معالم تمرد داخلي في بيت الإخوان بالجزائر

الأربعاء 2016/12/28
"حمس" تهتز من الداخل

الجزائر - يتجه أكبر الأحزاب الإخوانية في الجزائر، إلى انشقاق جديد عشية الاستعداد لخوض الانتخابات التشريعية والمحلية المقررتين في مايو وأكتوبر القادمين.

وصعدت إلى الواجهة خلافات حادة داخل حركة مجتمع السلم “حمس”، بين القيادة الحالية والقيادة السابقة، وذلك في أعقاب لقاء جمع بين أبوجرة سلطاني رئيس الحركة السابق، وعبدالرحمن سعيدي رئيس مجلس الشورى السابق من جهة، والرجل الأول في حزب جبهة التحرير الحاكم جمال ولد عباس.

وشكل خروج الخلافات بين قيادات حركة مجتمع السلم الإخوانية إلى العلن، مؤشرا سلبيا على مصيرها عشية الاستحقاقات الانتخابية، بشكل يقلص من تواجدها في المشهد السياسي القادم، ويهددها بانقسامات جديدة، في ظل ملامح الانشقاق الذي يقوده رئيسها السابق أبوجرة سلطاني والعضو البارز عبدالرحمن سعيدي، بعد توجههما إلى إقامة اتصالات لم يكشف عن فحواها مع أحزاب سياسية موالية للسلطة.

وفجر لقاء قياديي “حمس” مع ولد عباس، جدلا واسعا في أوساط أكبر الأحزاب الإخوانية في الجزائر، بالنظر إلى التنافر المسجل بين قياداتها منذ مؤتمرها الأخير، خاصة في ما يتعلق بموقفها من الوضع السياسي في البلاد.

واختار جناح عبدالرزاق مقري، القفز من قارب السلطة في 2011 بعد اشتعال ما يعرف بـ”الربيع العربي”، والتخندق في صفوف المعارضة، بينما بقيت القيادة السابقة وفية لما يعرف في أدبياتها بمبدأ “المشاركة”، وممارسة التغيير من الداخل، أي عبر التحالف مع السلطة.

وظل إخوان الجزائر منذ مطلع تسعينات القرن الماضي على وفاق مع السلطة.

وكانت في 1999 من ضمن القوى السياسية الداعمة لمجيء الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة إلى السلطة، وطرفا في ما كان يعرف بالتحالف الرئاسي إلى غاية عام 2011.

وسارع سلطاني وسعيدي، للتأكيد على أن اللقاء الذي جمعهما بجمال ولد عباس كان بصفة شخصية ولا يتعلق بحركة “حمس”.

إلا أن مدة اللقاء الذي دام ساعة ونصف الساعة في مقر الحزب الحاكم بحيدرة في العاصمة الجزائرية، وما تسرب عن تناوله إمكانات التوصل إلى تقارب مع السلطة، قادا خلاف الإخوان إلى نقطة اللارجعة بين التيار الراديكالي، وبين التيار المعتدل.

ولم يستبعد مراقبون أن يكون الطرفان قد تناولا إعداد خارطة طريق جديدة، تكون “حمس” جزءا منها في المرحلة القادمة، على ضوء المشهد الذي ستفرزه الانتخابات والتشكيل الحكومي الجديد، في إطار مخطط للسلطة يرمي إلى توسيع معسكر الموالاة.

وأشار العضو الإخواني البارز عبدالرحمن سعيدي إلى هذا التمشي بقوله “إن قوة الحركة تكمن في وجودها إلى جانب السلطة من خلال الجهاز التنفيذي، فهي أثبتت كفاءتها وجدارتها ضمن الطواقم الحكومية خلال السنوات الصعبة التي مرت بها البلاد”.

وكان سلطاني، قد صرح في وقت سابق بأن “سياسة المغالبة والممانعة والانزواء في زاوية سياسية معينة، ساهما في إضعاف التيار الإسلامي بشكل كبير مقارنة بسنوات مضت”، وهو ما يترجم وفاء جزء من قيادة الحركة الإخوانية إلى مبدأ “المشاركة”، والاستعداد للعمل إلى جانب السلطة والانخراط في المؤسسات الرسمية.

وسبق أن تعرضت “حمس” إلى هزات سياسية سابقة تمثلت في انشقاق بعض القياديين وتوجههم إلى تأسيس أحزاب سياسية جديدة، على غرار عبدالمجيد مناصرة الذي أسس حركة التغيير، ومصطفى بلمهدي الذي أسس حركة البناء الوطني.

واستقبل رئيس “حمس” عبدالرزاق مقري خبر اللقاء بين غريميه أبوجرة سلطاني وعبدالرحمن سعيدي، وبين جمال ولد عباس، بـ”استغراب واندهاش”.

ونفى في بيان رسمي “علم الحركة باللقاء، أو تكليفها لأي شخص للاتصال بقيادة جبهة التحرير الوطني”، مشددا على عدم وجود أي شيء من هذا القبيل في أجندة “حمس”.

1