معرض أبوظبي للصيد والفروسية دورة جديدة للحفاظ على التراث

يعدّ الصيد والفروسية من ضروريات حياة المجتمعات العربية القديمة، لكنهما أصبحا اليوم مندرجين ضمن الهوايات والتسليات في العصر الحديث، وقد آلت الإمارات على نفسها المحافظة على هذا النوع من التراث العربي وتقديمه ونشره بين ثقافات العالم من خلال العديد من الأنشطة أهمها معرض أبوظبي للصيد والفروسية الذي صار عادة سنوية.
الخميس 2016/10/06
المسابقات والجوائز حافز للمشاركة

أبوظبي – يواصل “معرض أبوظبي الدولي للصيد والفروسية” قصة نجاحه على مدى 14 عاما منذ انطلاق دورته الأولى عام 2003 وحتى دورته الـ 14 التي انطلقت الثلاثاء في مركز أبوظبي للمعارض.

وجمع الحدث كبرى الشركات المحلية والعربية والدولية في قطاع الرياضات الخارجية والرحلات والصقارة والقطاع البحري وصناعة أسلحة الصيد والصناعات التقليدية ومؤسسات حماية البيئة وصون التراث.. كلها على أرض موقع واحد لتبادل المعارف والخبرات وعقد الصفقات التجارية إلى جانب صون التراث ونشر الوعي البيئي والصيد المستدام.

وأكد عبدالله بطي القبيسي مدير المعرض الدولي للصيد والفروسية “أن معرض أبوظبي الدولي للصيد والفروسية الذي يعد الأبرز والأشهر في منطقة الشرق الأوسط والحدث الوحيد المتخصص في الصيد والفروسية والرياضات البحرية ورحلات السفاري والفنون والتحف يتيح للزوار منذ انطلاقته فرصة اقتناء أحدث معدات التخييم والصيد والفروسية والرياضات الخارجية والبحرية ويمكنهم من مشاهدة التراث الإماراتي العريق من خلال مدينة أبوظبي والتفاعل مع الآلاف من هواة الصيد وهواة الرياضة في الهواء الطلق والاستمتاع بالكثير من أنشطة التراث الثقافي والعروض الحية والدخول بمسابقات مثيرة تعرّف على التقاليد الراسخة لإمارة أبوظبي ودولة الإمارات عموما”.

وأشار إلى أن اهتمام الإمارات توالى بإحياء وتعزيز هذا التراث عبر السنين وجاءت الخطوة الأولى عام 2003 حيث أقيم في أبوظبي المعرض الأول للصيد بالصقور وبعد ذلك أصبح من الضروري أن يكون دوريا وتمّ وسمه بـ “الصيد والفروسية” لأنهما رياضتان متلازمتان وتنتميان إلى بيئة الجزيرة العربية.

وذكر أن الجزيرة العربية شهدت في ذلك الوقت ظهور الصقور المكاثرة (التي تم تفريخها) في الأسر الأوروبية ليبدأ نهج جديد سلكه معظم صقاري الإمارات اليوم باختيارهم للصقور المنتجة في الأسر وتفضيلها على استخدام الصقور البرية، الأمر الذي يقلل من تأثير ضغوط رياضة الصيد بالصقور على المجموعات البرية.

رياضة الأجداد

الصقارة هواية لا تموت

يسعى عدد كبير من مربي الصقور والمختصين بتكاثرها وتدريبها ورعايتها للتواجد في فعاليات هذا المعرض انطلاقا من طموحاتهم الهادفة إلى دعم مساعي التقدم برياضة الصيد بالصقور ونشر ثقافتها في المجتمع وغرس قيم الاعتزاز برياضة الآباء والأجداد في وجدان الأجيال في الحاضر حيث بات المعرض محطة عالمية جاذبة لمربي الصقور وهواة الصيد بها.

