"معالمنا شواهد حضارتنا": مبادرة مدنية لتأهيل صهاريج عدن التاريخية

الاثنين 2014/09/29
الإهمال يهدد سلامة صهاريج عدن الأثرية وطابعها المعماري الفريد

صنعاء- صهاريج عدن أحد أهم المعالم التاريخية في اليمن، فقد بنيت قبل مئات السنين بهدف حفظ مياه الأمطار، لكن أوضاعها المتردية في الوقت الحالي، دفعت نشطاء حقوقيين لإطلاق مبادرة مجتمعية تهدف إلى تأهيل تلك الصهاريج التي تقع جنوب شرق مدينة عدن (جنوب).

وتهدف المبادرة التي انطلقت خلال الشهر الجاري، وتنتهي في أكتوبر المقبل، تحت شعار “معالمنا شواهد حضارتنا” إلى إعادة تأهيل الصهاريج من خلال أعمال صيانة وترميم تشمل الإنارة وزراعة الأشجار والقيام بحملات نظافة، إضافة إلى تفعيل الأنشطة الثقافية، حسب مسؤولة الأنشطة في المبادرة.

ويمول المبادرة الأعضاء المشاركون فيها، إضافة إلى دعم رمزي من الصندوق الوطني للديمقراطية “NED” (منظمة أميركية دولية تعمل في اليمن بالشراكة مع منظمات محلية).

وقالت المحامية والناشطة الحقوقية هبة عيدروس، إن “المبادرة أطلقها مجموعة من الشباب المنخرطين في برنامج تمكين الشباب الذي تنفذه مؤسسة ألف – باء للتعايش (منظمة مدنية غير حكومية، بدأت نشاطها العام الماضي)”.

يشار إلى أن برنامج تمكين الشباب هو أحد البرامج التي تنفذها مؤسسة ألف- باء، ويهدف إلى تأهيل الشباب المشاركين لإدارة وتنفيذ نشاطات مجتمعية من خلال دورات تدريبية وحلقات نقاشية.

وأضافت عيدروس، أنهم يسعون إلى تنفيذ حملة تعريفية بالصهاريج كمعلم تاريخي، وإقامة أنشطة وبرامج ثقافية وسياحية في الموقع نفسه والعمل على استمرارها وتواصلها بشكل دائم، وتشجير الساحة المحيطة بالصهاريج، وتزويدها بمقاعد الجلوس وأعمدة الإنارة، ووضع آليات مناسبة لضبط أعمال النظافة والحراسة فيها، بما يتناسب وأهميتها التاريخية والسياحيــة.

وأضافت أن “الأوضاع المتردية للصهاريج دفعتها وزملاءها إلى إطلاق المبادرة”، مشيرة إلى “افتقار الموقع للإنارة ومقاعد الجلوس، فضلا عن تدني خدمات التنظيف والتشجير، وغيرها من مظاهر الإهمال التي جعلت الزوار يعزفون عنها، وهو ما جعلهم يضعون هذه الاحتياجات في اعتبارهم وهم يضعون خطط المبادرة".

صهاريج عدن سلسلة من أحواض المياه تبدأ في جبل شمسان وتنتهي بوادي الطويلة الذي يصب في مياه خليج عدن

وشدّدت في حديثها على أهمية إقامة الفعاليات الثقافية، والترويج للصهاريج باعتبارها معلما تاريخيا له قيمة تاريخية ومعمارية فريدة، وتأهيله بما يجعله وجهة أساسية للحركة السياحية، سواء كانت السياحة الداخلية أو الأجنبية، حسب قولها.

من جهتها، قالت أسمهان العلس، الأمين العام للجمعية اليمنية للتاريخ والآثار، وهي منظمة غير حكومية تنشط في عدن، وتعنى بالآثار، إن “تأسيس حملة الصهاريج يعد تطورا نوعيا في نشاط المجتمع المدني في محافظة عدن التي لم تشهد مثل هذا النشاط من قبل”. وخلال لقائها بأعضاء المبادرة، قالت العلس، إن “ظهور هذه الحملات يعد رافدا للنشاط الداعي إلى وقف العبث بالموروث الثقافي المادي لمدينة عدن”، داعية منظمات المجتمع المدني لـ”مؤازرة” الحملة.

يذكر أن “صهاريج عدن” سلسلة متواصلة من أحواض المياه تبدأ في سفوح جبل شمسان وتنتهي بوادي الطويلة الذي يصب في مياه البحر بخليج عدن قرب قلعة صيرة.

وقال خالد عبدالله رباطي، مدير عام الصهاريج، في وقت سابق إن “تاريخ بناء الصهاريج يعود إلى القرن الخامس عشر قبل الميلاد، في عهد دولة سبأ (حكمت اليمن في الفترة من 1200 قبل الميلاد إلى 275 ميلاديا)، وكانت عاصمتها مدينة مأرب (شمال شرق)، وأعقبتها الدولة الحميرية (استمرت حتى 527 ميلاديا)، حسب ما تبيّنه الكتب والمراجع التاريخية”.

وكانت الحكومة اليمنية أنشأت عام 2003 منتدى صهاريج عدن، وهو ملتقى ثقافي إبداعي يحمل اسم الصهاريج ويقوم بالفعاليات الفنية والأدبية والثقافية، إلا أنه يغلب على نشاطاته أنها شبه موسمية، فضلا عن تراجعه في السنوات الأخيرة بشكل ملحوظ. ومثله المؤتمر السياحي السنوي الذي تنظمه وزارة السياحة، وهو عبارة عن مهرجان يستمر عدة أيام أواخر كل عام باسم “مهرجان صهاريج عدن”، وخصصت الحكومة لمهرجان العام الجاري مبلغ 3 ملايين و700 ألف ريال (أي ما يعادل 17 ألف دولار أميركي).

وبالإضافة إلى الصهاريج تضم عدن معالم تاريخية مهمة ومتعددة تمثل كنزا ثقافيا ومخزونا تاريخيا يروي لأجيال الحاضر والمستقبل تاريخ بلادهم العريق ومن هذه المعالم نجد قلعة صيرة التي تعد بمثابة حامية عسكرية أنشئت قبل ألف عام تقريبا.

كذلك بوابة عدن التي تربط بين عدن القديمة والأحياء السكنية التي استحدثت أثناء تواجد الاحتلال البريطاني الذي استمر لمدة 120 عاما. ولا ننسى ذكر الدرب التركي وهو سور قديم كان يغلق المداخل البرية لعدن أقامه العثمانيون خلال تواجدهم بعدن في القرنين السادس عشر والسابع عشر، وقام الإنكليز بتحديثه بعد احتلال عدن في عام 1839، كما يوجد عدد هام من المباني التاريخية المنتشرة في أرجاء المدينة، منها مساجد وكنائس ومتاحف قديمة.

12