معجزات آخر زمن

الأربعاء 2014/03/05

يصرع الجان ويقضي على التابعة ويعالج الأمراض المستعصية ومنها السرطان والسكري والصفراء ويجلب الرزق ويزوّج العوانس ويقرأ الحظ والطالع والأبراج والفنجان والرمل ويساعد الطلبة على النجاح في الامتحانات ويزيل القلق والهواجس والخوف والأرق، ويداوي بالأعشاب كما يعالج بالروحانيات، وهو الأول في اختصاصاته هذه في الدول العربية وأفريقيا، ويسمونه شيخ العرّافين الروحانيين في الخليج، وهو حاصل على شهادة من ألمانيا وأخرى من حكماء المغرب وثالثة من الاتحاد الدولي للفلكيين.

هذا إعلان طالعته منذ أيام على إحدى أعمدة الصحف التونسية في زمن الثورة، وإلى جانبه إعلان آخر لسيدة تقول إنها “من أصل مغربي، وحرفاؤها من الوطن العربي وأوروبا، تعالج الأمراض الجسدية والروحانية والنفسية تفك عقدة المربوط، وتزيل النحس عن المنحوس، وتفتح الأبواب المغلقة، وتسمي الأشياء بمسمياتها، وتدواي من الحسد والعين وأذى الجان، ولديها بإذن الله دواء لكل مرض من السل إلى السرطان، ومن العجز الجنسي إلى العقم”.

ومنذ أن أطل الربيع العربي بأزهاره وأنواره، على التونسيين باتوا يتداوون بالرقية الشرعية، ويجدون في طريقهم لابسي الجلابيب الأفغانية ومطلقي اللحى وهم يعرضون عليهم مرّبى العسل بالزنجبيل وحبوب القوة الاستثنائية للعلاقات الجنسية ومشروب الأسد والصقر الممزوج بالحبة السوداء التي هي دواء لكل داء، ومعها حبوب الجسينغ وماء زمزم المستورد من الجزائر، فإذا باليائسين من استعادة الباءة، والعاجزين عن شراء الفياغرا، يقفون أمام البضائع المعروضة ليستنهضوا ما بداخلهم من رغبات وأحلام قهرها الزمان ولعبت بها عواصف الملل والروتين.

والغريب أن لا أحد من العرافين والمتطببين يعتذر عن معالجة مريض أو قهر مريض، فهم قادرون على كل العلل والأدواء، جاهزون لكل التحديات، فإذا عبّرت لهم عن استغرابك مما يقولون ويدّعون، أجابوك أن نيتك غير صافية وثقتك بالله مشكوك في صدقها.

وهؤلاء لا يختلفون كثيرا عن ساسة المرحلة، ولا عن محلليها السياسيين الذين يتحدثون عن ليبيا كما يتحدثون عن رواندا كما عن أوكرانيا والقرم والوضع في سوريا والعراق ومصر ومستجدات الحال في فنزويلا، فنحن نعيش زمن القدرات الخارقة في كل شيء، بما في ذللك التحيل الذي يرتدي أكثر من جلباب ونقاب.

أحدهم قال لي ذات يوم إنه ييسّر الرزق ويكشف الكنوز، فقلت له: طالما الأمر كذلك، لماذا لا تيسّر زرقك بعيدا عن الشعوذة، ولماذا لا تكشف لنفسك كنزا تدخل به عالم الأغناء؟ فرد عليّ بابتسامة خبيثة: قدّر الله لي أن أسعد الناس لا أن أخدم مصالحي وأحقق رغباتي.

24