معرض البحرين السنوي للفنون التشكيلية يحتفي بالترميز

تحت شعار “وجهتك البحرين” انطلق في أواخر يناير الماضي معرض البحرين السنوي للفنون التشكيلية في عامه الثاني والأربعين، بمشاركة كوكبة من الفنانين والفوتوغرافيين والنحاتين والخطاطين البحرينيين الذين قدموا تجاربهم المختلفة في صالة غاليري المتحف الوطني بالمنامة، متخذين لفضاءاتهم الحرة في مساحاته الكبيرة مناطق لاشتغالاتهم المفاهيمية والتراثية والتركيبية والتجريدية والانطباعية.
الخميس 2016/02/04
انشغالات مفاهيمية وتركيبية

تفاوتت الأجيال الفنية المشاركة في معرض البحرين السنوي للفنون التشكيلية في عامه الثاني والأربعين لهذا العام، والذي جاء تحت شعار “وجهتك البحرين”، حيث احتضنته صالة غاليري المتحف الوطني بالمنامة، غير أن المشاركين في المعرض استطاعوا أن يقدموا تشكيلة فنية ذات مناخ واحد قادر على تقديم تصوّر عن الحالة الفنية العامة للمشهد الثقافي البحريني.

شارك كل من عباس الموسوي، وعبدالكريم العريض، وعبدالرحيم شريف، وعادل العباسي، وعدنان الأحمد، وأحمد عنان، وعلي المحميد، وحسين علي ميرزا، وعلي خميس، وعائشة المؤيد، وبلقيس فخرو، وإبراهيم بوسعد، وغادة خنجي، وهدير البقالي، وهيثم أحمد، وحنان آل خليفة، وحسن الساري، وهشام شريف، وحمود آل خليفة، وجمال عبدالرحيم، وخالد فرحان، وخالد جناحي، وخليل الهاشمي، ومي المعتز، ومريم فخرو، ومريم حاجي، ومروة آل خليفة، ومياسة السودي، وراشد آل خليفة، وراشد العريفي، وسمر الإسكافي، وشفيق الشارقي، وزهير السعيد، ومريم العرب وحسين الموسوي.

وهذان الأخيران، أي مريم العرب وحسين الموسوي قدما عملا فنيا مغايرا لكل تجارب المعرض الثابتة، حيث فضلا أن يقدّما تجربتهما في ركن ممزوج بين التراث والحداثة، جاعلين من جذوع النخل مقاعد للفرجة على شاشة تستعرض فيلما وصورا للبحرين المعاصرة، يوضح حالة اختطاف هويتها، ومدى التغيّرات الكبيرة التي حصلت للسواحل بفعل الكائنات الإسمنتية الميتة، وبسبب سطوة مشروع دفن الشواطئ البكر التي لم تعد موجودة الآن، حيث اختطفت هذه السطوة العقارية الذاكرة الجمعية للناس أمام ذاكرة جمعية جديدة لا تنتمي إليهم.

يقول الفائزان بالمركز الأول، العرب والموسوي، عن تجربتهما “هوية صماء خرسانية”، وجائزتها 16 ألف دولار “افتقرت الخطط التنموية للمناطق الحضرية مؤخرا إلى الطابع، الهوية، الإحساس بالمكان، والانتماء، حيث تمّ فصل هذه المناطق الحضرية عن البيئة الطبيعية، والنظام البيئي، والتاريخ، والثقافة المحلية، والمجتمع المحيط بها”.

الفنانة عائشة المؤيد شكلت هيكلا عظميا معلقا في الهواء، مقدمة للزوار دانة بحرينية في إشارة لضياع الهوية في البحرين

ويسترسلان بالقول: لقد تغير المنظر الحضري لجزيرة البحرين بشكل كبير، سواء كان في نوع العمارة، أو في انحسار المساحات الخضراء بسبب إزالة النخيل وردم المساحات المائية، هذا العمل الفني يتفاعل مع التغيرات التي حدثت على شواطئ جزيرة البحرين، كما يتفاعل مع البيئة المحيطة والتدخلات البشرية، ليطرح تساؤلات عن تأثير هذه التغيرات على الهوية الثقافية للجيل القادم.

وقد حاز العمل المقدم من الفنانة هدير البقالي تحت عنوان “تجريد” على المركز الثاني، وجائزته إقامة معرض شخصي مدفوع التكاليف في مركز الفنون بالمنامة لمدة شهر، أما المركز الثالث فكان من نصيب الفنانة سمر الإسكافي عن تجربتها “حذر”، وجائزتها إقامة فنية مدفوعة التكاليف لمدة أسبوعين في مركز الفيوم للفنون بجمهورية مصر العربية.

وقد لفتت بعض التجارب اهتمام الزوار مثل ثلاثية كل من حسين علي ميرزا، وأحمد عنان وزهير السعيد، وعلى مستوى المنحوتات هنالك تجربة جمال عبدالرحيم وعلي المحميد، كما حضرت التجربة المفاهيمية للفنانة عائشة المؤيد، حيث جعلت هيكلا عظميا معلقا في الهواء يقدم للزوار دانة بحرينية.

وأوضح المنظمون للمعرض بأن فكرة المعرض في هذه الدورة “جاءت لتوقظ العالم من جحيم الحرب، ومن بشاعة ما يحدث في الخارج، واليقظة تعني أنه بدأ لنا، أن نحلم، أن نغيّر شيئا، أن نمنح للعالم أسبابا أخرى للحب، للدهشة، وللبكاء والوداعة والتسمّر”.

ويسترسل المنظمون: الفكرة الأولى هي التي تقول بأن العالم ليس جامدا، وللفنان حق لتشكيله مرة أخرى، فللفكرة أن توقظ عاما جديدا، فيه يكون الفن بيت الثقافة الجميل، ويكون الفن حيلتنا الصغيرة كي نبدأ طريقنا؛ أن نقول للعالم إن هذه البلاد تتنفس بشكل جيد، وأن لفنانيها يدَ خالق بديع يصوّب بدراية عميقة تفاصيل جميلة وبهيجة.

16