معرض الكتاب الفرنكوفوني في بيروت.. نختلف لكننا نتحاور

الاثنين 2013/11/04
المعرض دليل على أن الأكثرية اللبنانية تسعى على الدوام إلى السلام والأمان

بيروت- افتتح "صالون الكتاب الفرنكوفوني" في دورته العشرين مساء يوم الجمعة الماضية في "البيال" في بيروت تحت عنوان "كلمات الآخرين"، بحضور حشد كبير من السياسيين والإعلاميين، وقد مثّل رئيس الجمهورية وزير الثقافة غابي ليون، ومثّل رئيس مجلس النواب النائب ميشال موسى إلى جانب سفراء كندا وسويسرا وبلجيكا وفرنسا.

رئيس نقابة مُستوردي الكتب في لبنان جورج تابت ألقى كلمة افتتاح "صالون الكتاب الفرنكوفوني" واعتبر أن هذا الصالون، بما يقدّمه من أنشطة ثقافية وفكرية، قد تخطى كونه حدثا لبنانيا ضمن فضاء بيروت ليصبح حدثا تستقطب فعالياته مشاركات دولية. وأوضح في كلمته أن عنوان هذه الدورة وهو "كلمات الآخرين" تُحيل إلى انفتاح ثقافي على "الآخر" عبر سبيل اللغات المنقولة إلى الفرنسية.


مغامرة ثقافية


مديرة المكتب الفرنكوفوني في بيروت سلوى ناكوزي تطرّقت في كلمتها الى أهمية المعرض من وجهة نظر التنوّع الثقافي مركّزة على فكرة: "نحن نتشابه ونختلف".

أما سفير فرنسا في لبنان باتريس باولي فقد احتفل على طريقته بهذا الحدث الثقافي قائلا: "صالون الكتاب الفرنكوفوني في بيروت يضجّ من جديد هذه الليلة بوشوشات الحضور، إنها تمتمات الناشرين والكتّاب، إنها أغنية القواعد الفرنسية الناعمة".

واعتبر باولي أن المعرض بمثابة مغامرة جماعية نعيشها كل عام، ثم تطرّق الى أبرز المحطات الثقافية والأدبية التي سيشهدها المعرض في أيامه التي تمتد من أول تشرين الثاني إلى العاشر منه.

أما وزير الثقافة غابي ليّون فقد أكّد في كلمته أن الرقم "20" للدورة الحالية في خلال 21 عاما هو عنوان للإصرار على النجاح. واعتبر أنه "على الرغم من القوى الظلامية التي تشد اللبنانيين الى الأسفل محاولةً وبكل الأساليب إرجاعهم إلى لحظات الحروب الحزينة إلا أن الأكثرية اللبنانية تسعى على الدوام إلى السلام والأمان والاستقرار". وشكر باسم رئيس الجمهورية اللبنانية الدولة الصديقة فرنسا وبشكل خاص "المركز الثقافي الفرنسي" على دعمه المتواصل لاستمرار المعرض…

وبعد قصّ الشريط التقليدي، جال الحاضرون بين أجنحة المعرض التي كانت على أتمّ الاستعداد لاستقبال الزوار، ولقد برز البرنامج الحافل للنشاطات في الكتيب الذي وزّع أمام منصّة الدخول، وشهد الصالون في الليلة الأولى وصول عدد من الكتّاب المدعوين وكان في مقدمهم باتريك بوافر دارفور وفيليب كلوديل وغيرهما.. الذين بدؤوا يوقّعون كتبهم بالمعرض بشكل عفوي حتى قبل الفترة المبرمجة للتواقيع واللقاءات.


كلمات الآخرين


عنوان "كلمات الآخرين" يأتي بعد «كلمات المتوسط» و«كلمات الحرية». ففي الأول كانت باخرة من المتوسط تقل كتّابا من حوض المتوسط إلى بيروت وعلى رأسها دانييل روندو (كاتب فرنسي وصحافي وكان يومها سفيرا لبلاده في مالطة)، والثاني أتى بعد سلسلة من الأحداث والاغتيالات، وهو من حيث الأهمية الثالث بعد معرضي باريس ومونتريال بكندا. هذه السنة، تسلّمت السفارة دفة التنظيم بعدما تولّتها طيلة السنوات الخمس الأخيرة «نقابة مستوردي الكتب في لبنان» التي أصبحت اليوم مجرد شريكة في الحدث.

