معالجة ملتبسة لظاهرة التطرف في السودان

الخميس 2017/10/26
محاربة الإرهاب تبدأ من هنا

الخرطوم - تعتبر أوساط سياسية سودانية أن إلغاء السلطات لندوة تتطرق إلى فكر الزعيم السياسي والديني الراحل محمود محمد طه يعكس في واقع الأمر استمرار الذهنية المنغلقة في هذا البلد، وعدم وجود رغبة جدية في التعاطي مع كل فكر حداثي يقطع والتفكير الأصولي المتغلغل في السودان.

وتقول هذه الأوساط إن النظام أبدى في السنوات الأخيرة انفتاحا على العالم الخارجي ورغبة في تحسين صورته، وكان نتاج ذلك إلغاء العقوبات الأميركية المفروضة عليه منذ التسعينات، بيد أنه لا يزال يتعاطى بجمود مع أي محاولة إصلاحية في الداخل.

وكان الحزب الجمهوري السوداني المعارض اتهم مؤخرا “جماعات متشددة”، لم يسمها، بتحريض الأجهزة الأمنية ضده، والحيلولة دون إقامة مؤتمر يناقش قضايا الإسلام والحداثة، ويركز على مشروع زعيم الحزب الراحل محمود محمد طه الفكري.

ويرى بكري خليل رئيس شعبة الفلسفة بجامعة النيلين (حكومية) أن منع إقامة المؤتمر “مؤشر صارخ لغياب حرية التعبير، والانفتاح على الآخر”. ومحمود محمد طه هو مؤسس الحزب الجمهوري في السودان وهو مفكر وزعيم ديني أقدم على مراجعات عميقة كلفته حياته، حيث نفذ بحقه حكم الإعدام في 18 يناير العام 1985، على أيام حكم الرئيس الأسبق جعفر النميري، بعد أن أدانته محكمة بـ”الردة” على آرائه الفقهية. بيد أن محكمة أخرى عقدت بعد سقوط حكم النميري، برأته من تهمة الردة، واعتبرت الحكم الصادر ضده “حكما سياسيا”، وأمرت بإعادة الاعتبار له.

وحظر الرئيس عمر البشير بعد وصوله إلى السلطة الأحزاب السياسية قبل أن يسمح لها باستئناف نشاطها بموجب اتفاقية السلام بين الحكومة ومتمردي جنوب السودان 2005.

لكن لم يسمح للحزب الجمهوري باستئناف نشاطه، ورفض مجلس شؤون الأحزاب السياسية طلبه، فقصر نشاطه على الجوانب الدعوية والثقافية عبر منظمة مجتمع مدني تحمل اسم “مؤسس الحزب”. وينظر إلى طه باعتباره مفكرا إسلاميا وتجديديا، مزج في فكره بين الأصالة والحداثة.

ويقول مراقبون إن السودان الذي يحاول اليوم تحسين صورته يحتاج إلى مصالحة ذاتية، تقوم على محاربة التطرف في الداخل وتبني أفكار مثل تلك التي نادى بها طه تقطع مع المد الأصولي الذي يعشش في هذا البلد.

ويرى هؤلاء أن النظام رغم الخطوات التي قام بها على صعيد التعاون مع المجتمع الدولي في مكافحة ظاهرة الإرهاب لا يملك الجرأة في مواجهة الفكر الذي يؤدي إلى هذه الظاهرة، بالنظر إلى أن المؤسسات والقوى التي دعمته واحتوته هي بالأصل قائمة على هذا الفكر.

وكان الرئيس السوداني قد صرح مؤخرا بأن هناك حاجة ماسة إلى محاربة التشدد داخل البلاد، محملا مسؤولية انتشاره إلى قوى خارجية الأمر الذي استفز كثيرين.

2