والمعرض يتيح فرصة كبيرة لتبادل الخبرات بين المربين والصيادين من كافة أنحاء دول المنطقة والعالم وأصبح وجهة لصيادي الصقور من مختلف أنحاء العالم.

وتشارك في المعرض شركات تقدم أحدث التقنيات المتعلقة بالصيد بالصقور كأجهزة تعقب الصقور ومتابعتها راداريا وشركات تقدم غذاء خاصا للصقور وأخرى مختصة بصحة الطيور وعلاجها وأدويتها بالإضافة إلى شركات تقدم معدات ومنتجات فاخرة للصقور وغيرها الكثير.

وتشارك جمعيات ونواد مختصة بتربية الصقور وتدريبها والصيد بها من الإمارات ومن دول عديدة من دول مجلس التعاون الخليجي كالسعودية وقطر والكويت وغيرها.

وينظم نادي صقاري الإمارات مسابقة لأكبر وأجمل الصقور المتكاثرة في الأسر، وخلال الدورات الماضية نجحت المسابقة الموجهة لأصحاب مزارع إكثار الصقور في منطقة الخليج العربي والعالم في تحفيز الصقارين على استخدام الصقور المهجنة كبديل مناسب في الصقارة والاستغناء عن استخدام الصقور البرية بما يتيح لها فرص التكاثر بشكل أكبر.

وقد حققت شهرة عالمية واسعة واستقطبت العديد من المشاركين الذين يحرصون على تقديم أفضل ما لديهم وحازت تقدير الجهات الإقليمية والدولية المعنية بصون التراث وحماية البيئة لما شكلته من دافع معنوي هام جدا للصقارين الذين باتوا حريصين على المحافظة على الصقور البرية.

وأطلق نادي أبوظبي للصقارين في ضوء مبادراته الجديدة، قسما خاصا للسيدات، يشرف على تدريب وتأهيل السيدات الراغبات وتكوين فرق نسائية تشارك بمسابقات الصيد بالصقور في سابقة هي الأولى في تاريخ الخليج العربي، وذلك على هامش مشاركته الرابعة على التوالي في المعرض الدولي للصيد والفروسية.

وتأتي هذه الخطوة حرصا من نادي أبوظبي للصقارين على تقديم المبادرات الهادفة، وإيمانا بدور المرأة الإماراتية في المجتمع وشراكتها الفاعلة مع الرجل، كما يجسد إطلاق نادي أبوظبي للصقارين لقسم السيدات خطوة مهمة يحرص من خلالها على تدعيم الساحة الرياضية التراثية وتعزيز مسيرة الصيد بالصقور بالمزيد من المنجزات والابتكارات والتطبيقات التكنولوجية الذكية والبرامج والمسابقات المتطورة التي تواكب النهضة وتعاصر التقدم الحضاري للدولة.

وبما أن الحبارى هي الطريدة المفضلة فقد احتلت مكانة مهمة في المعرض أيضا حيث عرضت عدة مراكز بحوث أعمالها المتعلقة بهجرات وبيئة مجموعات الحبارى الآسيوية وطرق تلافي تناقص أعدادها في الطبيعة والمشاريع التي تقوم بها دولة الإمارات لإكثار وإطلاق الآلاف منها في الطبيعة لتعويض النقص وتأمين توازن الطبيعة.

وتمارس رياضة الصيد بالصقور “الصقارة” في أكثر من 80 بلدا في مختلف قارات العالم وقد نجحت جهود دولية قادتها الإمارات في تسجيل منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونسكو” للصقارة كتراث إنساني حي ضمن القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية وذلك في نوفمبر 2010، إذ تشكل الصقارة ركيزة أساسية من ركائز التراث الإماراتي والعربي، وبفضل جهود قادتها الإمارات حصلت الصقارة على أرقى وأهم اعتراف عالمي بما تمثله من تقاليد وقيم مجتمعية متوارثة تعود إلى الآلاف من السنين.