عشرة ايام ثقافية فرنكوفونية يكون فيها المعرض مفتوحا يوميا من الساعة العاشرة قبل الظهر وحتى التاسعة مساء، تتخلل ذلك لقاءات أدبية منها حضور عشرات الكتاب الفرنسيين، والفرنكوفونيين من لبنانيين وغير لبنانيين مقيمين في فرنسا أو في سواها. وتواقيع ومعارض واحتفالات موسيقية وتسليم عدد من الجوائز الأدبية، منها جائزة "فينيكس" المخصصة للكتّاب اللبنانيين الشباب، والجائزة "الإقليمية للصحافة الفرنكوفونية المصوّرة" التي ينظمها مكتب الشرق الأوسط التابع للوكالة الجامعية للفرنكوفونية. وجائزة لائحة "غونكور خيار الشرق".

السفير الفرنسي في بيروت "باتريك باولي" وخلال مؤتمر صحفي عقد في مبنى "بنك ـ ماد" شارع كليمنصو أشاد ببيروت كمدينة تنوع ثقافي، معتبرا أن هذا المعرض يثبت أن الفرنكوفونية واللغة الفرنسية في هذه البلاد هما على خير ما يرام، وأكثر من أي وقت مضى يجري تعلم الفرنسية في لبنان والدليل على ذلك الحيوية الكبيرة التي تتمتع بها شبكتنا المدرسية ومراكزنا الثقافية، على حدّ قول السفير الفرنسي أيضا. وتناول أيضا "باولي" عنوان الدورة العريض للعام 2013 وهو "كلمات الآخرين" الذي هو أيضا عنوان لاحتفالية بالتنوع الحضاري والثقافي وبالاختلاف وتقبل هذا الاختلاف.

وركز أيضا على ميزة الدورة العشرين وهو دخول عنصر جديد على لائحة المشاركين وهم أصحاب دور النشر العربية لعرض مؤلفات متنوعة مترجمة ومنقولة من العربية إلى الفرنسية، وسيكون لهم أيضا منصة خاصة عنوانها: "الناشرون الآرابوفون" ستضم مؤلفات فرنسية منقولة إلى العربية.


الخالدون في بيروت


من ملامح المعرض المهمة هذا العام الإعلان في اليوم الثالث للافتتاح (3 نوفمبر) عن اسم الفائز بجائزة "خيار الشرق" من بين الستة متسابقين في آخر تصفية لهم، يعني أن البوكر العالمية لها مكان بيننا ولكنها تمنح من جهة دولية.

ومن الملامح أيضا وصول أربعة من كبار "الأكاديمية الوطنية" بينهم اللبناني أمين معلوف، ورئيسة الأكاديمية هيلين كارير دانكوس والفرنسي البريطاني مايكل إدواردز، والأديب الرحالة دومنييك فرنانديز. وأطلق السفير على هؤلاء لقَبَ "الخالدين"، وهي الصفة التي يُعرف بها أعضاء الأكاديميّة الفرنسية، الحاضرة منذ القرن السابع عشر ومهمتها الحفاظ على اللغة الفرنسية ومنع اندثارها، وسيحضرون معا يومي 8 و9 تشرين الثاني.

الكاتب أمين معلوف يحضر المعرض بصفته أحد أعضاء الأكاديمية الوطنية

وبالنسبة لـجائزة "غونكور – خيار الشرق" سيرعاها ماتياس إينار حامل جائزة العام الماضي 2012، عن روايته: "شارع اللصوص"، وستحسم النتيجة لجنة تحكيم مؤلفة من 18 طالبا وفدوا من 5 دول في الشرق الأوسط عند الثالثة والنصف من بعد ظهر يوم الأحد في 3 من نوفمبر في أسباس آغورا (البيال) وهو المكان نفسه الذي سيشهد توزيع الجائزة "الإقليمية للصحافة الفرنكوفونية المصورة" التي أُطلقت بمناسبة الذكرى العشرين على تأسيس مكتب الشرق الأوسط التابع للوكالة الجامعية للفرنكوفونية، بالشراكة مع سفارة سويسرا في لبنان، المعهد الفرنسي في لبنان، المكتب الإقليمي لمنظّمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة، مؤسّسة سمير قصير، لوريان لوجور وجمعية الصحافيين الفرنكوفونيين، كمكافأة عمل إبداعي لطلّاب في الصحافة والأدب تعاونوا مع طلّاب في التصوير أو الرسم للقيام بتعبير حرّ عن يوميات الشرق الأوسط، وذلك خلال تنظيم طاولة مستديرة تناقش خلالها موضوعات عديدة وحساسة في طليعتها الممارسات والتحديات التي تواجه الصحافيين في مناطق النزاع، يديرها الزميل جوزيف مكرزل، ويشارك في نقاشاتها لويس ليما (يعمل في صحيفة: الوقت، السويسرية) أيمن مهنا (المدير التنفيذي لمؤسسة سمير قصير)، ألسا يزيك شراباتي (رئيسة جمعية الصحافيين الفرنكوفونيين، إضافة إلى ممثل عن الزميلة النهار، ويكرّم المعرض هذا العام الشاعر والسياسي إيمي سيزير في الذكرى المئوية الأولى لولادته بحيث يعرف إنتاجه الفني على مدى سنوات.


