معالي السفيرة "م ج ط"

الاثنين 2014/04/14

كانت أمسية جميلة ورصينة تحتفي بحدث عالمي، والحضور على نفس مستوى الرصانة. العيون تتفحص شياكة المكان، وحفاوة الاستقبال، وتضم طاولتي توليفة بشرية عجيبة، الشيخ “الأزهري” المعروف بتشدده في الحق والمنادي بتطبيق قانون “العيب” لتلافي أمراض المجتمع، والصحافي “المعارض” المشهور بتحقيقاته ضد الفساد، والأستاذة الجامعية الباحثة في شؤون الحركات الإسلامية، وسفيرتنا الجميلة بإحدى الدول الأوروبية.

تعج القاعة بكبار الشخصيات العامة في وطننا العربي، وفجأة تسلل إلى أذن الجالسين على الطاولة تعليق أطلقه شاب بقناة فضائية من ماركة “الشباب الروش” أصحاب الشعر الطويل الذي لم يسمع عن اختراع “الحلاق”، حين قال وهو يمر بجانب طاولتنا “السفيرة دي (م ج ط)”.

أشعل الشاب نقاشا ساخنا على الطاولة، إذ استغفر الأزهري ربه على تعبير الشباب “الطائش” الذي لا يراعي حرمة الأعراض، وعلق بعد أن اجتذب نظرات الجالسين قائلا: “هذا الشاب ارتكب جريمة يجب أن يعاقب عليها بالقانون، لأنه قذف محصنات والعياذ بالله. مؤكدا أن كلماته مذمومة ويجب أن يعاقب عليها هذا الغافل عن أمر ربه”. شعرت السفيرة بالحرج الشديد، وهمت بالانصراف لولا تدخلي وزميلي الصحافي، ونعتنا الشاب المتهور قليل الخبرة بما يليق بسوء تصرفه. وبحثنا عنه حتى يعتذر عن فعلته الشنعاء فلم نجده.

هدأت معالي السفيرة ونطت من عينيها نظرة طمأنينة لأننا لم نجد هذا اللاهي، ربما خَشيت من تفسيره “الله أعلم”. وبدأ زميلي المعارض يعفيها من الحرج ليلبسها ثياب الخجل بصورة أشد حين قال: “ربما يقصد “مص جماجم الطيبين” في إشارة إلى الفساد الحكومي، واستبعدت هذا التفسير فهي ليست وزيرة المالية ولا تفرض ضرائب ولا سياسات تمس المواطنين، فانفعل مدافعاً عن وجهة نظره، مؤكدا أنها مسؤولة حكومية”. واعتدلت السفيرة الجميلة، وشدت ظهرها، ورمت الأستاذة الجامعية بنظرة حارقة عندما قالت لها “استرجعي ذاكرتك ربما ظلمت يوما هذا الشاب خلال توليكِ منصباً”. وقالت الجميلة وهي ترسم ابتسامة مصطنعة على وجهها: “كيف أقابل شاباً بهذا الشعر وهذه الهيئة الغريبة” لقد كنت عنوانا للشفافية، والحوافز والبدلات خلت قوائمها دوماً من اسمي، ولم استجب يوما لتوصية أو مجاملة، وتاريخي يشهد بذلك”. واستطردت في تفاصيل الفساد الحكومي لتبرِّئ ذمتها قبل أن تنتبه أنها ورّطت حكومة بأكملها أمام اثنين من الصحفيين، فانصرفت في عجلة مدعية إصابتها بصداع مفاجئ.

وقالت باحثة شؤون الحركات أنها تخفي صلتها بجماعة الإخوان المسلمين الإرهابية، وأصبنا جميعاً بالصداع.

وفي اليوم التالي “ساعة عصاري” وجدت عمر ابن اختي (طالب الهندسة) يقف في الشرفة في فاصل بين المذاكرة، ينظر بإمعان لتسنيم بنت الجيران، عَنَّفْتُهُ لعدم مراعاة حقوق الجيرة، فقال “أعمل ايه.. بنت صاروخ “م ج ط”. فكرت في جلده قبل أن أنتبه لإمكانية حل لغز الكلمة. وسألته عن المعنى، ففسر أنها تعني “مزة جامدة طحن” أي امرأة جميلة جداً..

فضحكت بهستيريا شديدة..

21