معرض بيروت للكتاب.. يضيء وجه المدينة ويجدد زمنها الثقافي

السبت 2013/12/07
المعرض أبعد ما يكون عن "سوبر ماركت" عادي، تباع فيه سلع عادية

بيروت - افتتح مساء أمس الجمعة معرض بيروت العربي الدولي للكتاب في دورته السابعة والخمسين بعنوان "معرض أعرض من معرض"، في إشارة إلى أهمية المعرض التاريخي ويتواصل المعرض إلى غاية 19 من شهر ديسمبر-كانون الأول الجاري. في مجمع «بيال» وبرعاية رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي.

بمناسبة افتتاح معرض بيروت العربي الدولي للكتاب في دورته السابعة والخمسين، عقد ظهر أول أمس الخميس، في «نقابة الصحافة»، المؤتمر الصحافي السنوي المعهود. في الاستهلال، وفي استرجاع لبدايات العلاقة مع «النادي الثقافي العربي»، تمحورت الكلمة الترحيبية من نقيب الصحافة محمد البعلبكي، الذي نوّه بمعرض الكتاب المتمخض عن مسيرة النادي والمستمر منذ سنوات طويلة حتى دورته السابعة والخمسين الحالية، وكلها خدمة للثقافة العربية، في دورات لم تتوانَ عن الانعقاد في أشد الحالات الأمنية إرباكاً.

مشاركة مكثفة

قال رئيس النادي الثقافي العربي فادي تميم: "يشارك في المعرض 210 دور نشر لبنانية، و55 دار نشر عربية، و7 دول عربية هي: المملكة العربية السعودية والكويت وسلطنة عمان وليبيا والعراق ولبنان وفلسطين، كما يشارك أكثر من 14 مؤسسة ثقافية ومركز بحوث، منها مركز البحوث الكويتية والمجلس الوطني للثقافة – الكويت، واللجنة الوطنية للأونيسكو والأمم المتحدة".

وأعلن أنه "يرافق المعرض برنامج ثقافي متنوع العناوين والاهتمامات"، مشيراً إلى "فقرة تتعلق بتكريم ذكرى مبدعين خالدين وأعمالهم، قدموا الكثير للثقافة والفن في بلدنا. من هؤلاء الكاتب والمخرج المسرحي الراحل يعقوب شدراوي الذي ترك إرثاً معطاء للمسرح اللبناني. وفي هذا السياق كان لا بد لنا من تكريم ذكرى الفنانين الأخوين فليفل صاحبي الأناشيد الوطنية والأخرى ذات المضمون التربوي والأخلاقي. كما يحتوي البرنامج على أمسيات لشعراء لبنانيين معاصرين، وللشاعر المغربي عبد اللطيف اللعبي الذي يحل ضيفاً على المعرض".

من نشاطات المعرض اللافتة حفلات توقيع الكتب الجديدة، وهي مناسبات يلتقي فيها أصدقاء الكتّاب والمعجبون والمهتمون بالإصدارات الجديدة، وهي ذات مردود إيجابي لكونها تساهم في تنشيط تسويق الكتاب وحركة الزائرين للمعرض.

وقال فادي تميم: "إن تلامذة من الكونسرفاتوار تطوعوا للعزف المنفرد على بعض الآلات الموسيقية في قاعة المعرض، لإضافة لمسة فنية محببة على الجو العام". وقال: "ستجدون في المعرض أيضاً جناحاً خاصاً بالفن التشكيلي يعرض أعمالاً لشبان وشابات، يشقون الطريق إلى عالم الإبداع".

بيروت تقرأ

في زمن مضى، كانت بيروت تقرأ وتكتب وتختبر، تحلم وتفكّر وتصنّع وتبشّر بالربيع الآتي. وكان يحجّ إليها أهل الضاد، ليتشاركوا في هذا الحلم، ويطلّوا على فلسطين، ويستمدّوا زخماً لخوض معارك التنوير والتغيير والتقدّم. ثم تنادر القرّاء، و«غادر» الكتّاب، وواصل الناشر اللبناني رحلته عكس التيّار. انحسرت مشاريع التحرر والنضال الوطني.

لا يزال الناشرون يعانون من خسائر العام الماضي الذي شهد إلغاءً لبعض المعارض العربية، وتأجيلاً وتراجعاً لبعضها الآخر، بينما الأوضاع المضطربة والمتقلبة في البلدان التي حدثت فيها ثورات وانتفاضات جعلت معارض الكتاب فيها موعداً ثانوياً قللت فيها الدور عدد العناوين والنسخ المعروضة في أجنحتها، إضافة إلى أن خطف هذه الثورات من قبل تيارات إسلامية متزمتة، يُنذر بمخاوف جدية على صناعة الكتاب والموضوعات التي قد تروّج لها هذه التيارات بعد سيطرتها على السلطة.

17