معرض الشارقة للكتاب يناقش الأدب الغامض والشعر المترجم

ضمن برنامجه الثقافي المصاحب لدورته الـ36، التي يستضيفها مركز إكسبو الشارقة حتى 11 نوفمبر الجاري، ينظم معرض الشارقة الدولي للكتاب علاوة على عرض عناوين مختلفة من الكتب المتنوعة، مجموعة من الندوات التي تناقش حال الأدب بكل أجناسه وتطلعاته، بمشاركة خيرة الكتاب العالميين.
الخميس 2017/11/09
النص بيت لا يجب أن يشعر القارئ بالوحشة

الشارقة - أقيمت مؤخرا ضمن فعاليات معرض الشارقة الدولي للكتاب في دورته الـ36، أمسيتان ثقافيتان حملت الأولى عنوان “مبررات الكتابة الغامضة”، فيما ناقشت الندوة الثانية موضوع “كيف يمكن للشعر تجاوز الحدود الثقافية؟”.

بين الغموض والإبهام

طافت ندوة “مبررات الكتابة الغامضة” بزوار المعرض حول أسرار الكتابة، والأسباب التي تدفع الكُتّاب إلى الكتابة بسقوف عالية من اللغة والمضامين المستخدمة.

وشارك في الجلسة التي استضافها ملتقى الكتاب، كل من الشاعر والروائي العراقي سنان أنطون، والشاعر والأديب الإماراتي عادل خزام، والناقد والأكاديمي العراقي نجم عبدالله كاظم، وأدارتها الشاعرة الإماراتية شيخة المطيري.

وبحثت الأمسية في الغموض الذي يكتنف كتابات الأدب التجريبي، حيث توقف المتحدثون عند الأعمال الأدبية التي تظل عصية الاستيعاب على القارئ العادي، وتحتاج تفاسير وشروحات حتى يتسنى فهم محتواها ومضمونها.

وفي مستهل حديثه أكد الدكتور نجم عبدالله كاظم أن الغموض في الكتابة يعتبر قضية قديمة متجددة، وأشار إلى أنه يتذكر أنه قام بكتابة أول مقال له في هذا الموضوع وهو لم يزل طالباً جامعيا، قبل أكثر من 40 عاماً، وحمل المقال وقتها عنوان “الغموض في الشعر الحديث”، طرح فيه جملة من الأسئلة والاستفهامات، وكشف أنه لم يجد تفسيرات منطقية لهذه الأسئلة إلا بعد 10 سنوات من ذلك.

ندوة ثقافية ضمن فعاليات معرض الشارقة للكتاب تقر بأن الشعر يحلق عبر الحدود الثقافية بجناحي الترجمة

وأضاف كاظم “الغموض مرتبط ارتباطاً وثيقاً بالأدب، وإلى حدٍ ما ببقية الفنون الإبداعية الأخرى، ويتعمق أكثر في الشعر وبعده في القصة القصيرة جدا، التي تكاد تشبه النصوص الشعرية إلى حدٍ كبير، وتتجلى أعلى درجات الغموض في اللامباشرة، التي تجذرت في الأدب حتى بات لا يرُحب بالأدب إذا كان مباشراً”.

وقال كاظم “أنا من أنصار الغموض واللامباشرة في الشعر تحديداً”، وأضاف “أرى أن الغموض يعتبر الأكثر جمالاً وتأثيراً في نفس المتلقي، ولكن عند تعاملنا مع هذه القضية لا بد من التمييز بين الغموض والإبهام اللذين يفصل بينهما خيط رفيع”.

ومن جانبه قال سنان أنطون “لست متحمساً للغموض، لكون أي محتوى أدبي وإبداعي يخضع في الأساس لعلاقة جدلية تفاعلية تنشأ بين النص والقارئ، لذا فإن إفراط الكاتب في الغموض والإبهام قد يؤدي إلى عزوف القراء عن النص”.

وأضاف أنطون “أنظر إلى النص المكتوب كبيت وحيز جغرافي شاسع، استضيف فيه القارئ، وهو ما يجعلني أحرص دائماً على أن يتحقق للمتلقي الشعور بالحميمية داخل النص، دون أي طلاسم أو غموض”.

