معرض القاهرة الدولي للكتاب يواجه المخاوف والانتقادات

يعد معرض القاهرة الدولي للكتاب من أكبر معارض الكتب في العالم، والأقدم عربيًّا، وانطلق في العام 1969 في العيد الألفي للقاهرة. ويستعد المعرض هذه الأيام لإقامة دورته التاسعة والأربعين، مقدما عددا من الأنشطة الثقافية والفعاليات الجديدة، في ظل تحديات كبيرة تواجهه.
الاثنين 2018/01/15
الكتب طريق لكسب رهان المستقبل

القاهرة- أعلنت الهيئة المصرية العامة للكتاب التفاصيل الكاملة لفعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الـ49 خلال الفترة من 27 يناير إلى 10 فبراير، وكشفت عن “البوستر” الخاص بالمعرض، الذي ينطلق تحت شعار “القوى الناعمة.. كيف؟”.

وأقامت هيئة الكتاب مؤتمرًا صحافيًّا مؤخرا للإعلان عن خارطة المعرض النهائية، وسط جملة من التحديات والمخاوف والانتقادات التي تلاحق المعرض، الأمر الذي يجعل الثقافة المصرية بوزارتها الرسمية وعناصرها الشعبية الفاعلة في مواجهة امتحان حقيقي وصعب.

امتحان صعب

تشارك في المعرض 27 دولة، منها 15 دولة عربية، و10 دول أجنبية، ودولتان أفريقيتان، بإجمالي 848 ناشرًا، منهم 367 ناشرًا عربيًّا، و10 ناشرين أجانب، وناشران أفريقيان، كما تشارك 7 مؤسسات صحافية، و33 مؤسسة حكومية مصرية.

وأعلنت هيئة الكتاب أن الدول العربية المشاركة هي: المغرب، تونس، الجزائر، سوريا، لبنان، فلسطين، اليمن، ليبيا، السعودية، البحرين، الأردن، الكويت، عُمان، الإمارات، العراق.

معرض القاهرة للكتاب يستضيف 848 ناشرا من 27 دولة ويقدم العديد من السمات المبتكرة لكسب معركة التحدي

قبل انطلاق المؤتمر الصحافي، بحضور هيثم الحاج علي رئيس هيئة الكتاب، وفريد دحمان نائب سفير دولة الجزائر، ضيف شرف المعرض، وعادل المصري رئيس اتحاد الناشرين المصريين، أثار الكشف عن “البوستر الدعائي” للمعرض جدلًا كبيرًا بين الحضور، لنمطية تصميمه واعتماده على عناصر فرعونية جاهزة.

وقبل طرح البوستر الدعائي بأيام قليلة، اضطرت الهيئة العامة للكتاب إلى سحب إعلان ترويجي آخر عن معرض الكتاب، نشرته الصفحة الرسمية للمعرض، وقوبل بموجة من السخرية بوصفه “ينتمي إلى عهود سابقة”.

اعتبر هيثم الحاج علي رئيس هيئة الكتاب، في المؤتمر الصحافي بمركز القاهرة الدولي للمؤتمرات، أن القوة الناعمة هي بمثابة واجهة الدولة، التي تمد مصر من خلالها جسورًا مع الثقافات الأخرى.

وأشار إلى أن معرض القاهرة للكتاب يركز في ندواته وجلساته وحواراته على مناقشة وطرح آلية عمل القوة الناعمة، من أجل استعادة دور مصر على مختلف الأصعدة؛ العربية والإسلامية والأفريقية والدولية.

المتابع للمشهد يجد أن صعوبة الامتحان الذي تخوضه الثقافة المصرية خلال معرض القاهرة للكتاب، تأتي لأسباب عدة؛ منها أنه امتحان وجود قبل أن يكون امتحان أداء.

وتحاصر التحرك المنشود للقوة الناعمة عناصر الصعوبة الأخرى في الامتحان، منها: كيفية ذلك التحرك وأدواته وآلياته ومناهجه، والعوامل المعاكسة التي تجتاح المشهد وتواجه الانطلاق، وعلى رأسها التيارات الظلامية والعمليات الإرهابية التي تشهدها البلاد، وحالة الركود الاقتصادي وموجات الغلاء وارتفاع أسعار الكتب.

وسط هذه المخاوف والتهديدات التي لا تقل حدتها عن عواصف الشتاء بالعاصمة، يفتح معرض القاهرة الدولي للكتاب أبوابه للجمهور في إجازة منتصف العام الدراسي للجامعات والمدارس.

