معرض "أحياء في البحر الميت" تفاعل الإبداع مع التحولات السياسية

الأربعاء 2016/02/10
تشكيليون يوثقون الأحداث السياسيّة والاجتماعيّة

عمّان - يستكمل معرض "أحياء في البحر الميّت" الذي تنظمه دارة الفنون حتى يونيو 2016، ما بدأه معرض “طقوس الإشارات والتحوّلات” الذي أقامته الدارة في العام السابق، في محاولة للإجابة عن سؤال محوري، هو كيف تفاعلت الفنون التشكيلية الحديثة مع التحوّلات السياسيّة والتاريخيّة في المنطقة العربية، عبر تقاربها مع الأدب والموسيقى والمسرح والسينما.

لقد استُلهم اسم المعرض الأول وثيمته من مسرحية الكاتب السوري الراحل سعد الله ونّوس “طقوس الإشارات والتحوّلات”، والتي تعدّ من أبرز الأعمال التي استشرفت ما يعيشه العالم العربي اليوم من مخاضات وتحولات حاسمة.

وانتُقيت الأعمال المعروضة فيه لتعبّر عن الكيفية التي تناول فيها الفنان العربي خلال الفترة 1975-1995، أحداثا سياسية حاسمة، منها الحرب الأهليّة اللبنانيّة، واندلاع الانتفاضة الفلسطينيّة الأولى، سنة 1987، وحرب الخليج 1991، وتوقيع معاهدتي أوسلو 1993 ووادي عربة 1994. بالإضافة إلى الكيفية التي قدم فيها هذا الفنان رؤيته الفردية/ الجمعية لهذه الأحداث التي كانت تهيّئ لتغيرات كبرى في مصير المنطقة ومستقبلها ككل.

أما عنوان “أحياء في البحر الميت” فمأخوذ من عنوان رواية للكاتب الأردني الراحل مؤنس الرزاز، قدّم من خلالها نظرة جريئة وقاسية للواقع العربي الذي تكالبت عليه الهزائم الداخلية والخارجية على حدّ السواء.

ويطمح هذا المعرض إلى رصد تطوّر الفنون العربيّة المعاصرة في نهايات القرن العشرين وبدايات القرن الحادي والعشرين والكيفية التي وثّق فيها التشكيليون الأحداث السياسيّة والاجتماعيّة، سواء المعاصرة، أو تلك التي تراكمت خلال فترات سابقة.

وإذا كانت فترة السبعينات وما تلاها حتى منتصف التسعينات شهدت تحولات سياسية مهمة في العالم العربي، فإن الفترة 1995-2015 تضمنت أحداثا بدّلت وجه العالم العربي، وأدخلته في دوامة من التحولات المصيرية، وغيّرت مسارات أشخاص ودول، وغذّت في الوقت نفسه ممارسات فنيّة مختلفة لرصد هذه التحوّلات ومحاولة استشراف مستقبل العالم العربي في خضمها.

أبرز هذه الأحداث كان اندلاع الانتفاضة الفلسطينيّة الثانية سنة 2000، ومضيّ الاحتلال الإسرائيلي في بناء جدار الفصل العنصري، والهجوم على مبنيي مركز التجارة العالمي في نيويورك 2001، والاحتلال الأميركي للعراق عام 2003. ثم سلسلة الاغتيالات في لبنان، وتفجيرات فنادق عمّان 2005، والحرب الإسرائيليّة على لبنان 2006 وعلى غزّة 2008، ثم اندلاع التظاهرات الشعبية في ما عُرف بـ”الربيع العربي” الذي مازالت نتائجه تتفاعل على الساحة العربية حتى اللحظة.

تضيء الأعمال المعروضة داخل صالات دارة الفنون وخارجها في الهواء الطلق، على الأساليب والتقنيات الجديدة المستحدثة في الفن، والتي جاءت استجابة للعديد من الضرورات التي أملت نفسها على التشكيلي العربي، حيث أتاح هذا التجريب الفني في المواد والخامات وطريقة العرض إمكانية ممارسة الفنان حريته بمعناها الواسع، في فضاء مشحون بالتوتر والممنوعات وأشكال القمع. وقد نُفذت غالبية أعمال المعرض ضمن وسائط جديدة في الفن من الفيديو آرت، والتركيب الفنّي، والتصوير الفوتوغرافي والفن المفاهيمي.

يُذكر أن مجموعة خالد شومان الخاصة التي اختيرت منها الأعمال في المعرضين، تضمّ كتبا فنية مصوّرة، وتخطيطات، ولوحات زيتية، وأعمال حفر وطباعة، ومنحوتات، وصورا فوتوغرافية، وأعمالا إنشائية وتركيبية، وأعمال “فيديو آرت”.

وقد تمّ اختيار الأعمال في هذه المجموعة وتعزيزها وفق رؤية شمولية تسعى إلى ضمّ أبرز أعمال الفنانين الذين ساهموا في تطوير المشهد الفني العربي، وهي تنمو وتُستكمل من خلال اقتناء أعمال جديدة لفنانين مكرسين ومعروفين أو لفنانين شباب مازالوا يخطّون طريقهم نحو الشهرة.

15