ومن جهته قال عادل خزام “أرى في الغموض الكثير من الجوانب الجمالية، فهو يكسر الدلالات الثابتة ويزيح المعاني القديمة، وفي الكثير من الأحيان نجد أن حبكة النص تحتاج لشيء من الغموض”.

وأشار خزام إلى أنه يرى أن الغموض يبرز بشكل كبير في الشعر الحديث، وأكد أن هناك الكثير من الشعراء الذين يُقبلون بشكل كبير على هذا النوع من الكتابة، لافتاً إلى أن الغموض يُحفز المتلقي على إجراء المزيد من عمليات البحث والتأمل.

الشعر والحدود

ضمن ندوة ثقافية استضافها معرض الشارقة أخيرا ناقش عدد من الشعراء والمتخصصين في شؤون الأدب والثقافة والترجمة موضوع “كيف يمكن للشعر تجاوز الحدود الثقافية؟”، بمشاركة كل من: كيران ميلود، وزينة هشام بيك، وإبراهيم جابر، وأدار الندوة محمد عبده بدوي بحضور متخصصين ومهتمين بالشعر، ورواد وجمهور المعرض.

أمسية "مبررات الكتابة الغامضة" بحثت في مسألة غموض كتابات الأدب التجريبي، والأعمال الأدبية العصية على القارئ

بدأت الندوة بإثارة مجموعة من التساؤلات حول الشعر وجمهوره، أبرزها: كيف يمكن لأشخاص حول العالم، مختلفي اللغات والطباع والثقافات، أن يتذوقوا شعر الآخر المختلف عنهم في ذلك؟ وكيف يمكن للشاعر أن يخرج من موقعه المحلي فيكون ما يكتبه عابراً للقارات، يتذوقه الآخر وكأنما كُتِب في دولته، وعلى لسانه، قادراً على مخاطبة ضميره، والاستحواذ على تقديره وإعجابه؟

ترى الكاتبة البريطانية كيران ميلود أنه “على الشاعر قراءة الكثير من الشعر المترجم، لأن هناك مسافة بين الشاعر والآخر، تقرب أو تبعد بحسب الترجمة الناجحة، ويجب أن نفهم الظروف المحيطة بالشعر من زمان ومكان ومشاعر، ومن الأهمية بمكان أن نقلص الفجوة بين المعنى الذي يريده الشاعر، والمعنى الذي استقر في ذواتنا بعد قراءتنا لشعره، حينئذ يمكن القول إن الشعر بالفعل له قدرة الآن على عبور القارات”.

من جهته قال إبراهيم جابر “ليس الشعر كائناً فيزيائياً ولا عربة بعجلات ليعبر الحدود الجغرافية للثقافات حول العالم، وأن ما ينقل من الشعر بيننا وبين الآخر ليس سوى صدى نردده فيؤنسنا، كما ينطوي الشعر على ‘شيفرة’ يفهمها بعض الناس حول العالم، وهم متذوقو الشعر، ولن نفهم شعر الآخر ما لم نعش في مدنه، ونتواصل مع ناسه، الترجمة وحدها لا تكفي، والعيش المشترك أقوى الوسائل الممكنة للفهم والتواصل”.

وبينت زينة هشام بيك “نحاول من خلال الترجمة أن نبني جسوراً للتواصل مع ثقافة الآخر، ولا ننكر وجود بعض المشاكل في نقل الشعر عبر القارات، لكن إن خلت الساحة من الترجمة علينا أن نعرف أن جسور التواصل ستنقطع مع الآخر، والمترجم حلقة وصل مهمة، تقوى أو تضعف بحسب كفاءته، نحن نحتاج اليوم إلى نقل المعنى، وليس الاكتفاء بالنقل الحرفي الذي يفقد النص روحه وجوهره”.

ونذكر أن الفعاليات الثقافية لمعرض الشارقة الدولي للكتاب تحفل بعدد من الندوات والحوارات، حيث ستقام في هذا اليوم الخميس 9 نوفمبر ندوة “مفهوم الكتابة الشاملة وأثرها”، وأمسية شعرية بمشاركة كل من ساجدة الموسوي ومحمود جمعة، ويديرها وسام شيا، وهناك العديد من الفقرات والفعاليات الأخرى.

14