معرض "إنترنت الأشياء" مساحة للتساؤل الجماعي

معرض “إنترنت الأشياء: عالم آخر ممكن”.. أعمال مقتبسة من ظروف العزل الصحي الاختياري والإجباري.
الثلاثاء 2020/08/04
أعمال تقارب العالم الافتراضي

عمان – افتُتح في دارة الفنون – مؤسسة خالد شومان، معرض “إنترنت الأشياء: عالم آخر ممكن” في صيغته الثانية.

وتضمن برنامج الافتتاح لقاء مع الفنانين المقيمين: بيان كيوان، وجوليانا فاضل-لاتشكيف، وسليمان مجالي، وعمر عادل، بالإضافة إلى توزيع منشور بعنوان “أنظمة مناعة وأجسام مضادة” یضم أعمال المقیمین ومساهمات ونصوص من متابعي المشروع تستجيب للإطار المفاهیمي لـ”إنترنت الأشياء”.

وكانت الدارة قد أطلقت الصيغة الأولى للمعرض في أوائل أبريل 2020 بوصفه مشروعاً يتيح “مساحة للتساؤل والبحث الجماعي، من (وبواسطة) العزل الصحي الاختياري والإجباري”.

إذ يتنقل المشروع بين “عبر الإنترنت” (online) و”عدم الاتصال بالإنترنت” (offline)، عابراً للمؤقتيات. ففي ظل حالة الإغلاق التي يشهدها العالم نتيجة جائحة فايروس كورونا المستجد، أصبح معظم التفاعل البشري محصوراً في الفضاء السيبراني. وعلى هذا النحو، يجد البشر أنفسهم أكثر عرضةً لتحكم رأسمالية الاتصال والتكنولوجيا المتقدمة، المرتبطة بهشاشة الحضور المنفصل عن الجسد والعالم المادي.

يشارك في هذا المشروع بصيغتيه الأولى والثانية سبعة فنانين: هم أحمد عصام الدين، وأريج حنيطي، وتمارا نصار، وبيان كيوان، وجوليانا فاضل-لاتشكيف، وعمر عادل، وسليمان مجالي.

وينطلق مشروع أحمد عصام الدين المسمّى “مقاومة الجذور”، من المدن والأجساد المستَعمرة وأنظمة السيطرة عليها التي استعانت بخطاب الصحة العامة والتعامل مع مرحلة ما بعد الوباء، إذ يجسد مشروعه محاولةً لفهم وتخيُّل شكل المقاومة ما بعد التحول القادم. بينما تهتم أريج حنيطي  من خلال عملها “ربيع صامت” بفهم علاقة الإنسان بالتكنولوجيا وطرق إعادة تشكيلها. ومن خلال نسج العناصر الحقيقية مع الخيال، تسعى الفنانة إلى تعقيد الواقع وتخيل احتمالات مستقبلية متنوعة. وتقدم تمارا نصار عملاً بعنوان “غائبة على الأريكة”، يمثّل ممارسة تحريرية دائمة وحالة استجواب مستمرة قائمة على تبادل الأدوار والتمرين على الكتابة الرسائلية.

عرض أنظمة مناعة وأجسام مضادة
عرض أنظمة مناعة وأجسام مضادة

وتعرض بيان كيوان وجوليانا فاضل-لاتشكيف عملاً مشتركاً بعنوان “الرسم في الفوضى”، تعيدان فيه توظيف مسرح الذاكرة لجوليو كاميللو كبنية شكلية ومحاولة للتعامل مع “فوضى الوباء” والأحداث الأخيرة في مدينة نيويورك الأميركية، حيث تقيم الفنانتان.

ويقدم عمر عادل أعمالاً تجمع بين الفيديو والتصوير والصوت والتصميم والتشفير والأداء. وهو يستكشف في أعماله الفنية ما يُطْلِق عليه “علاقة التغذية العكسية الثلاثية” بين الإدراك البشري والبيئة المصنوعة والتكنولوجيا، ويركز بشكل خاص على مواضيع الزمن والواقع والخطأ الإنساني والذكاء الاصطناعي واستخدام اللغة.

ويشكل مشروع عمر عادل المسمّى “آلات حميمية” بحثاً أولياً ينظر في الوضع الراهن، وفي علاقات القوة بين الأنظمة المسيطرة والأفراد، كما يبحث في المعنى الأوسع للإنتاجية في مجتمعات الاستهلاك، وفي الحميميّة كمنتج رائج في زمن التباعد الاجتماعي.

ويبحث سليمان مجالي في منطقيات الزمان والمكان الخاصة بالتاريخ الاستعماري، وما تبعه من انحباس للسرديات التاريخية والمستقبليات.

ويتضمن المشروع محاضرة ألقت فيها أماني أبورحمة الضوء على ظاهرة تعامل الإدارة الاقتصادية والسياسية مع السكان، وما تكشفه الحروب والإبادة الجماعية و“أزمات” اللاجئين والإبادة الإيكولوجية وعمليات إنتاج الفقر والتمييز العنصري من تحكم بالبشر من خلال تعريضهم المباشر وغير المباشر للموت.

كما قدم كريم إسطفان محاضرة حول الطائرات من دون طيار بوصفها وسيطاً رمزياً لعصر “الوجود عن بعد”، مسائلاً أثر ذلك على المجتمع، بما في ذلك التحولات في الحروب، وإدارة سلسلة التوريد في زمن الوباء العالمي والأزمة الاقتصادية.

15