المعرض يقدم دورات تثقيفية مع عرض حي حول كيفية اقتناء الخيول، وتقييمها، والاعتناء بها، إضافة إلى تنظيم مزاد للخيل

كلاب الصيد في اختبار الجمال

ينظم المعرض مسابقة جمال السلوقي العربي وفق معايير دقيقة معتمدة بإشراف فرق تحكيم مختصة، ويعتبر السلوقي العربي كلب الصيد عند البدو من أقدم الكلاب في العالم، وقد تم تتبع السلالة تاريخيا إلى حوالي 13 ألف سنة من موطنه الأصلي في شبه الجزيرة العربية. ولطالما قام البدو العرب بتربية هذا النوع من الكلاب وأولوه اهتماما بالغا ورعاية فائقة بصفته كلب صيد في الصحراء له قدراته الاستثنائية وذكاؤه ووفاؤه، ففي ذلك المناخ الصحراوي القاسي استخدمت كلاب السلوقي أساسا للصيد والحراسة ولكنها كانت في الوقت ذاته رفيقا مقربا من البدوي وعنصرا ضمن الأسرة يشارك أفرادها حتى خيامهم وطعامهم، كما شكلت جزءا مهما من التراث الحضاري ومن موروث الآباء والأجداد. ويهدف المعرض من خلال تنظيم مسابقة جمال السلوقي العربي إلى منح المالكين الفرصة لعرض كلاب الصيد السلوقي من النوعين الحص والأريش والجنسين الذكر والأنثى.

ومن شروط المسابقة أن يكون السلوقي عربيا أصيلا وغير مهجن في ما يخص النوعين “الحص-الأريش” والجنسين “الذكر-الأنثى” واللونين “الفاتح -الغامق”، وألا يقل عمره عن السنة الواحدة مع ضرورة خلو السلوقي من الأمراض والعاهات واستكماله التحصينات واللقاحات الطبية حاملا شريحة إلكترونية تعريفية “المايكروشيب” لإثبات الملكية.

ويشدد المحكمون عند الفرز على الرأس ومكوناته؛ “العينين والأنف والفم والأذن والأسنان والفك”، وكذلك البنية الجسمية؛ “الرقبة والأكتاف والصدر والظهر والذيل”.

هذا إضافة إلى المظهر العام الذي يشمل “الجلد واللون والحجم”، وأعضاء المشي والحركة أي “الساق الأمامية والرجل الخلفية والقدم”، وأخيرا الانطباع العام أي المزاج.

وهناك أيضا عروض واستعراضات شيّقة للعديد من أنواع الطيور وكذلك استعراض مهارات الكلاب البوليسية، إضافة إلى أحدث المشاركات في القطاع البحري وقطاع رحلات الصيد والسفاري، وعرض حي لطرق تصنيع سكاكين الصيد التقليدية.

كما أن الجمهور على موعد في الدورة المقبلة مع استعراضات الخيول حيث تتاح الفرصة للزوار وخصوصا من الأطفال والشباب للاستفادة من ورش عمل تثقيفية ودروس تعلم ركوب الخيل ومهارات الفروسية، ومتابعة عروض ترويض الخيول والأساليب الفريدة المتّبعة مثل الهمس والمحادثة.

وتقدم جمعية الإمارات للخيول العربية لزوار المعرض دورات تثقيفية مع عرض حي حول كيفية اقتناء الخيول، وتقييمها، والاعتناء بها، إضافة إلى تنظيم مزاد للخيل.

ويقدم نادي ظبيان للفروسية العديد من الفعاليات كدروس ركوب الخيل ورعايتها واستعراض مهارات الفروسية والقفز على الحواجز والترويض.

