معرض جنيف يدشن عالم السيارات الرقمية

الأربعاء 2015/03/11
السيارات الذكية بخدمات مثيرة ووسائل راحة كثيرة

جنيف - رغم أن الاستخدام المتنامي داخل السيارات لأنظمة الكمبيوتر والاتصال بالهواتف الذكية يوفر لشركات التكنولوجيا وشركات صناعة السيارات فرص عمل جديدة، إلا أنه في الوقت عينه يزيد من الخصومة بينها.

اجتمعت شركات صناعة السيارات في العالم بجنيف في سبيل الترويج لأحدث الحافلات الصغيرة والسيارات الرياضية والمدنية، في ظل مؤشرات متزايدة عن انتعاش في أوروبا يقابله تباطؤ الطلب في الأسواق الناشئة.

لكن مخاوف مصممي المحركات التقليديين على المدى الطويل تلوح أيضا، على ضوء التقارير التي تفيد بأن شركة التكنولوجيا العملاقة آبل تسير في طريق تصنيع سيارة خلاقة .

وقال المحلل هينر لينه “2015 سيكون عاما جيدا، على مستوى عالمي، ولكن ذلك يعتمد دائما على مكان وجودك إذا كنت في الأسواق الناشئة، مثل بلدان بريكس ماعدا الصين، فالعام ليس جيدا”.

وتزايد استخدام الإمكانيات الحاسوبية في المركبات، إلى جانب القدرة على الاتصال بالهواتف الذكية والأجهزة الأخرى، من شأنه أن يوفر لشركات التكنولوجيا وعمالقة صناعة السيارات المزيد من الفرص في الأعمال ويرفع من مستوى التنافسية على نحو أكبر.

وقال فرانك رندركنيخت، الرئيس التنفيذي لشركة رينسبيد “الجيل الرقمي لا يعرف شيئا آخرا سوى الإنترنت، لذلك إنها مسألة أجيال وتكيف مع التكنولوجيا. وأنا متأكد من أن أحفادنا سيقولون في يوم ما : يا للعجب، لقد كان لديكم سائقي وسائقات الحافلات. هذا ما تفعله الآلات اليوم.

ما يثير فزع مصنعي السيارات هو قدرة شركات البرمجيات مثل آبل وغوغل على الابتكار وخلق مصادر جديدة للدخل

لا ريب أن ما يثير فزع مصنعي السيارات هو قدرة شركات البرمجيات مثل آبل وغوغل -التي تعمل على السيارات بدون سائق- على الابتكار وخلق مصادر جديدة للدخل.

ويرى الباحث في معهد ماساتشوستس للتقنية براين ريمر أن صناعة السيارات ستشهد تحولات كبيرة خلال السنوات القادمة بشكل يسمح للشركات التقنية على غرار غوغل وآبل بلعب دور كبير ومنافسة صناع السيارات التقليديين.

ووفقا لريمر فقد نجحت آبل بطرح منتجات مبتكرة وتحقيق شعبية كبيرة بين مستخدمي التقنيات الحديثة، مما يشكل قاعدة قوية يمكن للشركة الارتكاز عليها في حال رغبتها في دخول سوق صناعة السيارات، إضافة إلى امتلاكها القدرات والأموال اللازمة للانطلاق بقوة في هذا المجال.

وعلى عكس ذلك، يستبعد أستاذ الهندسة في جامعة كاليفورنيا الجنوبية جيفري ميلر وجود أي رغبة لدى آبل لدخول في صناعة السيارات، فهو يرى أن الشركة تملك اهتماما كبيرا بصناعة التقنيات القابلة للدمج في السيارات وليس صناعتها في حد ذاتها.

ويؤكد ميلر وجود صعوبات كبيرة تعترض طريق الشركات الراغبة في صناعة سيارات ذاتية القيادة، فعلى سبيل المثال تحتاج أنظمة الرؤية الحاسوبية إلى المزيد من التطوير لتكون قادرة على التعرف على الأجسام الثابتة والمتحركة واتخاذ قرارات سليمة، إضافة إلى وجود العديد من الصعوبات التقنية والقانونية التي قد تؤخر وصول مثل هذه السيارات إلى الشوارع.

قدرة شركات تكنولوجيا البرمجيات مثل آبل وغوغل اختراع خط جديد للإنتاج يُثير مخاوف شركات صناعة السيارات التقليدية

ويرى ميلر أن هناك تحديات متنوعة قد تمنع آبل من الدخول في مجال صناعة السيارات وعلى رأسها أن الشركة لا تمتلك الخبرة الكافية في مجال برعت فيه العديد من الشركات العملاقة منذ عقود، على الرغم من قدرات آبل الهائلة.

وعبر نائب رئيس قسم صناعة السيارات في شركة غارتنر للأبحاث المتخصصة في سوق التكنولوجيا ثيلو كوسلوفسكي عن اعتقاده بأن السباق انطلق حاليا بين صانعي السيارات وشركات التكنولوجيا للسيطرة على أدمغة الجيل الجديد من المركبات.

وقال “سيظهر فريقان في شركات صناعة السيارات: الأول يفهم هذا المجال والثاني سيمنح شركات التكنولوجيا الخارجية فرصة الدخول إلى قلب صناعة السيارات. هذه الشركات ستظهر خلال السنوات الخمس المقبلة”.

وأثارت قدرة شركات تكنولوجيا البرمجيات مثل آبل وغوغل اختراع خط جديد للإنتاج مخاوف شركات صناعة السيارات التقليدية.

والعامل الثاني الذي يرهب صانعي السيارات هو حجم شركة آبل التي تبلغ قيمتها في السوق 750 مليار دولار، أي ما يعادل قيمة كل من شركات دايملر وفولكسفاغن ورينو وبيجو وفيات كرايسلر وفورد وجنرال موتورز مجتمعة. لكنهم لم يستسلموا بعد.. وبدأ كثيرون منهم الاستثمار بقوة لتعزيز مكانتهم كشركات عالية التقنية.

17