معرض الكتاب المستعمل بالدار البيضاء يعيد الاعتبار للكتبي كفاعل ثقافي

المعرض يسعى إلى الرقي بهذه التظاهرة إلى حدث ثقافي دولي يساهم في انفتاح الثقافة المغربية من باب ما يسمى تجاوزا "ثقافة الهامش".
الجمعة 2018/05/04
الكتب لا تصدأ أبدا

الدار البيضاء - شهدت “خيمة الندوات عبدالكريم غلاب” في اليوم الأخير من المعرض الوطني للكتاب المستعمل، المقام بساحة كراج علال بالدار البيضاء في دورته الحادية عشرة، تكريما لمجموعة من الشخصيات المثقفة، الفاعلة والمساهمة في النهوض بالشأن الثقافي المغربي.

وكرم المعرض، الذي أقيم تحت شعار “الكتاب.. روح العالم” بإشراف الجمعية البيضاوية للكتبيين والجمعية الوطنية بالمغرب، عددا من الفاعلين الثقافيين منهم المصور حسن لحرش، والتشكيلية فاطمة الزهراء هرماش والأستاذة عائشة العسري العلوي والكاتب والناقد شريشي لمعاشي.

وقدم يوسف بورة مدير المعرض إثر التكريمات ورقة عنوانها “المعرض الوطني للكتاب المستعمل: نهاية تجربة.. بداية مرحلة” التي اعتبر فيها أن المعرض الوطني للكتاب المستعمل قد صار حدثا ثقافيا ينضاف إلى عدد من الفعاليات المساهمة في تنشيط المدينة ببعد وطني لا تخطئه عين ملاحظ، بحيث بلغ المعرض دورته الحادية عشرة. وبطبيعته الشعبية وانفتاحه على جميع الحساسيات الثقافية للمجتمع، فقد أصبح المعرض مكسبا لكل المغاربة، مؤكدا أن إشعاعه قد تعدى الحدود الوطنية وازداد حضورا وانفتاحا في عدد من الدول العربية والأفريقية والأوروبية.

وقال بورة “لا بأس من إثارة بعض الارتسامات والملاحظات التي تحضرنا مع نهاية كل دورة، ونتساءل جميعا كمنظمين وكشركاء أو متعاونين مدنيين ومؤسساتيين وأكاديميين، إذ أننا اليوم أمام إشكالية إعادة النظر في استراتيجية المعرض وشكله وأساليب تنظيمه وتواصله، لأن الاستراتيجية الحالية استنفدت أهدافها وحققت جزءا مهما منها، رغم الصعوبات والعراقيل المتنوعة، بحيث لامسنا تراجعا من طرف وزارة الثقافة عن دعمها المعنوي والمادي للتظاهرة وإقفال باب مسؤولها الأول في وجه مبادرات ونداءات الجمعية المنظمة.

فالمعرض الوطني للكتاب المستعمل يسعى إلى الرقي بهذه التظاهرة إلى حدث ثقافي دولي يساهم في انفتاح الثقافة المغربية وخدمة القضايا الوطنية من باب ما يسمى تجاوزا ‘ثقافة الهامش‘ وأيضا الاستمرار في دعم القراءة باعتبارها حجر الزاوية في التربية والتعليم، وانخراط المجتمع في اقتصاد المعرفة والمعلومة وتطوير اقتصاد الثقافة باعتباره اقتصادا منتجا على أكثر من صعيد”.

وشدد بورة أن أهداف المعرض لا يمكن بلوغها إلا بتضافر جهود وأفكار المنظمين والشركاء والوزارة. مشيرا إلى أن تنظيم الدورة الحالية يتزامن مع تنظيم تظاهرة “أزبكية عمّان” بالأردن، كمثال عن ذيوع فكرة معارض الكتب المستعملة، حيث استطاع الكتبيون في مصر والأردن تنظيم هذه التظاهرة الثقافية الناجحة والتي تستلهم جميع أبعاد التقارب الثقافي والإنساني والاجتماعي بين المجتمعات العربية، وتعيد الاعتبار لمهنة الكتبي كفاعل ثقافي واقتصادي يجمع بين الرأسمال المادي واللامادي.

وقدم إبراهيم أزوغ المنسق العام للأنشطة الثقافية من خلال كلمته تقريرا عاما عن هذه الأنشطة الثقافية للمعرض الوطني للكتاب المستعمل في دورته الأخيرة. مؤكدا في كلمته أن هذه السنة شهدت مشاركة 130 رواقا عرضت حوالي 200 ألف كتاب بمختلف اللغات وفي جميع مجالات المعرفة، فيما زار المعرض خلال شهر أبريل 2018 حوالي 100 ألف زائر من كل أنحاء المغرب.

وأضاف أزوغ “عرفت هذه الدورة التي لم تتلق أي دعم من وزارة الثقافة والاتصال، أو المديرية الجهوية لوزارة الثقافة والاتصال جهة الدار البيضاء سطات، أو من أي جهة أخرى، وخلال ثلاثة أسابيع من اللقاءات الثقافية والفنية التي شملت الزجل والشعر والقصة والنقد الأدبي في قراءات وتقديم ونقد، وكذلك المسرح والفن التشكيلي والسينما والموسيقى والترجمة والتاريخ والفكر والفلسفة والسوسيولوجيا وعلم النفس وعلم السياسة وتاريخ الأديان وعلوم التربية وأدب السجون وأدب الأطفال، وفي المجال الحقوقي والنقابي والمعرفي والعمل الجمعوي بالإضافة إلى أنشطة تلمذية وطلابية، وعدد من لقاءات التكريم والاعتراف”.

15