كتب جديدة


وبوجود كتاب مشاركين في نسخة هذا العام أمثال المؤلف الأميركي دوغلاس كينيدي مصطحبا نصه الروائي "خمسة أيام" الصادر في آذار 2013 لدى "راندوم هاوس" في بريطانيا وفي نيسان من العام نفسه لدى "أتريا" في الولايات المتحدة الأميركية، وقبل أيام فحسب لدى "بلفون" في فرنسا.

أما الباحث في السياسة والأكاديمي الفرنسي جيل كيبيل فيحمل إلى بيروت مؤلّفه الأحدث "اندفاع عربي" (لدى "غاليمار")، مرافقا التطورات في منطقة شرّعت في الأعوام الأخيرة، على العنف والتجارب والأمل أيضا.

ورواية الكاتب الفرنسي سورج شالاندون "الجدار الرابع ". بينما يلتقي القراء اللبنانيون أيضا وزير التربية الفرنسي السابق وعضو "الأكاديمية الفرنسية" ورئيس "المعهد الفرنسي" كزافييه داركوس حول إنتاجه الأحدث لدى "هاشيت" بعنوان "تاريخ الآداب الفرنسية".

في باب الرواية يلتئم زوار "معرض بيروت الفرنكوفوني" حول ميتان أرديتي الذي يتصوّر في مؤلفه "أخوية الآباء الطائرين". في حين يتناول الباحث المغربي المقيم في فرنسا رشيد بنزين "القرآن مفسَّرا لليافعين" لدى "سوي"، في روزنامة مواعيد المعرض؛ أيضا مكان للمعلّق الأدبي التلفزيوني إيريك نولو "لماذا هذا القدر من أ. ن." وجيلبير أشقر "الشعب يريد" وبيار بلان "الشرق الأوسط: السلطة والأرض والمياه" ومازن كرباج "رسالة إلى الأم" والكاتب الحاصل على "غونكور" عتيق رحيمي "ملعون دوستويفسكي"، إلى أسماء سواها.


آفاق مستقبلية


وتتناول اللقاءات التي تقام مناقشة عناوين مهمة منها: العلاقة بين الكتاب العربي والفرنسي. ثم الكلام عن بيوت الكتاب الأجانب والمترجمين (مع باتريك دوفيل) بيوت المؤلفين، البيت العالمي للكتاب في بيروت مع شريف مجدلاني، ثم بين جوليان، مع كاتي بارو، ومقارنة بين روسو وأدب جنيف، مع سيلفينا دونجوي/ في السابع من الشهر الجاري.

وربما ينبغي أن نلفت النظر هنا إلى إطلاق «المنزل الدولي للكتاب في بيروت» الذي سيديره شريف مجدلاني، وإلى الاحتفالية بمئوية ألبير كامو، وغيرها من الأنشطة التي تعد بالكثير من الحضور والنقاش.

في كل معارض الكتاب الفرنسي في الخارج، يقدّم الفرنسيون ما لا يحصى من الخدمات لكتابهم ولغتهم. في أحد معارض الكتاب الفرنسي في الدار البيضاء بالمغرب، قبل خمس عشرة سنة، باعت دور النشر الفرنسية، وبتوجيه من الحكومة الفرنسية، الكتب المعروضة بأقل من نصف سعرها. وكانت هناك طائرة فرنسية خاصة تشحن الكتب يومياً من باريس إلى الدار البيضاء وتوزع أكثرها مجانا، فهل يُتوقّع، من باب فتح آفاق صالون الكتاب الفرنكفوني على محيطه اللبناني، أن يخصّص الفرنسيون مثل هذه الطائرة اليومية لمعرض بيروت؟

14