معرض تشكيلي سعودي يؤسس لثقافة الاقتناء بأسعار زهيدة

فنانون سعوديون يقدمون مجموعة أعمال تنوعت مدارسها وأساليبها وتوجهاتها الفنية، ذات مقاس صغير وموحد.
الثلاثاء 2019/07/09
تعزيز لمكانة العمل الفني المحلي

يميل المهتمون بالفنون التشكيلية والبصرية لاقتناء أعمال منسوخة عن الأصل وذلك لتوافرها بأسعار زهيدة لا تكلّفهم مثل أسعارها الأصلية التي قد يحتاجون لعمر آخر لتوفير مدخراتهم من أجل اقتنائها. ومع أن أسعار الأعمال الفنية عربيا ومحليا ليست بتلك الأسعار الفلكية التي نسمع بها إلا أن الاقتناء لا يزال نادرا ومقتصرا على شرائح اجتماعية محددة. ويعود الأمر لاعتبار ذلك ترفا بالنسبة للمتلقي متوسّط الدخل.

تواصل جمعية الثقافة والفنون بالدمام مسيرتها في دعم الفنون بمختلف أنواعها، وذلك عبر توفير البيئة الفنية والأرضية المناسبة والدعم اللوجستي والإعلامي المتاح لدى الفرع بالدمام تحت إدارة الكاتب السعودي يوسف الحربي.

وانطلاقا من هذا التوجه افتتح مؤخرا المعرض الفني 30 30 x   الذي تقوم فكرته على محاولة الاقتراب من المتلقي عبر تقديم ثقافة اقتناء الأعمال الفنية عبر تسهيل حضورها وتنوعها بمبالغ رمزية يقدمها الفنانون.

تحريك السوق

قدّم 34 فنانا من فناني وفنانات المنطقة الشرقية بالسعودية مجموعة أعمال تنوعت مدارسها وأساليبها، وتوجهاتها الفنية، ذات مقاس صغير وموحد (30X30)، وبأسعار تمكّن المتلقي من اقتنائها، بهدف نشر ثقافة اقتناء العمل الفني، وتشجيع المتلقي على غرز هذه الثقافة في الوعي المجتمعي، حيث تعتبر الفنون إرثا ثقافيا وتاريخيا تتوارثه الأجيال، وتزداد قيمته مع مرور الوقت، إضافة إلى كونه طريقة للاستمتاع بالفكر والثقافة وطريقة للتعبير عن أسلوب الحياة.

تقول مشرفة لجنة الفنون التشكيلية والخط العربي في الجمعية الفنانة يثرب الصدير “يعزز معرض 30 X 30 من مكانة العمل الفني المحلي الذي يعتبر قيمة تاريخية وتراثية تزداد قيمتها مع مرور الوقت وخصوصا اللوحة. ويأتي هذا الدعم على صعيد نشر ثقافة الاقتناء، ووضع اللوحة التشكيلية للفنان المحلي في منزلة ترفع من قيمتها السوقية وتشجع المتلقي على امتلاك أعمال أصلية من خلال عرض أعمال بمساحات صغيرة وأسعار مقبولة، وبينما يعد هذا المعرض تجربة جديدة للجمعية إلا أنها لا تعتبر جديدة على مستوى المملكة والمنطقة، حيث سبق أن أقيمت معارض مشابهة بأماكن مختلفة تحمل نفس الطابع والهدف. وهذه الخطوة هي خطوة صغيرة في طريق تحقيق اقتصاد تشكيلي يدعم ذاتية الفنان في عمله الفني”.

المعرض يحاول الاقتراب من المتلقي عبر تقديم ثقافة اقتناء الأعمال الفنية عبر تسهيل حضورها وتنوعها بمبالغ رمزية

ومن جانبه أكد الفنان زمان جاسم أن هذا المشروع هو تكرار جميل لمعارض مماثلة، حيث أشرف على معرضين مماثلين سابقين، كان الأول في جاليري مقهى ثقافات بالقطيف، والثاني في جاليري تراث الصحراء بالخبر، حيث شارك فيه مجموعة من الفنانين العرب، وكانت تجربة تهدف إلى دعم السوق الفني وتحريكه بأعمال صغيرة وبأسعار مناسبة.

يقول زمان “في الحقيقة تم التواصل معي من قبل مدير الجمعية الأستاذ يوسف الحربي لتنظيم المعرض في نسخته الجديدة لديهم، لكن نظرا لانشغالي اعتذرت. ولله الحمد استلمت الإشراف عليه الفنانة عواطف آل صفوان التي تحظى بقبول وبمحبة من جميع الفنانين، ولا أعتقد أن هنالك فنانا اعتذر عن المشاركة”.

