معرض أبوظبي للكتاب: كلمات وأصوات تقرأ وتسمع بصريا

الأربعاء 2014/05/07
ركن الإبداع فنون شفوية وبصرية ترغب الأطفال في المطالعة

أبوظبي – الزائر لمعرض أبوظبي للكتاب المنتهية دورته الرابعة والعشرون مؤخرا (من 30 أبريل الماضي وإلى غاية 5 مايو الجاري) بتنظيم محكم من هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، في مركز أبوظبي الوطني للمعارض بالعاصمة الإماراتية، يسترعي اهتمامه إلى جانب الكم الهائل من الكتب والعارضين من 50 دولة، الجانب البصري الذي لا يقل أهمية عن محتويات الكتب المعروضة.

معرض أبو ظبي الدولي للكتاب عرف هذه السنة مشاركة أكثر من ألف جهة عارضة أتت من 50 بلدا من القارات الخمس، وبتوفر ما يزيد على خمس مئة ألف عنوان. كل هذه الكتب بإغراء عناوينها وسحر ما احتوت بين دفاتها من كلمات وصور، لم تمنع المنظمين من الاهتمام بركن أساسي في الثقافة الجديدة اليوم، هي ثقافة الصورة، وما تعنيه من وصول مباشر ودون عناء كثير إلى المتلقي. فالصورة في النهاية كلمات وأصوات تقرأ وتسمع بصريا. كما احتوى المعرض أروقة وأنشطة بصرية متنوعة هنا وهناك، تمتع العين من حيث روعة المشاهدة، وتشبع الفكر من حيث قوة التبصر.

من الأقسام المميزة في المعرض قسم “ركن الإبداع“ الموجه للأطفال مواطنين ومقيمين وزائرين، الذي انقسم إلى ثمانية فروع منها ساحة المعرفة التي تتضمن قراءات مسرحية للحكاية الأخيرة من كليلة ودمنة، وهي تجربة أداء تفاعلي بأسلوب مسرحي قدمها الفنان الإماراتي ياسر النيادي بمصاحبة عازف ساكسفون.

وقدم هذا القسم عروضا وورش عمل للتمثيل والدمى باللغات العربية والإنكليزية والفرنسية، أشرفت عليها الفنانات ميكيلا ريتوشي ونايلة عجة ومي قوطرش، علاوة على ورش العمل التربوي التي أشرف عليها كل من نجوى الحوسني وعلي الكعبي ونجيب محفوظ، وهم مختصون من جامعة الإمارات.

كما أعد ركن الإبداع ورش تأمل وسكون ذهني حفزت عملية التركيز عند الأطفال وأولياء الأمور، أشرف عليها سهاجا يوجا مديتيشن من فرانكفورت.

أما الأرشيف الوطني الإماراتي فكانت مشاركته مميزة من خلال ورشة عن التاريخ الشفهي موجهة للصغار.

التثقيف المروري والتوعوي للطفل بدوره كان حاضرا وبقوة في دورة هذا العام، وذلك بالتعاون مع مديرية المرور والدوريات بشرطة أبوظبي والجهة المشرفة على المعرض، من خلال تنظيم مجموعة من الورش الخاصة بالتثقيف المروري والتوعية للأطفال، تضمنت ألعاب تركيب مرورية ومسابقات متنوعة للكبار والصغار ومرسما متخصصا في الثقافة المرورية.

وقدم مستشفى برجيل أبوظبي، من جانبه قسم صحة بهدف رفع الوعي الصحي لدى الأطفال ومساعدتهم على اكتشاف أمور هامة تتعلق بالصحة العامة، أثثه أطباء مختصون من المستشفى بإجراء فحوص البصر والأسنان واللياقة البدنية، محسسين الأطفال وأولياء الأمور بأهمية الحفاظ على الصحة أسوة بالمقولة الشهيرة “الوقاية خير من العلاج".

وفي قسم القراءة أشرف نخبة من أهم المختصين في مجال القراءة وأدب الطفل عدة ورش أثثها كل من فلورا مجدلاوي من الأردن، ووفاء ثابت من تونس، وأحمد عبدالنعيم ونيروز الطمبولي من مصر.

أما فن “الباتيك” لصباغة الأقمشة بالشمع الذي عرفه قسم القراءة لأول مرة هذه السنة، فقدمته الفنانة الماليزية زكية بنت محمد عيسى، إلى جانب ورش عمل في (الخربشة الإبداعية) قدمها الفنان الماليزي يوسف جاجاه لأول مرة أيضا.

