معرض أبوظبي الدولي للكتاب يفتح أبوابه في أكبر تظاهرة للنشر في العالم

افتتح الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية الإماراتي، صباح أمس الخميس 7 مايو الجاري، الدورة الخامسة والعشرين من معرض أبوظبي الدولي للكتاب، الذي يقام تحت رعاية الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي، والذي تنظمه هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة في مركز أبوظبي الوطني للمعارض، ويستمر المعرض إلى غاية 13 مايو الحالي.
الجمعة 2015/05/08
المعرض يوفر أجواء مهنية تعمل على تطوير مهنة مرتبطة برقي الإنسان

أبوظبي- يحتفي معرض أبوظبي الدولي للكتاب، هذا العام، بيوبيله الفضي، من خلال شخصية المعرض المحورية، الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، مؤسس الاتحاد، حيث يخصص له جناح يوثق لحياته ومنجزاته ومواقفه بالصور النادرة والأفلام الوثائقية، ويناقش عدد من الذين عاصروا الشيخ الراحل فكره في بناء الدولة والعلاقات الخارجية وتأسيس الإعلام في جلسات حوارية مفتوحة طوال أيام المعرض.

ثمن الشيخ عبدالله بن زايد الجهود المبذولة لإقامة المعرض الذي يعد أكثر معارض الكتب نموا في المنطقة، حيث قال: “ساهم معرض أبوظبي الدولي للكتاب طوال العقود الثلاثة الماضية في تشكيل وعي أجيال من أبناء الإمارات، وهو أحد أهم الأحداث الثقافية في الدولة، والتي تعكس التوجهات لدعم بناء الفرد على أسس العلم والمعرفة والتعلم”.

وأضاف “إن ما يميز معرض أبوظبي الدولي للكتاب أنه فضاء مفتوح للحوار وتبادل الأفكار بين رموز ثقافات العالم المختلفة، وهو بذلك أفضل موقع للتعبير عن قيم التسامح وقبول الآخر والتحاور معه، وهي القيم التي يقوم عليها مجتمع دولة الإمارات بتعدد أطيافه الثقافية”.

برنامج غني

أما ضيف شرف المعرض، جمهورية آيسلندا، فيلقى الضوء على إنتاجها الأدبي من خلال مجموعة هامة من الجلسات الحوارية التي يشارك بها مؤلفون وشعراء وأكاديميون مرموقون من هذا البلد، وتعرض أهم الإصدارات الأدبية والعلمية في جناح خاص يشارك فيه أهم الناشرين بآيسلاندا.

جلسات حوار متنوعة تتناول قضايا ثقافية وفكرية متجددة وأخرى مهنية تبحث الجديد في عالم صناعة الكتاب

كما يتضمن المعرض برنامجا ثقافيا غنيا يشارك به أكثر من 600 مثقف من أنحاء العالم يطرحون مواضيع متنوعة تتعلق بالمشهد الثقافي العربي والعالمي، أما البرنامج المهني فيركز على تمكين الناشرين من خلال سلسلة من الورشات المتخصصة التي تؤهل المشاركين للحصول على شهادات تمكنهم من بدء مشاريع خاصة في عالم صناعة النشر.

إلى جانب ذلك تعرض مجموعة من الرسامين نتاجهم الفني على الجمهور في “ركن الرسامين” والمخصص لعرض إبداعات الرسامين المتخصصين في إنتاج أغلفة الكتب والرسوم التوضيحية في الكتب ورسوم الكرتون وغيرها.

وتعد الدورة الحالية في تاريخ المعرض هي الأوسع والأكبر من ناحية المساحة، حيث وصلت مساحة المعرض إلى 32.000 مترا مربعا بزيادة 20 بالمئة عن العام الماضي، وهي مساحة تغطي كل قاعات مركز أبوظبي الوطني للمعارض، ويشارك في المعرض 1181 دار نشر من 63 دولة، وقد بلغ عدد الناشرين الجدد 130 ناشرا، كما يشهد المعرض مشاركة عارضين لأول مرة من كل من كرواتيا، ونيوزلندا، وبولندا، وكولومبيا، وجورجيا.

نقطة التقاء

قال الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان، رئيس “هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة”: منذ أن أطلق الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، مؤسس الاتحاد، نواة المعرض عام 1981، أخذ المعرض يتوسع وينمو ليكون محطة مهنية منتظرة لكبرى دور النشر العربية والدولية، فأصبح نقطة التقاء هامة لمحترفي صناعة الكتاب من مؤلفين وناشرين وموزعين ومترجمين وحرفيي المطابع، وفي نفس الوقت هو الوجهة التي يسعى إليها عشاق الكلمة والأدب، لا سيما أن المعرض يدعم حقوق النشر والمؤلف ويهتم بالأحدث في عالم الكتاب.

معرض أبوظبي الدولي للكتاب أصبح جزءا من هوية العاصمة الإماراتية

وأكد بن طحنون آل نهيان أن المعرض يفخر في يوبيله الفضي أن يحتفي بالشيخ زايد كشخصية محورية عبر سلسلة من الندوات والجلسات النقاشية التي تضيء على فكر الراحل، وقال “شجع الراحل الشيخ زايد على إقامة معرض كتاب في وقت مبكر من تأسيس الدولة، وهي خطوة حملت رسالة هامة في ما يتعلق بالمستقبل الذي أصبحنا نعيشه اليوم، لقد صنع لنا واقعا مميزا وأكثر رخاء حينما عمل على ترسيخ بناء الدولة على أساس العلم والمعرفة”.

