معالم كارثة إنسانية ترتسم بالأنبار جراء الحرب

السبت 2014/01/25
الحرب تدور في مناطق مأهولة بالسكان ونيرانها تقتحم عليهم منازلهم

بغداد - نازحون من مناطقهم، وعالقون في الاشتباكات بلا غذاء ولا ماء ولا أدوية، وقتلى وجرحى من ضمنهم أطفال.. إنها معالم الكارثة الإنسانية التي بصدد التشكل في محافظة الأنبار العراقية بفعل اندفاع حكومة نوري المالكي نحو الحسم العسكري للمشكل الأمني الذي يقول مراقبون إن له جذورا سياسية تتجاوز مجرّد كونه صراعا مع الإرهاب.

أدّت المواجهات العسكرية المتواصلة في محافظة الأنبار غرب بغداد بين القوات العراقية ومسلّحين عشائريين وآخرين من تنظيم “الدولة الاسلامية في العراق والشام”، إلى فرار أكثر من 140 ألف شخص في أسوأ موجة نزوح منذ الصراع الطائفي بين سنتي 2006-2008 حسب الأمم المتحدة.

ويأتي ذلك كتجسيد لما كانت عدة جهات سياسية وحقوقية قد حذّرت من حدوثه نظرا لاشتعال المعارك في مناطق مأهولة بالسكان، الأمر الذي جعل الحرب التي أعلنها رئيس الوزراء نوري المالكي بمحافظة الأنبار تحت عنوان محاربة الإرهاب تتعرض لانتقادات من داخل العراق وخارجه خصوصا وأن قسما من المقاتلين ضد القوات الحكومية يتبرؤون من تنظيم القاعدة ويقولون إنهم جزء من ثورة عشائرية على الحكومة التي يعتبرونها طائفية وممارسة للتمييز ضدّ أبناء محافظتهم.

وقد دعا مسؤولون بينهم الرئيس الأميركي باراك أوباما والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، السلطات العراقية للبحث عن حلول سياسية، وإلى إنهاء تهميش العشائر وإدماجهم بالعملية السياسية، وإدماج مسلحيهم بالجيش، لكن رئيس الوزراء نوري المالكي اختار الحسم العسكري.

ومازال مسلحون يسيطرون على أحياء في وسط وجنوب مدينة الرمادي، أكبر مدن محافظة الأنبار. وقال مصدر أمني في المدينة لوكالة فرانس برس إن هجمات بقذائف الهاون استمرت منذ ليل الخميس حتى صباح أمس الجمعة واستهدفت أحياء الملعب والبوفراج وسط وشمال الرمادي، إثر قيام مسلحين بمهاجمة قوات الجيش بقذائف الهاون.

مدنيون متضررون
* فرار أكثر من 140 ألف شخص في أسوأ موجة نزوح منذ 2008

*مقتل مدنيين وإصابة 30 وتضرر 35 منزلا في الرمادي في ظرف 24 ساعة

* مقتل شخص في الفلوجة وإصابة سبعة بينهم طفل جراء القصف

* إصابة عائلة ضمنها خمسة أطفال برصاص الجيش أثناء محاولتها الفرار

وقال مسؤول محلي إن القصف أدى إلى مقتل اثنين من المدنيين وإصابة 30 آخرين بجروح وتعرض أكثر من 35 منزلا لأضرار مادية كبيرة. وأكد طبيب في مستشفى الرمادي مقتل اثنين من أهالي المدينة ومعالجة ثلاثين جريحا أصيبوا جراء القصف.

وأكد الطبيب أحمد شامي في مستشفى الفلوجة “مقتل شخص وإصابة سبعة بينهم طفل”. وأضاف أن “ستة أشخاص من عائلة واحدة هم ثلاثة أطفال وفتاتان ووالدهم، أصيبوا بالرصاص في الأطراف الشمالية للفلوجة”.

وذكر الطبيب نقلا عن والدة الأطفال التي لم تصب بأذى أن “دورية للجيش أطلقت النار من مسافة بعيدة باتجاه العائلة عند الأطراف الشمالية للفلوجة، عندما كانت العائلة تحاول الهرب من المدينة إثر تكرّر القصف”.

ودفعت الاشتباكات أكثر من مئة وأربعين ألف شخص من أهالي الأنبار إلى الفرار منذ اندلاعها، وفقا للأمم المتحدة. وأكد متحدث باسم المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة أن “هذا أعلى عدد للنازحين منذ الصراع الطائفي الذي سبق أن شهده العراق في سنوات سابقة. وأشار إلى أن هذه الأعداد مثبتة لدى الحكومة العراقية.

وفرّ اكثر من 65 ألف شخص من محافظة الأنبار خلال الأسبوع الماضي فقط، وفقا للمتحدث. وأضاف أن “كثيرا من المدنيين غير قادرين على مغادرة مناطق تشهد اشتباكات وتعاني نقصا في الغذاء والدواء والوقود”.

وقد توجّه آلاف النازحين من أهالي الأنبار إلى بغداد وإقليم كردستان الشمالي ومحافظات أخرى.

وأكد المتحدث أن “الناس لا يتوفر لديهم المال لشراء الغذاء وهناك نقص في ملابس مناسبة لظروف الأمطار، والأطفال بدون مدارس والظروف الصحية، خصوصا للنساء، مثيرة للقلق”.

3