معرض جديد يكشف عن بيكاسو صانع الفخاريات الموهوب

معارض فرنسية تتيح لزائريها رحلة متكاملة للغوص في أعماق الموهبة الفنية للفنان الإسباني بابلو بيكاسو بالاعتماد على مئات الرسمات واللوحات والمنحوتات وتسليط الضوء على أعمال فخارية غير معروفة في مسيرة الفنان.
الخميس 2018/09/06
كشف حيز غير معروف من مسيرة الفنان

باريس - يتيح متحف بيكاسو في باريس اكتشاف عبقرية هذا الفنان المشارك في تأسيس الفن المعاصر الذي رحل قبل 45 عاما، فيما يستعد معلم آخر في العاصمة الفرنسية هو متحف أورسيه للإضاءة على محطات غير معروفة في تاريخه.

ومن بين المعارض المتعددة المخصصة للفنان الإسباني حاليا، تحتفي إحدى الفعاليات في مدينة فالوريس (جنوب شرق فرنسا) ببيكاسو صانع الفخاريات الموهوب.

وقالت إميلي بوفار أمينة متحف بيكاسو الوطني في باريس “يعكس بيكاسو فكرة جديدة عن النبوغ لا تتمحور على الموهبة المذهلة في حركاته بل تظهر أيضا قدرته ببضع لمسات بالريشة على إنجاز عمل” فني.

ويجمع معرض استعادي غير مسبوق يستمر حتى 13 يناير المقبل أعمالا ذات رمزية كبيرة لم تعرض يوما في باريس بينها “الرقص” (1925). وهو يركز على نشوء التحفة الفنية في مسيرة بيكاسو غزير الإنتاج.

وأوضحت بوفار “أمضى بيكاسو حياته في نسف المفهوم الأكاديمي للتحف الفنية. في عمله الإبداعي، كان مهتما بالخروج من التراتبية الاعتيادية للرسم والنحت من خلال العمل على كل الوسائط”.

وأضافت بوفار وهي إحدى مفوضي معرض “تحف بيكاسو”، “منذ ‘آنسات أفينيون’ في 1907 خرج من التمثيل الكلاسيكي. العمل لم يعد يستند إلى الواقع وباتت له قيمة قائمة بذاتها”.

ويتيح المعرض رحلة متكاملة للغوص في نتاج هذا المعلم الفني بالاعتماد على مئات الرسمات واللوحات والمنحوتات.

وأكثرية هذه الأعمال مأخوذة من مجموعة متحف بيكاسو في باريس أو تمت استعارتها من أكبر المتاحف العالمية بينها “تايت” في لندن و“مركز بومبيدو” في باريس ومتاحف برشلونة وبازل وملقة، إضافة إلى مؤسسة بيغي غوغنهايم.

ويكتشف الزائر مع التقدّم في أروقة المعرض، كيف أن أعمالا أساسية، باتت تعتبر من التحف الفنية، من خلال تاريخها وتطوّر نظرة النقاد إليها.

وبقيت لوحة “آنسات أفينيون” لفترة طويلة مهملة داخل محترف بيكاسو قبل معرض أول قرر تنظيمه بعد عشر سنوات بدفع من أندريه بروتون الذي اعتبرها تحفة فنية. وقد قرر متحف الفن المعاصر في نيويورك شراءها في 1939.

وتستذكر بوفار “لم يكن الأمر يقتصر على بعض الأعمال المنفردة، كان بيكاسو يقصد أن تكون أعماله بمجملها تحفة”.

وفي لقاء تلفزيوني العام 1966، سئل بيكاسو عن اللوحة التي ستعمّر طويلا بعد رحيله. وقال “لا أعلم. لقد أنجزت أعمالي مع روحية ملتصقة بشدة باللحظة الآنية وبالحالة التي أعيش أنا والجميع فيها”.

ويقدم متحف أورسيه في إطار إحياء الذكرى السنوية الـ45 لوفاة بيكاسو، بين 18 سبتمبر الحالي و6 يناير المقبل معرضا كبيرا مخصصا للمرحلة الممتدة بين 1900 و1906، وهي محطة رئيسية في مسيرة الفنان لم يسبق أن توقف عندها متحف فرنسي.

ويجمع معرض “بيكاسو المتوسطي” حتى نهاية 2019، أماكن ألهمت الفنان الإسباني. ويشارك فيه حوالي ستين متحفا ومؤسسة من 10 بلدان تقريبا.

وقد اختارت فالوريس المدينة التي عاش فيها بيكاسو بين 1947 و1955، تقديم معرض استعادي غير مسبوق يستمر حتى 22 أكتوبر المقبل حول الأعمال الفخارية التي قدمها بيكاسو، وهو حيّز غير معروف على نطاق واسع من مسيرة الفنان.

24