جزء من الهوية

اليوم أصبح معرض أبوظبي الدولي للكتاب جزءا من هوية العاصمة الإماراتية، وأحد عناصر مشروع ثقافي طموح يعزز من أبوظبي كمنارة للإشعاع الثقافي على مستوى المنطقة، لذلك يعمل المعرض على تكريس التقاليد الاحترافية بتوفير أجواء مهنية تعمل على تطوير مهنة مرتبطة برقي الإنسان بشكل مباشر.

عمل على تجهيز المعرض أكثر من 2500 فني وعامل، ونفذ عمليات البناء والتجهيز أكثر من 110 مزودي خدمات، ووصلت مساحة المعرض الإجمالية بعد البناء إلى حوالي 32.000 متر مربع، بالاضافة إلى الأركان المتخصصة في المعرض. وتتعاون الهيئة مع جهات كثيرة لتسهيل تنفيذ المعرض، منها شركة أبوظبي الوطنية للمعارض، ووزارة الداخلية، وشركة أبوظبي للإعلام، وإدارة جمارك أبوظبي، ومجلس أبوظبي للتعليم، ودائرة النقل.

وقال محمد الشحي، مدير إدارة البحوث والإصدارات في دار الكتب بهيئة أبوظبي للسياحة والثقافة “بذل فريق العمل مجهودا مضاعفا للانتهاء من عمليات التشييد في الوقت المحدد، حيث تعتبر الدورة الحالية في تاريخ المعرض هي الأكبر من حيث المساحة، وقدم لنا فريق العمل في مركز أبوظبي الوطني للمعارض تسهيلات كثيرة لإنجاز العمل على أكمل وجه، حيث بدأ العمل على تنفيذ التصميم قبل أربعة أيام فقط، وهو تصميم مريح للعارضين والزائرين ويوفر مساحات جيدة للمرور والحركة في الممرات، ونعد زوار المعرض هذا العام بتجربة أكثر تميزا بين ردهات المعرض الواسعة”.

تتسم أجنحة المعرض النموذجية التي تقدمها الجهة المنظمة للعارضين بالمرونة من حيث اختيار المساحة وتلبيتها لحاجة العارضين من حيث استيعاب كمية كبيرة من الكتب، وإمكانية تعليق وإبراز الهوية الإعلامية للجهات العارضة.

وفي نفس الوقت يمكن تركيب كمية هائلة تقدر مساحتها بـ10 آلاف متر مربع خلال أربعة أيام فقط، ويطلق على هذا النظام من الأجنحة: “شيل سكيم” وهو نظام ألماني يستخدم في كثير من المعارض العالمية ويتميز بقوتها نسبيا وإمكانية التحكم بمساحاتها.

المعرض نقطة التقاء هامة لمحترفي صناعة الكتاب من مؤلفين وناشرين وموزعين ومترجمين وحرفيي المطابع

من جهة أخرى بدأ ضيوف المعرض في التوافد إلى العاصمة أبوظبي، حيث يشارك في المعرض أكثر من 600 مثقف وخبير في النشر من أنحاء العالم، في جلسات حوار متنوعة تتناول قضايا ثقافية وفكرية متجددة، بالإضافة إلى جلسات مهنية تتناول الجديد في عالم صناعة الكتاب، ولقاءات مفتوحة مع رسامين وخبراء في النشر الرقمي، وبرامج تعليمــية وترفيــهية للأطفال. كما وصلت شحنات ضخمة من الكتب من قبل الناشرين الدوليين، حيث يعرض في المعرض أكثر من خمسمئة ألف عنوان بثلاثين لغة عالمية.

وتتولى هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة حفظ وحماية تراث وثقافة إمارة أبوظبي والترويج لمقوماتها الثقافية ومنتجاتها السياحية وتأكيد مكانة الإمارة العالمية باعتبارها وجهة سياحية وثقافية مستدامة ومتميزة تثري حياة المجتمع والزوار.

كما تتولى الهيئة قيادة القطاع السياحي في إمارة أبوظبي والترويج له دوليا كوجهة سياحية من خلال تنفيذ العديد من الأنشطة والأعمال التي تستهدف استقطاب الزوار والمستثمرين.

وترتكز سياسات عمل الهيئة وخططها وبرامجها على حفظ التراث والثقافة، بما فيها حماية المواقع الأثرية والتاريخية، وكذلك تطوير قطاع المتاحف وفي مقدمتها إنشاء متحف زايد الوطني، ومتحف جوجنهايم أبوظبي، ومتحف اللوفر أبوظبي. وتدعم الهيئة أنشطة الفنون الإبداعية والفعاليات الثقافية بما يسهم في إنتاج بيئة حيوية للفنون والثقافة ترتقي بمكانة التراث في الإمارة. وتقوم الهيئة بدور رئيسي في خلق الانسجام وإدارته لتطوير أبوظبي كوجهة سياحية وثقافية وذلك من خلال التنسيق الشامل بين جميع الشركاء.

14