاهرة الإرهاب والالتحاق بالتنظيمات الجهادية في كلّ من سوريا والعراق ومعسكرات التجنيد في ليبيا، أبرز التحديات التي تواجهها تونس بعد أحداث 14 يناير التي أدت إلى سقوط نظام بن علي. فقد ساهم الانفلات الأمنيّ وتأسيس الجمعيات الخيرية ذات الطابع الدعوي والتي تقوم بالترويج للأفكار المتشددة، بشكل كبير في التأثير على العديد من الشباب للقيام بأعمال إرهابية تُربك المجتمع وتُحدث الفوضى.

إجراءات تأمين الحدود في تونس
◄ تكثيف حضور وحدات الجيش في المناطق الحدودية

◄ التنسيق الأمني مع الجزائر

◄ تكوين فرق مختصة للتدخل فور حدوث أي عمل إرهابي

◄ وضع خطط أمنية استباقية لدرء مخاطر الإرهاب

ويعتبر مراقبون أن الإرهاب يمثل الخطر الأكبر على أمن تونس واستقرارها، متّهمين الحكومة السابقة وعلى رأسها حركة النهضة الإسلاميّة بالتساهل مع المتشددين والتغاضي عن عمليات إدخال السلاح للبلاد وتخزينه، خاصّة السماح لبعض الشيوخ والدعاة الإسلاميين، بدخول تونس وتمكينهم من فضاءات عمومية قاموا فيها بنشر أفكارهم المتناقضة مع المذهب السنّي المالكي المعتدل الذّي ينتهجه عموم التونسيين.

وكشفت إحصائيات قامت بها مراكز بحوث متخصصة في شؤون الجماعات الإسلامية المسلحة عن عدد المقاتلين التونسيين في صفوف التنظيمات الإرهابية سواء في “داعش” أو “جبهة النصرة”، حيث سجلت وجود 4000 مقاتل ممن يحملون الجنسية التونسية، هذا إلى جانب ما يشكله الوضع الأمني المنفلت في ليبيا من خطر على الأمن القومي التونسي.

وفي سياق متصل، قال مصدر أمني جزائري إن حركة الطيران المدني والاتصالات العسكرية في كل من تونس والجزائر تتعرض لعمليات تشويش لاسلكي باستعمال آلات متطورة مصدرها مناطق في ليبيا يسيطر عليها مسلحون من جماعات موالية لـ”داعش” تنتمي لـ”التيار السلفي الجهادي”.

وأوضح المصدر، في تصريحات صحفية، مفضلا عدم الكشف عن هويته، أن “مجموعات مسلحة موالية لتنظيم داعش تتمركز في شرق ووسط ليبيا استعملت للمرة الأولى وسائل تشويش إلكتروني متطورة للتشويش على الاتصالات اللاسلكية للقوات المناوئة للتنظيمات السلفية الجهادية في ليبيا وعلى الاتصالات التي تتم بين الطائرات التي تقصف الجماعات السلفية الجهادية و قواعدها الأرضية”.

وأضاف أن “مدى عمليات التشويش في بعض المستويات بلغ مناطق في شرق الجزائر وتونس وأنه قد يهدد منظومات الاتصال الخاصة بالطيران المدني والبحرية التجارية في بعض المناطق القريبة من مدى أجهزة التشويش، بجانب الاتصالات العسكرية التي تتم في البلدين”.

وتابع المصدر ذاته أن أجهزة التشويش تستعمل فترات متقطعة من أجل تفادي تعرضها للقصف الجوي، حيث يتم تشغيلها مرتين أو ثلاث في اليوم.

ولفت إلى أن أجهزة الأمن في الجزائر تعرفت على نوعية الأجهزة المستعملة في عمليات التشويش والتي يعتقد أن بعضها سرق من مخازن الجيش الليبي، معتبرا أن المسلحين باتوا على قدر من الخبرة في تسيير هذه الأجهزة.

وكانت تقارير إعلامية غربية أفادت بأن تنظيم “داعش” تمكن من السيطرة على مدينة درنة الساحلية، شرقي ليبيا، القريبة من الحدود المصرية، والتي تبعد نحو 200 ميل عن الشواطئ الجنوبية لأوروبا.

ونقلت التقارير عن مصادر ليبية قولها إن التنظيم استغل الفوضى السياسية في البلاد، ويقوم بالتوسع غربا على امتداد الشواطئ الشمالية بليبيا، وأن عدد مقاتليه في درنة يبلغ 800 عنصر، فيما يصل التعداد السكاني في درنة إلى نحو 100 ألف نسمة.

2