خارطة المعرض

تشهد هذه الدورة مشاركة الجزائر كضيف شرف، واختير عبدالرحمن الشرقاوي (1920-1987) شخصية المعرض، وهو شاعر وروائي ومؤلف مسرحي ومفكر وصحافي، من أعماله اللافتة رواية “الأرض”، ومسرحية “الحسين ثائرًا”، فضلًا عن عمله المسرحي في تمجيد ثورة الجزائر، الذي تحول إلى فيلم “جميلة بوحريد” للمخرج يوسف شاهين.

المتابع للمشهد في مصر سيقر بصعوبة الامتحان الذي تخوضه الثقافة المصرية خلال المعرض في هذه الدورة

وكشف هيثم الحاج علي، رئيس هيئة الكتاب، في المؤتمر الصحافي أنه تقرر إطلاق اسم الكاتب عبدالرحمن الشرقاوي على القاعة الرئيسية بالمعرض، وإطلاق اسم الشاعر سيد حجاب على قاعة “كاتب وكتاب”، وأسماء المبدعين محمد فوزي، أبلة فضيلة، بابا شارو على قاعة أنشطة الطفل، واسم الروائي مكاوي سعيد على قاعة ملتقى الإبداع.

كما تقرر إطلاق اسم الشاعر محمد أبوالمجد على قاعة المائدة المستديرة وملتقى الشباب، واسم الشاعر أحمد فؤاد نجم على المقهى الثقافي، واسم الشاعر فؤاد حداد على قاعة بيت الشعراء، واسم الكاتبة لطيفة الزيات على قاعة ضيف الشرف، واسم الفنان زكريا الحجاوي على المسرح المكشوف، واسم الفنانة شادية على قاعة الفنون. واحتفاء برموز القوى الناعمة من المبدعين الراحلين، تعقد مجموعة من الندوات حول مناسبات خاصة، منها: “مئة عام على ميلاد توفيق الحكيم”، “ثلاثون عامًا على نوبل نجيب محفوظ”، فضلًا عن الاحتفاء بمرور مئة عام على ميلاد الرئيس جمال عبدالناصر.

تتمحور الفعاليات الأساسية بقاعات المعرض ومخيماته المختلفة حول شعاره “القوة الناعمة”، على اعتبار أن تلك القوة يجب تفعيلها وتغذية تواصلها مع الجمهور ومع الثقافات الأخرى، كي تظل هي السلاح الأمضى لمجابهة العنف والتطرف والإرهاب.

من عناوين ندوات المحور الرئيسي بقاعة عبدالرحمن الشرقاوي: كيف تدير مصر قوتها الناعمة؟ مصر والقدرات الكامنة، كرة القدم والقوة الناعمة، الإعلام المصري والقوة الناعمة. وتشهد ندوات القاعة الرئيسية بالمعرض مشاركة عدد من المثقفين والشخصيات العامة، بينهم: صلاح الدين بوجاه من تونس، عزالدين ميهوبي وزير الثقافة الجزائري، علي بن مخلوف من المغرب، الشاعر أحمد عبدالمعطي حجازي، الكاتب الإيطالي جوليو تشيبوللوني.

من السمات المبتكرة التي يحاول معرض القاهرة الدولي للكتاب استثمارها من أجل كسب معركة التحدي ومواجهة الصعاب التي تعترض طريقه، إقامة مجموعة من المعارض التي ينظمها قطاع الفنون التشكيلية.

ومن ملامح التجديد تنظيم عروض سينمائية ومسرحية يومية، بالإضافة إلى المسرح المكشوف، والورش الفنية للأطفال، كما يقام برنامج ثقافي خاص عن كرة القدم، احتفالًا بتأهل المتخب المصري لكرة القدم إلى مونديال روسيا في يونيو 2018.

واستحدثت إدارة معرض القاهرة للكتاب ثلاثة مجالات جديدة لضمها إلى جوائز المعرض هذا العام، في فروع: تحقيق التراث، بالتنسيق مع دار الكتب والوثائق القومية، والترجمة، والترجمة للطفل، بالتعاون مع المركز القومي للترجمة.

وتشتمل فروع جوائز المعرض على مجالات متعددة، هي: الرواية، القصة القصيرة، شعر الفصحى، شعر العامية، المسرح، النقد الأدبي، العلوم الإنسانية، الفنون، الأطفال، الكتاب العلمي، العلوم الرقمية. من الإجراءات المبتكرة إطلاق مسابقة الرواد المجتمعيين والمُدراء والمنشطين الثقافيين، الذين يملكون روح المبادرة، ويؤمنون بأن الفن والثقافة حق للجميع.

15