معرض بغداد الدولي للكتاب يتخذ من الثقافة أداة للتغيير

منظمو معرض بغداد الدولي للكتاب يراهنون على الكتاب بوصفه وسيلة للثقافة التي تسهم في تغيير العقليات وانفتاح الأفكار وتجدد المعارف.
الجمعة 2021/06/11
الكتاب يجمّل الحاضر والمستقبل

نجح معرض بغداد الدولي للكتاب في الصمود أمام كل الظروف الصعبة التي يواجهها العراق، وأمام الظروف المتقلّبة التي تعرفها صناعة الكتب وعالم النشر. وتمكن المعرض على امتداد دوراته في السنوات القليلة الماضية من أن يكون منبرا تنويريا، وملتقى للمثقفين والأدباء والقراء على اختلاف مشاربهم، وفي دورته الجديدة يواصل المعرض رسالته في اعتماد الثقافة وسيلة للتغيير.

بغداد- انطلقت في بغداد الخميس 10 يونيو الجاري فعاليات الدورة الـ22 من معرض بغداد الدولي  للكتاب بمشاركة 228 دار نشر من 14 دولة عربية وأجنبية وتستمر على مدى 10 أيام.

وتقام فعاليات الدورة الجديدة على أرض معرض بغداد الدولي تحت شعار “الكتاب وطن” بمشاركة دور نشر عراقية وعربية وأجنبية من السعودية والكويت والإمارات ومصر وسورية والسودان والأردن قطر وتونس ولبنان وإيران وتركيا وألمانيا.

وصرّح المدير العام لمعرض بغداد الدولي سرمد طه سعيد بأن المعرض يشهد مشاركة كبيرة من دور النشر بالكثير من الإصدارات والعناوين الجديدة في مختلف الحقول والمجالات الأدبية والفنية والعلمية والمعرفية لإثراء المكتبة العراقية.

وذكر أن أيام المعرض ستشهد فعاليات ثقافية مصاحبة وندوات ثقافية وفنية وحفلات توقيع الكتب وأمسيات شعرية وطاولات حوارية وندوات تغطي مختلف العناوين بمشاركة شخصيات ثقافية وفنية وسياسية محلية وعربية وأجنبية، فضلا عن إقامة معارض فنية متنوعة.

المعرض يشهد مشاركة أكثر من 228 دار نشر تضم أجنحتها الآلاف من العناوين في مختلف الميادين

واعتبر سعيد أن ما يعزز العمل الثقافي ومعارض الكتاب عادة بوصفها ليست أماكن لبيع الثقافة، هو تواجد نشاط ثقافي مرافق للجهد التنظيمي في عرض الكتاب، وهو ما يؤكده برنامج هذه الدورة من المعرض عبر العشرات من الفعاليات الفنية والثقافية والإعلامية.

وأوضح البيان أن إدارة معرض بغداد الدولي اتخذت إجراءات احترازية مشددة للوقاية من جائحة كورونا، وستوفر الكفوف والكمامات بالإضافة إلى بوابات ذكية وأجهزة لتعقيم الهواء داخل الصالات، مع وضع الإشارات والملصقات الخاصة بالتباعد الاجتماعي.

وسمحت الجهات المشرفة لمحبي الكتب بزيارة أجنحة المعرض على فترتين صباحية ومسائية للاطلاع واقتناء الكتب والمشاركة في فعالياته التي ستستمر حتى الـ20 من الشهر الجاري.

وأشار سعيد إلى أن الهيئة التنظيمية قامت بتهيئة كافة القاعات المخصصة لإقامة المعرض علاوة على الحدائق والنافورات بالإضافة إلى تهيئة المجمعات الصحية والمرافق الخدمية الأخرى.

ومن جانب آخر أوضح مدير الدورة أن المعرض وقّع عقدا مع شركة بوابة العراق الإلكترونية لتزويده بخدمات عرض وجباية الفواتير إلكترونيا، ما يسهّل بيع وتداول الكتب على الزوار والقراء والناشرين في المعرض. وأكد أن هذا العقد سيسهم في تقديم التسهيلات من خلال خدمات الدفع الإلكتروني، وبالتالي تفويت الفرصة على ضعاف النفوس والحد من التلاعب وحالات التزوير.

ونظرا إلى التسهيلات التي قدمت إلى العديد من دور النشر فمن المتوقع أن تقدم بدورها على تقديم خصومات هامة على أسعار الكتب ستصل إلى حدود 50 في المئة في بعض الأحيان لتشجيع القراء على اقتناء إصداراتها.

وبغداد عاصمة البلاد بماضيها الحضاري وحاضرها، تستحق أن تكون حاضنة رائدة للعشرات من دور النشر والمنظمات الثقافية والمئات من المكتبات، والمنتديات الثقافية والفنية في بغداد والمحافظات العراقية من دون استثناء. وسيكون من باب إثراء الحركة الثقافية وتوسيع دائرة نشاطاتها بشكل خاص تنظيم أكثر من معرض كتابٍ فيها، دون تقاطع أو تعارض بينها، بما يعزز مساهمتها في إشاعة عادة القراءة وتداول الكتاب وتيسيره بكل الوسائل، وهو ما يتطلب تضافر كل الإمكانيات.

ويرى سعيد أن “الثقافة هي أساس التغيير في كل مجتمع، ويمثل الكتاب العنصر الرئيس في أي عملية إصلاح ثقافي، فقد بدأ الباري كتابه بالدعوة إلى القراءة، وأعلت الأديان من شأن الكتاب والقراءة، فمن هنا تبدأ رحلتنا ومن هنا نستمد قوّتنا”.

أيام المعرض ستشهد فعاليات ثقافية مصاحبة وندوات وحفلات توقيع الكتب وأمسيات شعرية وطاولات حوارية

ومن هذا المنطلق يراهن منظمو المعرض على الكتاب لا بوصفه أداة تجارية ربحية وإنما كوسيلة للثقافة والتغيير، وقد لا يكون تغييرا حينيا سريعا، وقد لا يكون مباشرا، ولكن الثقافة عبر الكتب تسهم في تغيير العقليات وانفتاح الأفكار وتجدد المعارف وبالتالي هي تغيّر في جميع الناس الذين يمكنهم تغيير واقعهم. وحقق معرض العراق الدولي للكتاب في ديسمبر الماضي، نجاحا لافتا في دورته التي حملت اسم الشاعر العراقي مظفر النواب.

وقال مراسل “العرب” في بغداد حول الدورة الماضية إن حجم المشاركة فيها كان استثنائيا، إذ احتضنت العاصمة العراقية نحو 440 دار نشر تمثل 20 بلدا عربيا. وتميزت الدورة الماضية من المعرض بسلاسة التنظيم داخل أروقة المعرض وخارجها، إذ عبر كثيرون عن ارتياحهم لسهولة الوصول إلى أجنحة العرض في مدينة عُرفت بالتشدد الأمني الذي يقيد الحركة إلى حد بعيد خلال أي مناسبة عامة تشهد تجمعا كبيرا للجمهور، وهو ما يؤكد إمكانية نجاح هذه الدورة والتي تأتي في ظرف صحي صعب يمكن تجاوزه بتضافر الجهود.

ومن المتوقع أن تشهد هذه الدورة الجديدة من معرض الكتاب الدولي ببغداد إقبالا لافتا، خاصة في ظل تخفيف حالة الإغلاق التي التجأت إليها الحكومة العراقية على غرار الكثير من دول العالم توقّيا من انتشار فايروس كورونا.

14