معدلات البطالة تتحدى إصلاحات سوق العمل السعودية

أكد ارتفاع معدلات البطالة بين المواطنين السعوديين أن إصلاحات سوق العمل والضرائب على تشغيل الأجانب لم تتمكن من إطفاء الآثار الجانبية لإجراءات التقشف وخفض الإنفاق والدعم الحكومي والأجور وحزمة الرسوم والضرائب الجديدة.
الجمعة 2017/04/07
البطالة تستعصي على الحلول

الرياض- أظهرت بيانات رسمية صدرت أمس عن الهيئة العامة للإحصاء في السعودية أن معدل البطالة بين المواطنين السعوديين ارتفع في نهاية العام الماضي إلى 12.3 بالمئة من نحو 12.1 بالمئة في نهاية سبتمبر 2016.

وقال رئيس الهيئة فهد التخيفي في مؤتمر صحافي أمس إن معدل البطالة الإجمالي بين السعوديين والأجانب في البلاد بلغ نسبة 5.6 بالمئة وأن عدد المشتغلين السعوديين بلغ 3.06 مليون فيما وصل عدد العاملين الأجانب نحو 10.88 مليون عامل. ويشير محللون إلى تصاعد القلق بين المواطنين والحكومة من تسارع وتيرة تسريح المواطنين السعوديين في شركات القطاع الخاص، رغم الجهود الحكومية الكبيرة لتوطين الوظائف وفرض ضرائب جديدة على تشغيل العمال الأجانب.

عبدالحميد العمري: ينبغي إجبار القطاع الخاص على الاستغناء فقط عن العمالة الوافدة

وتستهدف السعودية في رؤيتها المستقبلية وبرنامج الإصلاح الاقتصادي (التحول الوطني) خفض معدل البطالة بين مواطنيها إلى 9 بالمئة بحلول عام 2020 كما تخطط لخفضها إلى 7 بالمئة في عام 2030. وتسعى الدولة عبر برنامج التحول الوطني إلى توفير 450 ألف وظيفة للسعوديين وإحلال 1.2 مليون وظيفة للمواطنين بحلول عام 2020. وبحسب أحدث بيانات لهيئة الإحصاء السعودية يبلغ عدد السكان في البلاد 31.7 مليون نسمة بينهم 20 مليونا من السعوديين ونحو 11.7 مليونا من الأجانب.

وتبذل الحكومة السعودية جهودا كبيرة لإصلاح قوانين العمل لتوطين الوظائف، عبر إلزام القطاع الخاص بألا تقل العمالة الوطنية عن نسب محددة وفرضها رسوما شهرية على العمالة الأجنبية. لكن محللين يقولون إن الإصلاحات الاقتصادية الحالية كانت لها آثار جانبية مثل تسريح العمال لخفض التكاليف التشغيلية من قبل الشركات التي تتراجع أرباحها أو تسجل خسائر.

وأدت الإصلاحات الحازمة وإجراءات التقشف التي تضمنت خفض الإنفاق والدعم الحكومي وحزمة من الرسوم والضرائب الجديدة إلى تقليص نشاط الشركات وهوامش أرباحها، إضافة إلى تراجع معدلات الاستهلاك بسبب تقليص الأجور في القطاع الحكومي.

وكان وزير العمل السعودي علي الغفيص قد قرر في 30 يناير الماضي، حظر فصل السعوديين من العمل بشكل جماعي وإيقاف الخدمات عن المنشـآت المخالفة. وجاء القرار بعد تعرض العديد من العمال السعوديين للفصل في القطاع الخاص خلال الأسابيع الأخيرة، ما أثار موجة غضب بين السعوديين الذين عبروا عن رفضهم لذلك من خلال موقع تويتر للتواصل الاجتماعي.

وأعلنت السعودية في ديسمبر الماضي عن موازنة العام الحالي بإجمالي نفقات يبلغ 237.3 مليار دولار وعجز متوقع يصل إلى 52.8 مليار دولار. وكان رئيس الأبحاث في شركة الاستثمار كابيتال مازن السديري قد رجح ارتفاع معدل البطالة بين السعوديين خلال العام الحالي، لكنه توقع أن يعود للانخفاض مع ارتفاع أسعار النفط وارتفاع الإنفاق الحكومي. وقال إن الأمور ليست واضحة حاليا إلى أي وجهة ستتجه.

فهد التخيفي: عدد المشتغلين السعوديين بلغ 3.06 مليون مقابل 10.88 مليون عامل أجنبي

وتنوي الحكومة السعودية فرض رسوم شهرية على العمالة الوافدة بواقع 106.7 دولار شهريا خلال العام المقبل، ترتفع إلى 160 دولارا في عام 2019 وتصل إلى 213.3 دولارا في عام 2020. كما سيتم فرض رسوم على المرافقين للعمالة الوافدة في السعودية بنحو 26.7 دولار عن كل مرافق شهريا اعتبارا من يوليو المقبل، ترتفع سنويا لتصل إلى 106.7 دولار شهريا عن كل مرافق في عام 2020.

وقال الكاتب الاقتصادي فضل البوعينين، إن تسريح شركات القطاع الخاص للعمالة السعودية غير مبرر. وتساءل “لماذا تقوم المصارف والشركات التي تحقق أرباحا بالمليارات بتسريح العمالة؟ الشركات لم تتحول حتى الآن للخسائر حتى تقوم بتسريح العمالة!”. واقترح الكاتب الاقتصادي عبدالحميد العمري، عبر حسابه في موقع تويتر، تعليق العمل ببعض مواد نظام العمل الجديد ومراجعتها بشكل عاجل وتعديلها بصورة تضمن قدرا أكبر من حماية العمالة الوطنية.

ودعا إلى إجبار القطاع الخاص على الاستغناء فقط من الأعداد الكبيرة من العمالة الوافدة إذا ما أراد تقليص تكاليفه التشغيلية، لحين انتهاء الجهات الحكومية من إعادة مراجعة وتعديل نظام العمل الجديد. وتعاني السعودية أكبر دولة مصدرة للنفط في العالم من تراجع حاد في إيراداتها المالية الناتجة عن تراجع أسعار النفط الخام منذ منتصف 2014، ما أثر بشكل واضح على القطاع الخاص في البلاد.

ونتيجة تراجع الإيرادات لجأت السعودية لخفض الدعم الحكومي للوقود والمياه والكهرباء نهاية العام الماضي، فيما خفضت بدلات وعلاوات موظفي الدولة، كما خفضت رواتب الوزراء بنسبة 20 بالمئة، ومكافآت أعضاء مجلس الشورى بنسبة 15 بالمئة في محاولة لترشيد الإنفاق. كما رفعت العام الماضي رسوم تأشيرات الدخول والخروج من البلاد بما في ذلك الحج والعمرة لثاني مرة وبعدها، في محاولة لزيادة إيراداتها.

وتنوي السعودية رفع أسعار الطاقة والمياه تدريجيا لتصل للمعدل العالمي بحلول عام 2020، فيما ستعوّض المواطنين بدعم نقدي عبر ما يسمّى ببرنامج حساب المواطن. ومن المقرر أن يحصل المواطنون على الدعم النقدي اعتبارا من يوليو المقبل، قبل تطبيق الإصلاحات الاقتصادية، حيث بدأ التسجيل في البرنامج مطلع فبراير الماضي.

11