"معبود" الجماهير الهولندية مزيج من الخبرة والذكاء

الأربعاء 2014/07/09
الجناح الطائر روبن ينتفض على أرض السامبا

ريو دي جانيرو - يعتبر المهاجم الهولندي أريين روبن، اللاعب المتمرس بالخبرة والذكاء في الخط الأمامي لمنتخب هولندا، لأن لديه إمكانات عالية وقدرة على مراوغة المدافعين الكبار، إذ يلعب بقدمه اليسرى ولا يجيد التسديد باليمنى، ورغم ذلك يمكنه الإفلات من الرقابة بشكل غريب، ويترك بصمته في المباريات، ولديه سرعة فائقة ولديه قدرة كبيرة على التسديد القوي من خارج منطقة الجزاء، لكن مشكلته هي كثرة الإصابات، إذ يعتبر لاعبا زجاجيا.

قال بيرت فان مارفييك، المدير الفني للمنتخب البرتقالي في النسخة التاسعة عشرة من نهائيات كأس العالم 2010 في جنوب أفريقيا: “الأرجنتين لديها ميسي، ونحن لدينا روبن. وبصراحة، أريين هو الأفضل”.

وأضاف فان مارفييك: “عندما أرى روبن اليوم، أعترف بأنني غيور قليلا. هناك فرق كبير بين أدائه في الوقت الحالي وما كان عليه في عام 2010”. وتابع “قبل أربعة أعوام أصيب أريين قبل انطلاق العرس العالمي بفترة قليلة خلال مباراة ودية ضد المجر. عانى من تلك الإصابة طيلة النهائيات ولم يلعب أبدا بمستواه الفني بنسبة 100 %. هذا العام، من الصعب إيقافه” ملمحا إلى أن هولندا كان بإمكانها الفوز باللقب العالمي عام 2010 لو ظهر روبن بمستواه الحالي.

من جهته، اعتبر الدولي السابق ومدرب إيندهوفن حاليا فيليب كوكو أن بإمكان هولندا أن تحلم بإحراز اللقب مع “روبن بمستواه الحالي”.

وأوضح أن روبن في سن الثلاثين “يوجد في أفضل حالاته في مسيرته الكروية. معه، لا يجب أن نخشى الأرجنتين. بالتأكيد أننا نملك الكثير من الصفات أكثر من اللاعبين الأميركيين الجنوبيين”. واختتم قوله: “عندما أرى الانطلاقات السريعة التي لا يزال أريين قادرا على القيام بها في الشوطين الإضافيين من المواجهة أمام كوستاريكا.. فذلك أمر مدهش”.

سجل روبن ثلاثة أهداف منذ بداية كأس العالم بالإضافة إلى الكثير من المحاولات الهجومية الرائعة، بيد أن تألقه له تأثير كبير على اللعب الجماعي للمنتخب البرتقالي. يقول مدرب الطواحين لويس فان غال في هذا الصدد: “خلال فترة الوقت المستقطع في الشوط الثاني من المباراة أمام المكسيك في الدور ثمن النهائي (كان المنتخب الهولندي متخلفا 0-1 وقتها)، كان روبن من أخذ المبادرة وتحدث إلى اللاعبين لرفع معنوياتهم”. فهو يعتبر فرس الرهان الأوحد في الكتيبة البرتقالية.

أما لاعب الوسط جورجينيو فيينالدوم فشدد على أن “أريين قائد، وهو قائد حقيقي للرجال”. وأضاف لاعب وسط ايندهوفن: “إنه أحد اللاعبين الذين يسهلون المهمة على اللاعبين الآخرين على أرضية الملعب.

كما أنه قائد خارج الملعب يحرص دائما على أن نكون متيقظين ومركزين على تحقيق الهدف المنشود”. وأردف فيينالدوم قائلا: “لا يتوقف روبن وفي مناسبات عدة، عن تذكير اللاعبين الشباب بخيبة أمل كأس أوروبا 2008 عندما سحقت هولندا منتخبات فرنسا وإيطاليا ورومانيا في الدور الأول قبل أن تودع في الدور التالي”.

روبن سجل حضورا لافتا في مباراتي أسبانيا وأستراليا، وكان له دور مؤثر في بلوغ «الطواحين» المربع الذهبي

وتابع “أريين يمنعنا من التخاذل ويطالبنا دائما بالجدية في التدريبات”. لا مجال للشك بأن جميع الهولنديين يعتبرون جناح بايرن ميونيخ الألماني “أفضل لاعب في المونديال”، خاصة بعد توقف مشوار كولومبيا ونجمها وهداف المونديال حتى الآن جيمس رودريغز (6 أهداف) وإصابة النجم البرازيلي نيمار وغيابه عما تبقى من مباريات في العرس العالمي.

بالنسبة إلى عشاق الكرة المستديرة في هولندا، فإن اللقب الفخري لأفضل لاعب في البطولة انحصر بين روبن وميسي. وسيخوض اللاعبان مواجهة ثنائية اليوم الأربعاء في الدور نصف النهائي للنسخة العشرين في ساو باولو. والأكيد أن النجم الذي سيقود بلاده إلى المباراة النهائية سيكون على الأرجح اللاعب الأفضل في المونديال البرازيلي.

يبدو أن روبن يشعر أن هذه قد تكون بطولته، في مشاركته الثالثة في العرس العالمي، خاصة في ظل تواضع مستوى نجوم آخرين أبرزهم البرتغالي كريستيانو رونالدو.

يضاف إلى هذا المزيج قوة روبن على الصعيد النفسي، فهو يشعر بأهميته في فريق شاب تقوده مجموعة منتقاة من اللاعبين المحنكين، أمثال ويسلي شنايدر والقائد روبن فان بيرسي، فضلا عن تفاهمه مع فان غال، الذي سبق وأن عمل معه في بايرن ميونخ الألماني لمدة موسمين، كلها عوامل ساهمت في انتفاضة الوحش.

انتقل إلى بايرن ميونيخ الألماني مقابل 25 مليون يورو في آب 2009، إذ تألق مع الفريق الألماني بشكل لافت، وحقق معه بطولات عدة، أبرزها تحقيق الثلاثية التاريخية في الموسم قبل الماضي، بعد الفوز بالدوري والكأس المحليين ودوري أبطال أوروبا، إلى جانب بطولة الدوري للموسم الماضي.

وذكر أن المهاجم الهولندي سيكون أولى صفقات لويس فان غال مع مانشستر يونايتد، بعد توليه منصب المدير الفني للنادي الإنكليزي، وأشارت بعض الصحف البريطانية إلى أنه رغم تقدم سن روبن ببلوغه الـ 30 عاما فإن فان غال يعتبره إضافة إلى “الشياطين الحمر” في الموسم المقبل.

وبدأ روبن مع منتخب هولندا عام 2003، ولعب في كأس العالم عام 2006، وكأس أمم أوروبا عام 2008، ثم في كأس العالم 2010، وأسهم في بلوغ منتخب بلاده المباراة النهائية. وحاليا يتألق في مونديال البرازيل، إذ سجل حضورا لافتا في مباراتي أسبانيا وأستراليا، وكان له دور مؤثر في بلوغ “الطواحين” المربع الذهبي.

23