وتمنى زمان أن يكون هذا المعرض دافعا لتحريك السوق الفني الراكد، خاصة في المنطقة الشرقية. ويأمل من خلاله أن يتنازل الفنانون عن الأسعار العالية من أجل إغراء المقتنين أو محبي الفن لأن يكونوا قريبين من الأعمال أكثر مما هم عليه الآن.

استقطاب الجمهور

لوحات بمقاس واحد وبأكثر من رؤية وأسلوب
لوحات بمقاس واحد وبأكثر من رؤية وأسلوب

من وجهة نظر لامست طبيعة تجربتها المختلفة علّقت الفنانة سكنة حسن على مشاركتها في المعرض قائلة “في شهر رمضان تمت دعوتي من خلال الفنانة عواطف آل صفوان للمشاركة في معرض جماعي لمجموعة مختارة، على ألا تتجاوز مقاس الأعمال 30/30 سم لعرضها في جمعية الثقافة والفنون بالدمام، فبدأت الفكرة وتوظيفها في أعمال صغيرة حتى تبدو مبسّطة واستخدمت رموزا وأيقونات برامج السوشيال ميديا لتكون كل لوحة تدل على برنامج معين (تويتر، فيسبوك، سنابشات، إنستغرام، واتساب، لاين، غوغل ويوتيوب)”.

وتتابع “هذه البرامج تمثل جزءا كبيرا من تواصلنا مع الآخرين، أو مع اكتساب المعلومة أو تصديرها أو السبب في انتشار خبر بشكل سريع، وهي لم تعد مجرد برامج ترفيه أو مجرد إضافة على هواتفنا.. كما أن ألوان البرامج أشبه بالحلوى متنوعة الألوان، وهذا مفيد لي لتوظيف الألوان الجريئة مع الفكرة لتبدو أكثر تأثيرا على المتلقي”.

وأوضح الفنان قصي العوامي أن المعرض يعكس مقاس اللوحات المشاركة من تنسيق وتنظيم الفنانة عواطف آل صفوان، وبمشاركة كوكبة من فناني المنطقة الشرقية.

ويقول العوامي “شاركت بثلاثة أعمال ذات أسلوب جديد، وهو عبارة عن إضافة كولاج باستخدام أوراق تغليف الهدايا المجمعة بشكل متفرق، ولكن باختيار مدروس لتتناسب في اللون والملمس عند وضعها على اللوحة، ثم رتبت الكولاج بحيث تكون ألوان الأوراق متناسقة عند اصطفافها بجانب وفوق بعضها البعض. وهذه الأوراق منها ما هو شفاف ليعطي لمسة بصرية مختلفة وعمقا لونيا أكبر، ثم لوّنت باقي مساحة اللوحة بالألوان الزيتية المخففة، وبما يتناسب مع ألوان الكولاج، ولتأصيل العمل أكثر استخدمت الألوان الترابية، وأيضا أضفت رمزية بسيطة للتراث، وهي قصاصة من الورق تحاكي نقش الشماغ السعودي الأحمر. المعرض متنوع في المستوى وثري بما يحتويه من أعمال جميلة، لأسماء لها وزنها في الحركة التشكيلية المحلية”.

وعبّرت الفنانة أحلام المشهدي عن سعادتها بمشاركتها في المعرض إلى جانب مجموعة مميزة من فناني المنطقة، حيث تميز المعرض -حسب رأيها- بمستوى عال من التنظيم والتناسق في العرض ومستوى الأعمال المعروضة.

وتقول المشهدي “الافتتاح حظي بحضور حشد من الشخصيات والفنانين والإعلاميين والمتذوقين للفن، مما أثرى الساحة بالنقاش والحوار الممتع والهادف. وحقيقة لم أكن أتوقع هذا المستوى العالي والمختلف من التنظيم والاهتمام، حيث عانت الساحة التشكيلية في فترات سابقة من ركود ومستوى متفاوت في الأعمال المطروحة، وقلة في التفاعل الجماهيري”. وتتابع “ما رأيته في المعرض من إقبال كان خلافا لما لامسته من تغير واضح وقوي على جميع الأصعدة. ولا يسعني سوى تقديم خالص شكري وتقديري للمنظمين جميعا وعلى رأسهم رئيس جمعية الثقافة والفنون الأستاذ يوسف الحربي والفنانة التشكيلية عواطف آل صفوان على جهودهم المميزة وحرصهم وتفانيهم في العطاء”.

14