معبد كنعاني يكتب تاريخ صيدا من جديد

الاثنين 2015/03/02
المعبد بني من الحجارة الضخمة التي يصل ارتفاعها إلى 4.5 أمتار

صيدا (لبنان)- لم تكتف البعثة البريطانية الأثرية، خلال عملها المستمر منذ 17 عاما في صيدا بجنوب لبنان، بما تم اكتشافه من آلاف القطع الأثرية في أحد المواقع في المدينة، بل ظلت تعمل حتى وصلت إلى معبد كنعاني يعود إلى العام 1300 قبل الميلاد، وهو الأهم من بين الآثار المكتشفة.

وأدى هذا الاكتشاف في حفرية “الفرير” في مدينة صيدا، إلى جعلها على درجة عالية من الأهمية، حيث تضم ترابطا زمنيا وتاريخيا “ليس له مثيل على حوض البحر المتوسط”، حسب مسؤولين في البعثة.

وتعمل البعثة البريطانية التي تتبع المتحف البريطاني بالتعاون مع المديرية العامة للآثار التابعة لوزارة الثقافة اللبنانية، منذ عام 1998، وكل العاملين فيها من اللبنانيين، وهي مازالت مستمرة في عملها للوصول إلى مزيد من الاكتشافات بالتزامن مع البدء ببناء متحف صيدا الذي سيكون “نادر الوجود” في الشرق الأوسط، وسيحتضن حوالي 5 آلاف سنة من تاريخ البشرية تتمثل في الآلاف من القطع الأثرية.

رئيسة البعثة البريطانية لحفرية “الفرير” في صيدا، كلود ضومط سرحال، قالت إن “العاملين في التنقيب على الآثار وعمال بناء متحف مدينة صيدا اكتشفوا أثناء عملهم، معبدا يعود إلى عام 1300 ق م”، مشيرة إلى قيام المعنيين بـ”حفرية عاجلة” للتنقيب عنه بشكل أوسع. واعتبرت سرحال أن هذا المشروع “مهم جدا” خاصة بوجود سويات أثرية عديدة في صيدا من عام 3000 ق م وصولا إلى العصر الحديث.

وأشارت إلى أن المعبد المكتشف “كان مختوما ومغلقا بحجارة تعود إلى العصر الفارسي (القرن السادس ق.م)، دون أن يتعرض إلى أي ضرر”، موضحة أن كل غرف المعبد تحت الأرض وهذا يدل على أنه كان مخصصا لفئة محددة من المجتمع الصيداوي.

وأوضحت أن السبب في ذلك هو أن “الطقوس الدينية آنذاك كانت تقام بشكل خفي على عكس اليوم، حيث إذا أردنا بناء كنيسة أو مسجد نبنيه بشكل واضح للجميع”، كما أن “جدران المعبد مبنية من الحجارة الضخمة التي يصل ارتفاعها إلى 4.5 أمتار، وأرضيتها بعمق 7.5 أمتار”.

و”أرض كنعان” هي منطقة تاريخية في الشرق الأدنى القديم تشمل اليوم فلسطين ولبنان والأجزاء الغربية من الأردن وسوريا، وكانت المنطقة مهمة سياسيا منذ العصر البرونزي المتأخر (حوالي 3000 ق م) وتوالت عليها الحضارات القديمة إلى أن تم استبدال اسم “كنعان” بـ”سوريا” عقب سيطرة الإمبراطورية الرومانية على المنطقة.

وأضافت سرحال “وجدنا مثيلا لهذه الطقوس الدينية في موقع ‘ألالاخ’ شمالي سوريا”، داعية إلى دراسة هذه الطقوس لأنها غير معروفة بشكل واضح. واعتبرت أن البعثة الحالية “تكتب تاريخ صيدا من جديد”، مشيرة إلى أن كل الآثار المكتشفة في هذا الموقع قبل 17 عاما تؤكد وجود تبادلات تجارية بين شعوب حوض البحر المتوسط منذ العام 3000 ق م.

12