معرض الشارقة للكتاب رسالة تفاعل بين العرب والثقافات الأخرى

تحرص دولة الإمارات العربية المتحدة على أن يكون لها حضور قوي على الساحة الثقافية العربية والدولية، وهي ما فتئت تفتح آفاقا واسعة في هذا المجال، من خلال تعدد دور النشر، واستضافة المبدعين في جميع الفنون وتفعيل حركة الترجمة. لذلك أصبحت الإمارات، اليوم، وجهة ثقافية عالمية ومنبرا فاعلا في ميدان الكتابة والكتاب، من خلال العديد من المهرجانات والمعارض والتظاهرات، والتي من بينها معرض الشارقة الدولي للكتاب، المقام حاليا، في دورته الرابعة والثلاثين، بمركز إكسبو الشارقة، خلال الفترة الممتدة من 4 نوفمبر إلى غاية 14 من الشهر ذاته.
السبت 2015/11/07
1.5 مليون عنوان أمام الزوار الذين من المتوقع أن يفوق عددهم المليون ونصف المليون زائر

أبوظبي - افتتح، يوم 4 نوفمبر الجاري، معرض الشارقة الدولي للكتاب في دورته الرابعة والثلاثين بمشاركة 1547 دار نشر من 64 دولة وبحضور حاكم الشارقة سلطان بن محمد القاسمي وأمير منطقة مكة خالد الفيصل وعدد كبير من الكتاب والناشرين العرب والأجانب.

وأطلق حاكم الشارقة في كلمته الافتتاحية دعوة إلى كل المعنيين بالشأن الثقافي في الدول العربية قائلا: أنا من هنا أدعو المثقفين العرب إلى مؤتمر يسمى “المؤتمر الديمقراطي الثقافي العربي” نجتمع كلنا بكل تياراتنا يمينا ويسارا نفكر في مصلحة الثقافة العربية التي نحن نأمل أن نغذي بها هذه العقول التي استولت عليها أفكار شيطانية.

من جهته أكد أحمد بن ركاض العامري، رئيس هيئة الشارقة للكتاب، ومدير معرض الشارقة الدولي للكتاب على أن الشارقة ومعرضها جزءان لا يتجزآن، ولم يعد المعرض خاصا بالشارقة فقط بل يلتقي العالم كله فيه. والمعرض ليس رمزا فقط، بل رسالة حاكم الشارقة إلى العالم، ورسالة الشارقة للحضارة العربية والإسلامية الوسطية، ورسالة تناغم وتفاعل وبناء جسور من التواصل بيننا وبين الطرف الآخر.

وكرم المعرض في الافتتاح الأمير خالد الفيصل الذي اختير “الشخصية الثقافية” لدورة هذا العام وذلك “تقديرا لإسهاماته الثقافية والخيرية والإنسانية وسعيه إلى ترسيخ الوسطية والاعتدال وتشجيعه للحوار والتفاعل مع الثقافات المختلفة”.

انطلق معرض الشارقة الدولي للكتاب سنة 1982، ويقام كل عام لمدة عشرة أيام ويشهد أنشطة أخرى بجانب عرض الكتب مثل الندوات والمحاضرات والأمسيات، ويواصل المعرض في دورته الجديدة هذا العام، مد جذوره من خلال هذه الاحتفالية الأدبية الجديدة التي تخلد حب القراءة والموسيقى والإبداع الفكري، حيث يمتزج التراث بالثقافة والتقاليد الشعبية والفكر الإبداعي المعاصر في توليفة متجانسة منقطعة النظير. ويقدم العارضون، هذا العام 1.5 مليون عنوان وهو العدد الأكبر من عناوين الكتب على مدى تاريخ المعرض.

فعاليات للأطفال

يقدم المعرض لعشاق القراءة فرصا لا مثيل لها تتيح لهم اقتناء كتبهم المفضلة بأسعار مناسبة، ويتيح أيضا أجواء مثالية للكتاب ودور النشر لتبادل الآراء ومناقشة آخر التطورات ودراسة فرص التعاون المحتملة.

