"معاك في السكة".. أوبر مصرية بأسعار رمزية

شباب مصريون يطلقون مبادرة على فيسبوك تتضامن ضد مواجهة غلاء أسعار الوقود وتقليل الزحام في الطرقات.
السبت 2018/08/11
التفكير الإيجابي يصنع الحلول

واجهت مجموعة من الشباب المصريين غلاء أسعار الوقود بفكرة مبتكرة، عبر مجموعة مغلقة على موقع فيسبوك يتضامن أعضاؤها في ما بينهم لتأمين تنقلهم بأسعار رمزية أو مجانا، مع اتخاذ كافة احتياطات الأمن والسلامة بتبادل البيانات الشخصية وتفاصيل الرحلة أمام جميع أعضاء الصفحة

القاهرة – أطلق شباب مصريون مبادرة على مواقع التواصل الاجتماعي لمواجهة غلاء أسعار الوقود وتقليل الزحام، تقوم على فكرة مشاركة الأعضاء سياراتهم الخاصة لمساعدة بعضهم البعض، وتوصيل من لا يملك سيارة إلى وجهته.

وأنشأ أحمد سيف (29 عاما)، وهو محاسب بشركة تأمين خاصة، مجموعة “معاك في السكة (الطريق)” على موقع فيسبوك.

ويقول سيف إن المبادرة تطوّعية يقوم عليها ستة أفراد (5 شبان وفتاة) يتقاسمون العمل في ما بينهم، والغرض منها في الأساس خدمة قطاع كبير من الجماهير ممن لا يمتلكون سيارات، وبالتالي تعوقهم حركة التنقلات يوميا.

ويضيف أن المبادرة تهدف أيضا إلى تخفيف حدة أسعار وسائل نقل الركاب بعد زيادة أسعار الوقود، والأهم هو تخفيف حالة الزحام الموجودة في أنحاء مصر.

ويشير إلى أن الفكرة جاءته قبل عامين عندما اقترح عليه زميله في العمل يقطن بجواره في مدينة الشيخ زايد (غرب القاهرة) أن يحضرا سويا بسيارة أحدهما إلى عملهما بمنطقة المهندسين (نحو 25 كيلومترا) بالتبادل لمدة أسبوع، توفيرا للبنزين وإراحة للسيارة وتوفيرا لقطع الغيار.

وبدأت الحكومة المصرية في 16 يونيو الماضي، في تطبيق زيادة جديدة في أسعار الوقود تتراوح بين 17.4 و66.6 بالمئة، وهي الثالثة خلال أقل من عامين.

وتابع سيف أنه لم يستسغ الفكرة في بادئ الأمر لكن مع تطبيقها كان الأمر جيدا، بل اقترح على صديقه تعميمها على كافة الزملاء في الشركة بأن يتقاسم السيارة أكثر من زميل، و“أنشأنا مجموعة صغيرة كانت النواة للفكرة الحالية”.

وأوضح أن الفكرة كانت تقتصر على عدد بسيط، قبل أن يطلبوا توسيعها بمشاركة أصدقاء الأصدقاء، واقترحوا مطلع يوليو الماضي إضافة كل من يرغب الدخول إلى المجموعة، لكن حتى لا تحدث أي مشاكل كان هناك بعض الشروط.

وأشار إلى أنه لكي ينضم العضو إلى الصفحة (المجموعة) لا بد أن يراجع الأدمن (المسؤول) بياناته كاملة ووظيفته ومدى مصداقية حسابه على فيسبوك عبر عدد الأصدقاء الموجودين عليه، وكذلك أسلوب كتابته في تدويناته، كون المجموعة تضم فتيات، وفي حال الشك يتم رفض الطلب حفاظا على بقية الأعضاء.

لإجراء رحلة لا بد من التواصل بين الطرفين أمام جميع أعضاء الصفحة على فيسبوك وإرسال بياناتهما الشخصية

ولسلامة الأعضاء، وفق سيف، لا يقتصر الأمر على ذلك، فلإجراء رحلة لا بد من التواصل بين الطرفين أمام الجميع عن طريق الصفحة، ضمانا للشفافية، ومن ثم إرسال صور بطاقة الطرفين ورقمي هاتفيهما، إضافة إلى صورة من رخصة السيارة ومالكها.

كما ينسق الطرفان مع أحد المسؤولين في المجموعة، الذي يلعب دور الوسيط بينهما ومتابعة الرحلة حتى انتهائها، ثم تأكيد ذلك في تدوينة لإعطاء الأمان والثقة لغيرهما في خوض التجربة.

ويبدأ التواصل بأن يكتب العضو على الصفحة وجهته وتوقيتها، سواء يمتلك سيارة أو لا، ثم يتفاعل معها العضو الذي تتوافق معه الرحلة، وعند التأكيد يأتي دور المسؤول عن الصفحة لتأمين الرحلة.

ويقول سيف إنهم يفكرون في طباعة “شعار” يحمل اسم المجموعة يتم لصقه على سيارات الأعضاء، لإضفاء نوع من الثقة والأمان على المبادرة، كون من يحصل عليه ستكون جميع بياناته مع المسؤولين عن الصفحة.

وأشار إلى أن أحد المسؤولين عن الصفحة اقترح قيمة رمزية لمن لا يملك سيارة حتى لا يشعر بالإحراج.

ويضيف أنه تم اقتراح تعريفة ثابتة مقدارها 10 جنيهات (نحو نصف دولار) إذا كانت الرحلة داخل المحافظة نفسها، و30 جنيها (أكثر من دولارين) إذا كانت من محافظة إلى أخرى تُدفع بعد الرحلة. ويلفت إلى أنها ليست ملزمة وتتم بالتراضي بين الطرفين، وأن غالبية الرحلات لا تنفذها.

ويشدد على أن هذه المبادرة تجدي نفعا، لا سيما مع الرحلة اليومية الثابتة في ظل ارتفاع أسعار البنزين. ويتابع أنهم وجدوا حماسة كبيرة في التفاعل من قبل قطاع عريض من المتابعين عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

ولاقت صفحة المجموعة منذ إنشائها في 4 يوليو الماضي، ترحيبا كبيرا، حيث بلغ عدد أعضائها نحو 10 آلاف مشترك، غالبيتهم تتفاعل مع المبادرة.

وكان للسيدات نصيب أوفر من هذه الشروط، إذ اشترط أعضاء المبادرة لإتمام الرحلة بين رجل وامرأة، أن يتم إرسال صورة من بطاقة الرقم القومي لكلا الطرفين، وكذلك صورة من رخصة السيارة للمسؤول عن الصفحة ضمانا لسلامتهم وحفاظا على المرأة التي ترغب في عملية التوصيل مع رجل لا تعرفه، لكن يربطهما وقت ومكان محدد يريدان الوصول إليه.

وبالنسبة إلى أعضاء مبادرة “معاك في السكة”، فإن المعضلة الأكبر أن يتم تنفيذ الفكرة بين شاب وفتاة، إلا أنّها تمت بالفعل في محافظة الإسكندرية، عن طريق الصفحة والتنسيق بين المسؤولين فيها، بعد تنفيذ الشروط، وعبّر الشاب والفتاة عن تجربتهما الناجحة معا في منشور على الصفحة، لاقى إقبالا كبيرا وترحيبا من أعضاء الصفحة، خصوصا السيدات.

وينوي أعضاء المبادرة بعد أن يلقى مشروعهم إقبالا أكبر في الفترة القليلة المقبلة، أن يضعوا شعارا على سيارات الأعضاء وكذلك تعريف هوية للأشخاص الراغبين في إتمام عمليات التوصيل.

19