المركز الأميركي النفسي العصبي قدم هو أيضا قسم الاستشارات النفسية والتربوية مبينا من خلاله اختبار “التوفا”، وهو اختبار متغيرات الانتباه لدى الأطفال، في خطوة لمساعدة الأطفال وأسرهم على الاستفادة من أحدث التطورات العلمية في مجال الصحة النفسية، حيث قام مختصون من المركز بتقديم استشارات مجانية عن المشكلات النفسية والتربوية للأطفال.

كما تمكن الأطفال من التعرف على أساليب جديدة للحفاظ على البيئة، من خلال ورشة عمل تفاعلية وجدت للاستفادة من النفايات الإلكترونية التي يمكن من خلالها إنتاج أعمال فنية أخرى.

الفنون البصرية في المعرض تمتع العين من حيث روعة المشاهدة، وتشبع الفكر من حيث قوة التبصر

أما قسم الفنون فهو فضاء يومي استثنائي في المعرض تم إعداده بالشراكة مع مؤسسة زايد العليا للرعاية الإنسانية وذوي الاحتياجات الخاصة، ووفر مجموعة كبيرة من الورش والدورات والأنشطة التي ركزت على مفهوم الإبداع في استخدام الحواس، حيث نشط طلاب وطالبات المؤسسة بالتعاون مع المشرفين مجموعة من ورش العمل في الأعمال اليدوية والمشغولات الفنية، ودورات تدريبية على القراءة والكتابة بطريقة “برايل” ولغة الإشارة وكيفية إعداد الحقيبة المدرسية لذوي الحاجيات الخاصة.

والقسم الأخير في المعرض هو قسم العلوم، الذي أشرفت عليه طالبات كلية الإمارات للتطوير التربوي، حيث قدمن بدورهن مجموعة من ورش العلوم التطبيقية، تضمنت تجارب مبسطة هدفت إلى جذب اهتمام الأطفال لروعة عالم العلوم.

تجربة فريدة من نوعها هذا القسم المعنون ب “ركن الرسامين” بمشاركة نخبة من الرسامين الدوليين والخطاطين ومصممي الغرافيك والرسم الهزلي. هم فنانون من أسبانيا والسويد والإمارات وسوريا وماليزيا ومصر بلغ عددهم 25 فنانا شاركوا بأعمالهم الفنية التي عمدت إلى استكمال محتويات الكتب، خاصة منها المندرجة تحت تصنيف أدب الأطفال.

كما صممت ورش العمل حول عدد من المواضيع والأساليب الفنية التي تناسب الجميع، خاصة منهم الأطفال صغار السن، بهدف تأكيد الفرص المتاحة لهم للتعبير عن قدراتهم الإبداعية في الفن.

وفي اثنتين من ورش العمل المذهلة المخصصة للخط الكوفي، أتيحت الفرصة للمشاركين لتعلم فنيات الكتابة بهذا الخط، الذي تم استخدامه في كتابة المخطوطات القديمة.

وفي الجلسة الثانية من ورشة العمل سمح للمشاركين بتحويل معرفتهم في الخط الكوفي إلى مستوى أعلى، مكتشفين المهارات اللازمة التي حولت قدرتهم على الكتابة إلى فن الرسم التشكيلي.

ديبورا مايند، الفنانة الأميركية المقيمة في باريس، والمتخصصة في تقنيات الرسم والتلوين المبكر في باريس، قدمت ورشة عمل حملت عنوان “تعلم كيفية الرسم والعرض مثل فنان”، بشكل يومي، حيث مكنت متابعيها المتعاقبين على الورشة فرادى وجماعات من تعليمهم كيفية فهم وتعلم الرسم، شارحة لهم كيفية إدخال تحسينات ملحوظة على الفن الخاص بهم.

بدوره قدم الفنان والرسام الفرنسي نيكولا وايلد، كاتب ومؤلف الكتب المصورة التي تعكس البيئات الاجتماعية والثقافية، ورشة عمل تحت عنوان “رحلة في كاريكاتير”، عارضا أمثلة من أعماله التي لقيت تجاوبا كبيرا من الجمهور الذي اكتشف تقنياته في تصميم الكتب الهزلية.

أما السويد ضيف شرف المعرض لهذا العام، فقدم فنانوه ستينا وايرسين ومارتن ويدمارك وجان لوف وجوناثان ليندستروم، أمثلة تاريخية ومعاصرة من الرسم التوضيحي السويدي في أدب الأطفال.

هذا إذن غيض من فيض الفنون الجمالية المرئية في المعرض التي تأتي مبشرة من أرض الإمارات بثقافة تزاوج بين الكلمة والصورة، لتجعل المعرض أكثر أنسا والمتابعة أكثر إمتاعا.

16