ولم ينس المنظمون والقائمون على أيام المعرض الأطفال، هذه الفئة المهمة لبناء المستقبل، فقد وقعت برمجة 600 فعالية ثقافية، تتضمن مسرحا وورشا تعليمية متخصصة في الفلك والرياضيات والجغرافيا والفيزياء، والخط العربي، والفنون. كما تم إحداث حضانة يترك فيها الآباء أطفالهم بأمان أثناء حضورهم الأمسيات في المعرض.

أحمد بن ركاض العامري: المعرض رسالة الشارقة إلى العالم عن الحضارة العربية والإسلامية الوسطية

نواجه الآن جيلا يعزف عن القراءة، ونحاول جذبه للكتاب واقتناء الكتاب، ونركز على مخاطبة الشباب، الجيل الذي تحول من الكتب والمطبوعات إلى عالم الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي والمعلومة السريعة وألعاب الفيديو، ومن أجل ذلك أضاف القائمون على المعرض، في هذه الدورة، ركنا خاصا بقصص الرسوم المصورة، وركزوا على وجود ركن خاص للتواصل الاجتماعي، لمحاكاة الجيل باللغة التي يفهمها أكثر.

تعددت الأسماء التي مرت على معرض الشارقة الدولي للكتاب، فعلى مدى 32 سنة مرت على انطلاقته، شهد حضور أغلب المبدعين العرب والأجانب، ومن أبرز الوجوه العربية المشاركة في دورة هذا العام الروائي السوداني حمور زيادة والشاعر المصري فاروق شوشة والروائي التونسي شكري المبخوت، الفائز بجائزة البوكر لهذا العام، عن روايته “الطلياني” والروائية اللبنانية هدى بركات والشاعر العماني سيف الرحبي والمسرحي العراقي عبدالإله عبدالقادر والروائي المغربي محمد برادة.

ومن دول أجنبية يحضر الكاتب الأيرلندي دارين شان والكاتب والشاعر النيجيري بين أوكري والكاتبة والشاعرة الباكستانية فاطمة بوتو والمترجم والروائي الياباني شوجو أوكيتاني. وفي هذا السياق أشار أحمد بن ركاض العامري إلى حضور أكثر من 500 ضيف، وأن حضور أكثر من 1500 دار نشر أعطى زخما وبعدا آخر للمعرض، حيث انسجمت فيه الثقافة والأدب مع الحوار.

إصدارات وتوقيعات

شهد معرض الشارقة للكتاب، توقيع عدد من الأدباء والكتاب لمجموعة من إصداراتهم الجديدة ضمن ركن التواقيع. فقد وقع الكاتب الإماراتي عبدالله الشحي كتابه الجديد من المختارات الشعرية بعنوان “الباحث عن إرم”. كما وقع الكاتب مجدي محفوظ كتابه الذي صدر حديثا بعنوان “ثلاث مسرحيات”، كذلك الكاتبة نادين باخص وقعت كتابها الجديد الذي أصدرته مؤخرا في مدينة حمص السورية بعنوان “حمص ويستمر”.

كما وقع الباحث عبدالحكيم الأنيس مجموعة شعرية تحت عنوان “قيمة العمر”. كما وقع محمد مطيع الحافظ كتابا جديدا تحدث فيه عن تاريخ المخطوطات العربية القديمة ومراحل تطورها بالإضافة إلى كيفية الحفاظ عليها من الضياع.

كما شهد المعرض توقيع مجموعة قيّمة من الكتب بعضها لكتاب إماراتيين من ضمنها “زايد حاكم العين” ليوسف الهرمودي و“بعدما شددت أوتاري” لعائشة الظاهري و“التحكيم الدولي” للباحث عادل حسن العلي ووقعت بشرى عبدالله كتابها بعنوان “جماليات الزمن في الرواية”.

وتظهر تحديات المعرض في مواجهة عصر ثقافة الإنترنت وتناقل المعلومات السريع، وهذا ما يطرح جملة من الأسئلة منها: هل مازال للكتاب مركز الصدارة في عالم الثقافة واكتساب المعلومة، أم أن التغيرات الرقمية الحاصلة في العالم صرفت جيل الشباب عن قراءة الكتب وجعلته يقضي جلَ وقته بين مواقع وسائل التواصل الاجتماعي، لتكون هي مصدر معلوماته وثقافته؟

16