معالم أور الأثرية تعيد الثقة إلى المسيحيين العراقيين

الأربعاء 2013/11/27
أكثر من 150 مسيحي عراقي زار زقورة أور واحدة من أكبر الزقورات بالعراق

الناصرية (العراق) – زارت مجموعة من مسيحيي سكان مدينة البصرة بجنوب العراق يوم الجمعة الماضي، موقع مدينة أور الأثري الذي يعتقد أنه كان موطن النبي إبراهيم.

وتألفت المجموعة من 150 شخصا منهم رجال دين وراهبات وشمامسة وآخرون من رعايا الكنيسة في البصرة، حيث شاركوا جميعا في قداس خاص في الموقع الأثري الذي يبعد 300 كلم إلى الجنوب الشرقي من العاصمة بغداد.

وقال القس أرام صباح بانو من الكنيسة الكلدانية في البصرة "هذه خطوة أولى في حج روحي إلى مدينة أبينا إبراهيم أور الكلدانية. وقد قررنا كمسيحيي البصرة أن نشترك في هذا الحج الروحي بالصلاة لنجدد إيماننا لأنه في الكنيسة تزامن بسنة الإيمان، فأحبينا أن نختتم سنة الإيمان هذه مع تجديد الإيمان في مدينة أبينا إبراهيم."

وتجولت المجموعة بين أطلال المدينة الأثرية وزارت الزقورات الضخمة التي تشتهر بها أور. وأبدى أعضاء الوفد الزائر إعجابهم بالمدينة الأثرية وخاصة بقدرات الإنسان القديم في حركة الإعمار بزقورة أور التي قام أعضاء الوفد بتسلقها وسط انبهارهم بما قام به سكان المدينة آنذاك من صنع للمواد التي أدت إلى بناء هذا الصرح الحضاري.

وأكدت رئيسة لجنة السياحة والآثار في محافظة منى الغرابي أن "أكثر من 150 حاجا من المسيحيين يمثلون محافظتي البصرة وميسان برئاسة البنا وصلوا إلى المحافظة لإقامة مراسم الحج الروحي والقداس والصلاة في بيت النبي إبراهيم في مدينة أور"، مضيفة أن "اللجنة استكملت، وبالتنسيق مع قسم السياحة ودائرة الآثار في المحافظة، كافة التحضيرات من أجل إنجاح مراسم أداء طقوس الحجاج".

تقديرات الكنيسة تشير إلى تراجع عدد أبناء الأقلية المسيحية في العراق

وكان محافظ مدينة ذي قار يحيى الناصري قد ألقى كلمة خلال حفل ترحيبي بالوفد عبر فيها عن اعتزاز أبناء المحافظة بزيارة الوفد من أجل مد جسور التواصل بين العالم وهذه المدينة الأثرية التي تعد واحدة من أقدم مدن العالم وعاصمة السلالات السومرية، ولفت إلى أن "المحافظة أولت لأور وبيت إبراهيم الخليل، الكثير من الاهتمام، وتعمل على تطوير القطاع السياحي فيها.

وتعد محافظة ذي قار التي تضم أكثر من 1200 موقع أثري يعود معظمها إلى الحضارات السومرية والأكدية والبابلية والأخمينية والفرثية والساسانية والإسلامية، من أغنى المدن العراقية بالمواقع الأثرية المهمة، إذ تضم بيت النبي إبراهيم عليه السلام وزقورة أور التاريخية، فضلا عن المقبرة الملكية، وقصر شولكي ومعبد "دب لال ماخ" الذي يعد أقدم محكمة في التاريخ.

وسميت المدينة بـ"ذي قار" لكثرة استعمال القار في أبنيتها، وليس كما يذكر نسبة إلى معركة ذي قار الشهيرة بين الفرس والعرب قبل الإسلام التي وقعت فيها.

وقال أسعد حسين عليوي مدير قسم السياحة بمحافظة ذي قار "هذه رسالة إلى الإخوة المسيحيين الذين يهاجرون إلى خارج العراق لنقول لهم إن العراق بلد الإنسانية وبلد الحضارات."

وتشير تقديرات الكنيسة إلى تراجع عدد أبناء الأقلية المسيحية في العراق إلى زهاء 850 ألف شخص من مليون و500 ألف شخص في الأعوام السابقة. ويقدر عدد سكان العراق بنحو 30 مليون نسمة.

وتراجعت أعمال العنف نسبيا في العراق من ذروة الصراع الطائفي بين الأغلبية الشيعية والأقلية السنية العربية في عامي 2006 و2007. لكن التفجيرات وحوادث إطلاق النار ما زالت مستمرة بصفة يومية، كما لا يزال التوتر الطائفي قائما بعد مرور ما يزيد عن 10 أعوام على الإطاحة بالرئيس العراقي السابق صدام حسين.

وكان أبناء الأقلية المسيحية الذين يعيش معظمهم في محافظات بغداد وكركوك ونينوى قد استهدفوا بهجمات عديدة في الماضي.

وذكر مسؤولون أن نجاح زيارة المجموعة المسيحية القادمة من البصرة سيمهد الطريق إلى زيارة وفد من الفاتيكان في ديسمبر.

وقالت وصال نعيم مفتشة آثار ذي قار "هناك مشروع لاستضافة حجيج من الفاتيكان خلال شهر ديسمبر القادم ونحن نعمل على تهيئة الظروف لإقامة قداس خاص بهم وتوفير المكان والمستلزمات الخاصة بالوفد القادم. الزيارة والقداس اليوم حفزانا ودفعانا خطوة إلى الأمام للترحيب بالضيوف القادمين."

يذكر أن رئيس الكنيسة الكلدانية في العراق والعالم البطريرك مار لويس ساكو، كان قد أعلن في آذار 2013، أن بابا الفاتيكان الجديد أبدى موافقته على زيارة العراق بناء على دعوة وجهها له، وبين أن البابا "متأثر كثيرا" بالمصير "المأساوي" للمسيحيين العراقيين، كاشفا أن عدد من قتل منهم في العراق بلغ 950 شخصا، وتمت مهاجمة 57 كنيسة.

وكان سفير الفاتيكان في بغداد المطران جورجيو لينغوا قد صرح في كانون الأول 2012 بأن الوضع الأمني في العراق "غير مناسب لعودة المسيحيين، فيما دعا مسيحيي العراق إلى "إعطاء الثقة التامة للآخرين".

20