أسلحة الصيد الحديثة

تشارك كبرى الشركات الأميركية والأوروبية في معرض أبوظبي باعتباره الحدث الأضخم من نوعه في الشرق الأوسط المخصّص لخدمة الزوار والشركات في مجالات الصقارة والفروسية والهجن، وفي مجال الرياضات التي تستخدم فيها أسلحة الصيد، ورياضات الهواء الطلق، والرياضات المائية، ورحلات السفاري، والفنون، والتحف، إضافة إلى فعاليات وأنشطة تعزيز تراث دولة الإمارات والمحافظة عليه، مما أكسبه نمواً مذهلاً، وشعبية كبرى ومكانة متميزة.

وتأتي في طليعة المشاركات في قطاع أسلحة الصيد مشاركة شركة “أم بي 3” الإماراتية الدولية ذات السمعة المعروفة محليا في تجارة أفضل المعدات وتجهيزات الصيد. وتفخر الشركة، التي تأسست عام 2004، بتقديم نخبة المنتجات التي يتم استيرادها من أوروبا والولايات المتحدة، مثل أسلحة الصيد ومعدات السلامة والذخائر والعربات المدرعة والملابس والأغطية المتخصصة، وذلك لأغراض الاستخدامات العصرية في الجيش والشرطة والرياضة.

حلول تقنية لصيانة الأسلحة

وعرض أحد الأجنحة المشاركة في معرض الصيد والفروسية جائزة مالية هامة لمن ينجح في اصطياد الآيل الأبيض الملكي في نيوزلندا، حيث تقدم الجائزةَ مقاطعةُ «هاي بيك»، وتعد هذه المناسبة فرصة للصيادين المحظوظين المشاركين في المعرض لاصطياد أحد أنواع الآيل التي يمكن اصطيادها في نيوزيلندا، وهو الآيل الأبيض الملكي.

ويشهد جناح شركة “تسليح” الإماراتية في المعرض إقبالا لافتا من كبار المسؤولين والزوار الذين تفقدوا معروضات الشركة من بنادق الصيد والأسلحة والمسدسات والأسلحة الترفيهية.

وأكد الرئيس التنفيذي للشركة السيد سالم المطروشي على “أهمية التواجد في هذا الحدث (…) باعتباره الوحيد المعني بالحفاظ على تراث الآباء والأجداد في مجال الصيد والفروسية”.

وأشار إلى أن شركة “تسليح ” تعرض أحدث البنادق والأسلحة الخفيفة الإيطالية الصنع للبيع، إضافة إلى قيامها بتنظيم بطولة الرماية طيلة أيام المعرض، وقد تم تخصص جوائز قيمة للفائزين.

وأعلنت شركة «كراكال الدولية» استحداث قسم المشاريع الخاصة، وأطلقت عددا من منتجاتها من الأسلحة المطورة، وذلك خلال مشاركتها في المعرض.

وقال حمد سالم العامري المدير التنفيذي للشركة “إن كراكال تنافس كبريات الشركات العالمية في مجال صناعة الأسلحة والذخائر الخفيفة، متسلحة بقدرة وسواعد أبنائها المواطنين”، معتبراً استحداث قسم المشاريع الخاصة “خطوة للأمام نحو تمكين المستهلك من المنتج”. وتوفر منتجات “كراكال” حلولاً تقنية مبتكرة وخدمات متكاملة لصيانة الأسلحة.

وتشارك شركة بينونة الإماراتية لمعدات الصيد والرماية بجناح ضخم في المعرض الدولي للصيد والفروسية.

وأكد سعيد الغفلي الرئيس التنفيذي للشركة في تصريح لوكالة أنباء الإمارات أن بينونة لمعدات الصيد والرماية شركة إماراتية متخصصة في بيع الأسلحة والمناظير ومعدات الصيد البري والرحلات.

وتشارك في هذا الحدث من خلال عرض أحدث البنادق والأسلحة الخفيفة بمختلف أنواعها. وأشار الغفلي إلى أن هذا المعرض يشكل فرصة للتواصل بين مختلف الشرائح المهتمة بالتراث ورياضات الفروسية والهجن والصيد.

20