معاهدة دولية تأمل أن تحقق للصحافيين ما فشلت فيه سابقاتها

يتصاعد العنف ضد الصحافيين في العالم، وغالبية الجرائم المرتبكة بحقهم تمر دون عقاب، لذلك لجأ الاتحاد الدولي للصحافيين إلى إطلاق مبادرة جديدة، بهدف جمع تأييد دولي لحماية الصحافيين وضمان سلامتهم في السلم والحرب.
الاثنين 2017/11/20
حماية الصحافيين تعطي فرصة أكبر لنقل الحقيقة

تونس - أطلق الاتحاد الدولي للصحافيين من تونس، معاهدة دولية جديدة لحماية الصحافيين والعاملين في وسائل الإعلام المختلفة، ومكافحة الإفلات من العقاب الذي بلغ مستويات قياسية في مناطق مختلفة من العالم، وذلك تمهيدا لعرض الاتفاقية على الجلسة العامة للأمم المتحدة.

وتهدف الاتفاقية إلى تكوين لجنة تعنى بسلامة الصحافيين تتألّف من خمسة عشر عضوا يستمر عملهم أربع سنوات قابلة للتجديد، وتنتخبهم الدول الموقّعة على المادة 19 من المعاهدة الدولية الخاصة بالحقوق المدنيّة والسياسيّة لحماية حرية الرأي والتعبير.

ونظمت النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين والاتحاد الدولي للصحافيين، السبت، ندوة مخصصة لتقديم الاتفاقية الدولية الجديدة، تحت شعار “تعزيز، حماية، وضمان سلامة الصحافيين وغيرهم من المهنيين العاملين في وسائل الإعلام”، وذكر خلالها أنوتوني بلانجر، الأمين العام للاتحاد الدولي للصحافيين، “أن هذه الاتفاقية تندرج في إطار تأكيد التزام الدول الأطراف بتعهداتها بموجب المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنيّة والسياسيّة لحماية حرية الرأي والتعبير للجميع، وإيجاد الظروف من أجل الممارسة الفعلية لذلك”.

وقال بلانجر “إن الاتفاقية تضع في الاعتبار أن هذا الحق شرط أساسي لتقدم ونمو مجتمع ديمقراطي محكوم بسيادة القانون واحترام حقوق الإنسان”.

وتابع “كما تأتي في إطار اعتراف هذه الدول بالإسهامات الأساسية التي قدمها الصحافيون والإعلاميون الآخرون لتداول المعلومات والأفكار”، مبينا “أنها تقر بأن عمل الصحافة الحرة والمستقلة والنزيهة يشكل أحد الأسس الرئيسية لمجتمع ديمقراطي”. وعبّر عن قلق الاتحاد تجاه العنف المتزايد ضد الصحافيين في العالم، مشددا على ضرورة إيجاد آليات فعّالة لحمايتهم من الاعتداءات التي يتعرضون لها أثناء القيام بعملهم.

ناجي البغوري: المعاهدة آلية جديدة تضع حدا للإفلات من العقاب وتحمي الصحافيين

وتزايد الاهتمام الدولي بقضية الإفلات من العقاب في جرائم قتل الصحافيين خلال السنوات العشر الماضية؛ إذ تبنت الأمم المتحدة خمسة قرارات -صدرت ثلاثة منها عن مجلس حقوق الإنسان، وواحد عن الجمعية العامة، وآخر عن مجلس الأمن- تحث الدول على اتخاذ تدابير من شأنها أن تعزز العدالة عند تعرض الصحافيين للاعتداء. كذلك، مرت هذه السنة الذكرى السنوية الخامسة لتبني خطة عمل الأمم المتحدة بشأن سلامة الصحافيين ومسألة الإفلات من العقاب.

وتهدف الاتفاقية الدولية الجديدة إلى تعزيز وحماية وضمان سلامة الصحافيين وغيرهم من المهنيين العاملين في وسائل الإعلام في أوقات السلم، وأثناء النزاعات المسلحة، وحماية قدرتهم على ممارسة مهنتهم بحرية واستقلالية في بيئة داعمة، دون التعرّض للمضايقات، أو الترهيب، أو الاعتداء على سلامتهم الجسدية.

وتتضمن 22 نقطة متعلقة بحقوق الصحافيين وطرق حمايتهم أثناء عملهم في الظروف الطبيعية والنزاعات المسلحة، والمتمثلة أساسا في الحق في حرية التعبير والحق في الحياة والحماية من سوء المعاملة والحق في الحماية كمدنيين أثناء النزاع المسلح، كما نصت المعاهدة على التزام الدول الأطراف المشاركة في حالات النزاع المسلح بأن تحترم الاستقلال المهني للصحافيين وغيرهم من المهنيين العاملين في وسائل الإعلام وتحافظ على حقوقهم.

وقد ذكرت لجنة حماية الصحافيين في تقريرها الأخير، الشهر الماضي، أن الإفلات من العقاب يزدهر في بيئات النزاع، حيث تلجأ القوى الفاعلة فيها إلى الترهيب العنيف بهدف التحكم في التغطية الإعلامية، فيما يزيد ضعف أو انعدام القانون والنظام العام في إمكانية استهداف الصحافيين

بالاعتداءات. من جهته أكد نقيب الصحافيين التونسيين ناجي البغوري أن هذه المبادرة تعد آلية جديدة لوضع حد للإفلات من العقاب ولحماية الصحافيين.

وقال “هناك عدد من الدول، ولا سيما الغربية منها، عبرت عن استعدادها للتوقيع على الاتفاقية”، داعيا الحكومة التونسية لأن تكون من أول الحكومات التي توقع عليها.

وبيّن أن هناك أكثر من 100 صحافي في العالم يُقتلون ويسجنون ويخطفون سنويا، من بينهم الصحافيان سفيان الشورابي ونذير القطاري المختطفان منذ أكثر من ثلاث سنوات بليبيا، وأن هذا الوضع يتطلب وضع آليات جديدة لحماية الصحافيين وضمان حريتهم، علما أن التقارير الإخبارية الأخيرة ذكرت أن الشورابي والقطاري قتلا على يد تنظيم داعش في ليبيا، عقب اختطافهما بفترة صغيرة، إلا أن المصادر الرسمية في تونس لم تؤكد

المعلومات.

من جانبه أكد زياد الدبار، عضو المكتب التنفيذي بالنقابة الوطنية للصحافيين التونسيين، أن إطلاق هذه المبادرة جاء في وقت تنعقد فيه اللجنة التنفيذية للاتحاد الدولي للصحافيين بتونس، وأن اختيار تونس لإطلاقها ليس بغريب خاصة أنها ستحتضن المؤتمر الدولي للاتحاد الدولي للصحافيين خلال صيف 2018. واعتبر أن هذه المبادرة فريدة من نوعها، لتكوين لجنة دولية لحماية الصحافيين، ستعمل على إيجاد الحلول الكفيلة بوقف ظاهرة الإفلات من العقاب وحماية حرية الصحافة.

وتؤكد هذه الاتفاقية “أنه في ظل فشل الآليات الدولية والنصوص القانونية الموجودة حاليا، ستساهم هذه الاتفاقية في تقليل الاعتداءات على الصحافيين أو التحقيق الجدي في مقتلهم وجلب القتلة أمام العدالة، فحاليا ما يزيد على 90 بالمئة من الاعتداءات تمر دون تحقيق”.

18