معرضان للرسام المغربي أندريه الباز في مدريد

الثلاثاء 2013/10/01
أندريه الباز تشكيلي مغربي يرسم وطنه في كل الأماكن

مدريد – يحتضن متحف (أ بي سي) بمدريد وإلى غاية العاشر من نوفمبر المقبل، المعرض الأول للفنان التشكيلي المغربي أندري الباز بعنوان (التدمير أو العمل)، وهي عبارة عن لوحات كان الفنان قد تعمد تهشيمها، استنادا لثيمة التدمير التي تسبق فعل العمل أو الإنجاز.

ويشكل هذا المعرض، الذي يضم مجموعة من الأعمال أبدعها الباز، واحدا من ثلاثة معارض يقيمها مجلس الجالية المغربية المقيمة بالخارج بالشراكة مع المعهد الفرنسي بأسبانيا، وذلك احتفاء بأحد رواد فن التشكيل المغربي الحديث.

وفي تقديمه للمعرض، قال الباز، الذي اشتغل على الصباغة منذ أزيد من نصف قرن وقضى الأشهر الماضية في تدمير إبداعاته، أن لوحة «إطلاق النار في ثالث مايو» لفرانسيسكو دي غويا، غيّرت بشكل كبير نظرته للفن.

وأضاف التشكيلي المغربي، الذي يعرض أعماله لأول مرة بأسبانيا، أن هذا العمل الفني «يبرز في تلقائية العنف الذي تلى الفعل» وهو «أمر مأساوي، أي وجود صمت دون فعل».

وبالتوازي مع معرض (التدمير أو العمل) المشار إليه آنفا يحتفي الباز من خلال نحو عشرين لوحة، في معرض ثان تحت عنوان «مدن شرقية» أثث مقر البيت العربي في مدريد، بحواضر ظلت دوما قريبة إلى قلب هذا التشكيلي المغربي، لاسيما مدن الجديدة، مسقط رأسه، وفاس والصويرة والعرائش ومراكش، كما يعبر من خلال هذه الإبداعات عن حنينه وشوقه لروائح وألوان وعادات ورجالات وطنه الأم. وهو الذي اختار الاستقرار بالغرب، دون أن ينسى أبدا جذوره وأصوله، معلنا في كل مرة وبقوة عن حبه وتشبثه ببلده المغرب.

يستحضر التشكيلي المغربي ضمن لوحاته، التي اشتغل عليها ما بين سنتي 1983 و1990، ارتباطه الخاص بمدينة الجديدة، حيث ولد وترعرع، وكذا حواضر أخرى وشمت ذاكرة ومسار هذا الفنان الذي يستوقف، من خلال هذه الإبداعات، العالم بهويته المتعددة الغنية بالكثير من التساؤلات المتنوعة.

ويسلط الباز من خلال المعرضين الضوء على المتخيل المتعدد لهذه الحواضر العريقة التي مكنته من الخروج عن قلقه المجرد والنظر إلى العالم بشكل إيجابي.

وفي حفل افتتاح معرض «مدن شرقية» أسر الباز قائلا: «أحمل دوما المغرب في قلبي، وأنا مغربي فخور بمغربيتي رغم إقامتي بالخارج».

معرض «مدن شرقية»، الذي يستمر كسابقه إلى غاية العاشر من نوفمبر/ تشرين الثاني القادم، هو واحد من بين ثلاثة معارض للباز التي تقام لأول مرة بأسبانيا، فيما سيقام الثالث بشقوبية قرب مدريد تحت عنوان «دون كيشوت».

وشدّد الباز على أن المغرب، وبالرغم من ترحاله المتواصل عبر العالم، يظل هو وطنه الحقيقي، ويبقى بكل المقاييس بلدا متفردا والمغاربة كذلك.

وبخصوص أعماله وأسلوبه في الاشتغال، أكد أنه ما كان يسعى مطلقا من خلال تتبعه لموضوع الحرب، وهو الكاره له، تقديم الرعب من أجل الرعب، إذ لا يعني له في شيء «لعب دور الجلاد بتعذيب النظرة، وإنما كان يبحث عن التقاط لحظة تقلب التاريخ».

16