معاناة مصرية من وقع الإرهاب وإيمان أميركي بـ"وسطية" الإخوان

الأربعاء 2015/02/04
جهود مصرية لمكافحة الإرهاب تصطدم بازدواجية أميركية في التعاطي مع الإخوان

في الوقت الذي يستضيف فيه عدد من نواب الكونغرس الأميركي مجموعة من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين، تواجه مصر تحديات جسيمة وتهديدات عنيفة في شبه جزيرة سيناء، حيث ظلت العلاقات مُتوترة بين البلدين، بسبب إصرار واشنطن على دعم وتأييد الإخوان، وبسبب تمسُّك القاهرة بإقصاء الجماعة وحلفائها من الحياة السياسية المصرية.

يرى مراقبون مصريون، أنه خلال الفترة الماضية حاولت الولايات المتحدة والحكومات المصرية، التغلب على التوترات التي ميّزت العلاقات الثُنائية بينهما منذ عزل الرئيس محمد مرسي عن الحكم عام 2013، وسعى مسؤولو البلدين إلى إعادة تركيز العلاقة بين واشنطن والقاهرة على المصالح المتبادلة وأبرزها مُكافحة الإرهاب أولاً.

وتابع المراقبون أنه رغم أن هذا الأمر يبدو معقولاً، إلا أن التوتر استمر بين الجانبين على كيفية تحديد الإرهاب والإرهابيين، ففي الوقت الذي تتعامَل فيه القاهرة مع جماعة الإخوان المسلمين، على أنها تنظيم يشكّل تهديداً لوجود الدولة المصرية، وأنها تدعم بشكل مُباشر وغير مُباشر جميع العمليات الإرهابية التي تحدث في شبه جزيرة سيناء، إلا أن واشنطن ترى أن الإخوان تنظيم إسلامي مُعتدل، ولذلك فإن العلاقة الشاملة بين البلدين ستبقَى ضعيفة، طالما ظل الخلاف قائماً حول تعريف ماهية الإرهاب والإرهابيين.

في هذا الإطار، لمح حازم حسني أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة إلى أن “مصر تواجه تهديداً إرهابياً حقيقياً وخطيراً في شبه جزيرة سيناء، ومواجهة هذا التهديد هو في الواقع أولوية أمنية مُتبادلة بين القاهرة وواشنطن، سيما أن أمن سيناء واستقرار القاهرة ركيزة هامة لمنطقة الشرق الأوسط، وتابع “وفقاً للحكومة المصرية، هناك أكثر من 500 من الجنود والشرطة قُتلوا أو أُصيبوا في الهجمات الإرهابية منذ الإطاحة بجماعة الإخوان المسلمين من الحكم، وأوضح حسني، أن الأحداث الإرهابية وقعت غالبيتها في سيناء، وكان استهداف الجنود من خلال قنابل مزروعة على الطريق بشكل شبه يومي، أو استهداف الحافلات العسكرية ومركبات الخدمة الأمنية، ما أدى إلى خسائر هائلة في الأرواح من قِبَل جماعة “أنصار بيت المقدس”.

أنصار بيت المقدس تسعى إلى تحويل سيناء ولاية إسلامية، وتتنافس بين الجماعات الجهادية على استقطاب التنظيم

وحول عدم تعاون أميركا مع القاهرة بشكل قوي ضد الإرهاب، أكد على وجود خلافات في وجهات النظر بين الولايات المتحدة ومصر حول جماعة الإخوان المسلمين، ففي الوقت الذي تعتبرها واشنطن جماعة إسلامية وسطية تنبذ العُنف، تصنفها القاهرة على أنها جماعة إرهابية، وأنها سبب المأساة التي تعيشها البلاد منذ عزل مرسي عن الحكم، ولذلك فإن أميركا تحاول تخفيف الضغط الأمني على الإخوان، وليس إمداد الجيش المصري بمعدات عسكرية وطائرات الأباتشي لقتال الإرهابيين.

من جانبه، تفاعل جمال زهران أستاذ العلوم السياسية بجامعة قناة السويس بالقول أن “جماعة أنصار بيت المقدس تمتلك طموحاً في تحويل سيناء إلى ولاية إسلامية، وبالتالي يوجد تنافُس جهادي من جميع الحركات المسلحة في المنطقة، وعلى رأسها الدولة الإسلامية في العراق والشام “داعش” ومن “تنظيم القاعدة”، لاستقطاب بيت المقدس لإعلان ولائها لأحد التنظيمين، وتابع: حتى الآن لا توجد علاقات رسمية بين جماعة بيت المقدس وبين داعش أو تنظيم القاعدة، ويؤكد، أن واشنطن تتجاهَل دعم مصر في حربها على الإرهاب، نظراً لأنها ترى أن الجماعة مقرها في شبه جزيرة سيناء، ولا تشكّل تهديداً مُباشراً لأمن ومصالح الولايات المتحدة في المنطقة، كما أنها لا تشكّل تهديداً إقليمياً أو دولياً مثل داعش أو تنظيم القاعدة، وبالتالي فإن استراتيجية أميركا حول تنظيم أنصار بيت المقدس تنطلق من اعتبارها جماعة جهادية مقرها في المناطق الحدودية بين اثنين من حلفاء الولايات المتحدة، والتعاون الأمني والتنسيق العسكري بينهما كفيل بالقضاء على هذه المجموعات الإرهابية.

وأشار زهران، إلى أن أميركا أخطأت التقدير الاستراتيجي حول قُدرة تنظيم بيت المقدس في تهديد المنطقة، لأن وجود التنظيم في قلب وعُمق سيناء، يمثّل تهديداً مُباشراً لثلاث مصالح للأمن القومي الأميركي في المنطقة، هي؛ الاستقرار المصري، والأمن الإسرائيلي، والحفاظ على حدود هادئة بين البلدين.

وفي سياق مُتصل، يتساءل عبد الرحيم علي مدير المركز العربي للبحوث والدراسات بالقاهرة “ماذا تريد واشنطن لمساعدة القاهرة في حربها ضد الإرهاب”؟ ويجيب قائلاً “أميركا ترى سياسات الحكومة المصرية والأحكام القضائية القاسية ضد قيادات الإخوان ومؤيديهم، بأنها إجراءات خطيرة تؤدي إلى مزيد من الاحتقان السياسي بين الدولة والإخوان المسلمين، وبالتالي تريد واشنطن عودة الجماعة إلى العمل السياسي، لاسيما وأنها تزعم أنه لم تثبت أي أدلة عن تورُّطها بشكل مُباشر في الهجمات الإرهابية التي تلت عزل الرئيس محمد مرسي عن الحكم، وعرج إلى أن المسؤولين الأميركيين يركّزون جهودهم حول كيفية منح النظام المصري قبلة الحياة للإخوان المسلمين، بدلاً من التركيز على كيفية مواجهة التهديدات الإرهابية الحقيقية من سيناء وليبيا، والتي تُهدّد استقرار الدولة المصرية، وبالتالي زعزعة استقرار المنطقة وتهديد مصالح أميركا. وأشار إلى أن تعليق المساعدات العسكرية الأميركية بعد عزل مرسي، وتمسُّكها بعدم مُساعدة القاهرة في حربها ضد الإرهاب في سيناء، لم يمنعا الجيش المصري من الهجوم على بؤر الإرهاب في سيناء.

13