معايير الإرهاب الجديدة في بريطانيا تجعل الإخوان المسلمين في مأزق

السبت 2015/05/16
إجراءات بريطانية غير معلنة تهدد مستقبل الإخوان على المدى البعيد

لندن - يشعر الإخوان المسلمون في بريطانيا أنهم باتوا في ورطة بعد تمكن حزب المحافظين بقيادة رئيس الوزراء ديفيد كاميرون من تحقيق أغلبية كاسحة في الانتخابات العامة التي جرت قبل أسبوع.

وتترقب قيادات الإخوان بفارغ الصبر للإطلاع على أبعاد الاستراتيجية الجديدة لمواجهة الإرهاب التي من المنتظر أن تعلن عنها الحكومة في بريطانيا التي تحولت مؤخرا إلى قاعدة للإخوان بعد سقوط حكم الرئيس محمد مرسي في مصر قبل عامين.

وقال فوزي صالح الباحث في شؤون الحركات الإسلامية لـ”العرب” إن “فوز المحافظين في الانتخابات العامة الأخيرة سيضع الإخوان في مأزق كبير، ومن يعتقد أن التقرير لا يجرم الإخوان المسلمين فهو واهم”.

وأضاف صالح الذي شارك في إعداد تقرير السير جون جينكينز حول تنظيم الإخوان وعلاقتهم بالإرهاب “كاميرون عمد إلى تسريب محتوى التقرير إلى الرأي العام، الأمر الذي يؤكد جدية الحكومة في نشره”.

ورغم ذلك لا ترى الحكومة البريطانية اعتبار الإخوان تنظيما إرهابيا في التقرير الذي صاغه السير جون جينكينز السفير البريطاني السابق في الرياض.

ونتائج التقرير الذي تراجعت الحكومة البريطانية في مارس الماضي عن نشر محتواه جاءت ضمن تحقيق أجراه السير جينكينز عن علاقة الإخوان المسلمين بالمنظمات الإرهابية والمتطرفة في منطقة الشرق الأوسط.

وكانت الحكومة البريطانية تخشى وقتها إثارة مصر والسعودية حليفتيها في المنطقة. ويعتقد كثيرون أن الحكومة قد تبقي نتائج هذا التحقيق الذي يحدد مصير التنظيم في بريطانيا حبيس الأدراج.

وقال لورينزو فيدينو، الباحث المتخصص في شؤون الإخوان المسلمين والذي كان أحد مساعدي السير جينكينز لـ”العرب” إنه يعتقد “أن تصرفات الحكومة حتى الآن تشي بأنها في الطريق إلى دفن التحقيق نهائيا”.

ويقود الحملة رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون ووزيرة الداخلية تريزا ماي التي من المقرر أن تضع معايير جديدة لمحاربة الإرهاب تتضمن إيقاف أي جمعيات أو منظمات “قد تمثل خطرا على الديمقراطية”.

وقالت ماي في وقت سابق إن هذه المعايير هي جزء من استراتيجية أوسع ستكتمل ملامحها في المستقبل.

وطالما كانت لندن مركزا لانطلاق العديد من المنظمات الإسلامية المتطرفة، على رأسها الإخوان المسلمون الذين أسسوا على مدار الـ50 عاما الماضية عددا كبيرا من المنظمات الخيرية والمراكز البحثية وقنوات التلفزيون التي كانت تستخدم كواجهة لأنشطتهم المتصلة بمنظمات متشددة.

وفي السابق قالت تقارير إن إبراهيم منير الأمين العام للتنظيم الدولي للإخوان والمقيم في لندن اعتاد على تحويل أموال للتنظيم في مصر من خلال إرسالها في صورة مساعدات للفلسطينيين في قطاع غزة المحاصر عبر جمعيات بريطانية منها “مسلم ويلفير هاوس”.

وعلى مدار الأعوام الماضية، حرصت إدارتا الرئيسين الأميركيين جورج بوش وباراك أوباما على الحفاظ على علاقات تفاهم مع الإخوان المسلمين.

ويفسر مراقبون ذلك بأن الأميركيين كانوا يعتقدون دائما أنه يمكن توظيف “الفصائل الإسلامية المعتدلة” ومن بينها الإخوان لمواجهة التطرف الديني.

لكن خصوم التنظيم مازالوا يرون أن الإخوان لديهم تأثير عميق في خلق الأرضية الأيديولوجية التي تؤدي بالضرورة إلى التشدد.

وقال صالح “عودة الجهاديين البريطانيين من سوريا والعراق وضعت الحكومة تحت ضغط كبير. إن لم يعلن في التقرير أن الإخوان تنظيم إرهابي فستتخذ الحكومة سرا إجراءات تقضي على مستقبلهم في بريطانيا على المدى البعيد”.

1