معرض ألماني لصور النفايات الرقمية

الفنانان فيليكس غيرنر ورومانو دوداس يقدمان معرضا بمدينة شتوتغارت لمجموعة من الصور والمقاطع المصورة يعتقد أصحابها أنه تم حذفها باستخدام محتوى من بطاقات الذاكرة المهملة.
الثلاثاء 2019/09/03
صور محذوفة تعود في معرض

برلين – يحب الناس التقاط الصور بالهواتف الذكية، أما الصور التي لا يريدونها فيقومون بحذفها. ولكن هل حُذفت حقا، أم هل نعتقد ذلك لأننا فقط قمنا بنقلها إلى النفايات الرقمية؟

وفي هذا الإطار يعرض معرض بمدينة شتوتغارت بعنوان “لا شيء يفقد في الأرقام” مجموعة من الصور والمقاطع المصورة التي تم حذفها على ما يبدو.

وقام الفنانان فيليكس غيرنر ورومانو دوداس وهما من شتوتغارت بألمانيا ويبلغان من العمر 28 عاما، بشراء 31 بطاقة ذاكرة من مختلف أنحاء العالم كان يفترض أنها فارغة، ثم استخدما برنامجا عاديا لاستعادة البيانات وملفات النصوص ومقاطع الفيديو.

ومن بين ما تمت استعادته صور التقطت في العطلات وكذلك صور لرحلة جوية وحريق في قرية صحراوية، ومؤخرا، اختبر غيرنر وهو مصور فوتوغرافي مقيم حاليا في لندن، كم من السهل استعادة البيانات المحذوفة بعدما قام عرض بمسح بعض الصور بعد جلسة تصوير. إنه لم يتمكن من استعادة تلك الصور فحسب، ولكن أيضا الصور التي تعود إلى ثلاث أو أربع سنوات ماضية.

ويقر غيرنر بأنه من الناحية القضائية يعتبر عرض هذه الصور “منطقة رمادية”، مضيفا “ولكننا نريد صدم الزوار ومواجهتهم بالواقع. ونريد جذب الانتباه إلى الثغرات الأمنية”. وقال إن المشكلة تصبح مرئية فقط عندما يتم تعليقها فعليا على الحائط أمام الأشخاص.

وتابع دوداس الذي يقيم في برلين “يمكننا أيضا تعليق بيانات البطاقة الائتمانية المحذوفة. يجب أن يعي الأشخاص هذا”.

استرداد الصور المحذوفة بفتح تطبيق غوغل “فوتوز”
استرداد الصور المحذوفة بفتح تطبيق غوغل “فوتوز”

ويشعر دوداس بالاندهاش من مدى قلة ما يعرفه الأشخاص عن حذف البيانات الشخصية، موضحا “نعرف جيدا أنه يجب أن ألا نلقي حقيبة اليد في أي مكان ولكننا ليست لدينا أي فكرة عن كيفية التعامل مع بياناتنا”. ويضيف “الأمر لم يعد كما السابق، عندما كانت الصور لا يراها سوى الشخص أو الشخصين اللذين قاما بتحميض الفيلم في معمل الصور. اليوم هناك الكثير من الصور الحميمية على هاتفك الذكي ولكنّك تُعاملها بإهمال كبير”.

ومن الممكن حذف البيانات بالكامل. ويتم تخزين الصور والمعلومات الرقمية على حاملات البيانات كتتابعات من الأصفار والآحاد في مجموعات مختلفة. وإذا كان سيتم إزالتها من وسيط التخزين، فيجب إحلال سلاسل الأرقام هذه بمجموعات جديدة. وهذه هي الطريقة الوحيدة للتأكد من أن الصور لا ينتهي بها الحال في متحف في يوم من الأيام.

ومن المقرر أن يستمر المعرض الذي انطلق في أغسطس الماضي إلى غاية السادس من شهر أكتوبر المقبل، وهو يكشف من وجهة نظر فنية، عبر الصور ومقاطع الفيديو ومستندات “بي دي أف” التي تبدو غريبة في بعض الأحيان، عن سياقات جديدة تظهر حقائق الآخرين، لكنها تتعارض مع عادات المعروضات المعتادة، لاسيما مع تنامي هيمنة صور التي يتم التلاعب بها في عصر وسائل التواصل الاجتماعية.

ويتنقّل زوار المعرض عبر الصور الخاصة وهم يتساءلون: هل يمكن لصوري أيضا تعليقها هنا؟

ويرى البعض من الناقدين للمعرض أن مصدر الصور المعروضة مشكوك فيه، لأن باعتقادهم أنه عبر برنامج استرداد مجاني غير قانوني وشراء وسائط البيانات المستخدمة، ويشمل ذلك كل من أجهزة الكمبيوتر المحمولة والهواتف الذكية، بمقدور حتى الشخص العادي كشف البيانات الأكثر حساسية بأقل جهد فني ومالي.

وبحسب تقرير ألماني سابق، فإنه بالنسبة للأجهزة المزودة بنظام أندرويد يمكن استرداد الصور المحذوفة بفتح تطبيق غوغل “فوتوز” واستدعاء القائمة بحركة مسح من الحافة اليسرى للشاشة، وبعد ذلك اختيار “سلة المهملات”، ويتم الاحتفاظ بالصور ومقاطع الفيديو في هذا المجلد لمدة ستين يوما وبعد ذلك تُزال الملفات نهائيا.

24