معرض دمشق الدولي يفتح أبواب سوريا على العالم

شركات عربية ودولية تعيد الحيوية إلى الأسواق السورية بعد سنوات الحرب في ظل حضور لافت إلى المعرض.
السبت 2019/08/31
رايات الدول ترتفع في دمشق

يأتي معرض دمشق الدولي في دورته الجديدة في وقت تبحث فيه سوريا إعادة أعمار البلاد، لذلك يشهد المعرض مشاركة عربية وأجنبية واسعة، كما يقبل عليه زوار من مختلف المحافظات السورية بعد أن شهدت البلاد شيئا من الاستقرار يسمح لسكان المدن الأخرى بالتنقل في أمان.

دمشق - دمشق أختنا الكبرى، هكذا علق أحد المسؤولين في شركة استثمارية عمانية عن مشاركتهم في معرض دمشق الدولي الذي انطلق الأربعاء بمشاركة دول عربية وأجنبية رغم تهديدات سفارة الولايات المتحدة في العاصمة السورية.

ويقام معرض دمشق الدولي في دمشق منذ عام 1954 ويعتبر من أقدم وأعرق المعارض الدولية في الشرق الأوسط وتستمر الدورة الـ61 الحالية منه إلى غاية الـ6 من سبتمبر.

ويمتد المعرض على مساحة 100 ألف متر مربع وهي المساحة الأوسع بتاريخ المعرض وتشارك فيه 38 دولة و1700 شركة بمختلف الاختصاصات ليشكل أكبر منصة اقتصادية تشهدها سوريا.

ونشرت السفارة الأميركية في دمشق عبر حسابها الرسمي على موقع فيسبوك في 23 من أغسطس، بيانا قالت فيه إن “مشاركة الشركات التجارية والأفراد في معرض دمشق الدولي وتعاملهم مع النظام السوري قد يعرضانهم لعقوبات أميركية”.

100 ألف متر مربع مساحة المعرض الذي تشارك فيه 38 دولة و1700 شركة بمختلف الاختصاصات

وجاء في البيان “الولايات المتحدة لا تشجع على الإطلاق الشركات التجارية أو الأفراد على المشاركة في معرض دمشق التجاري الدولي”.

زيارة الأخت الكبرى واجب أدته العديد من الدول العربية على رأسها الإمارات وسلطنة عمان ولبنان، ونظمت أجنحة زارها السوريون القادمون من مختلف المحافظات والزوار العرب والذين بلغ عددهم في اليوم الثاني للمعرض ما يناهز المئة ألف زائر، وقد واكبوا أيضا عروضا فنية، كان آخرها حفلات الجمعة لكل من الفنان سائر إبراهيم وشهد برمدا وحسام جنيد، فيما شهد مسرح الطفل عرضا لمسرحية “حكايا السناف”.

ومن العروض الشيقة التي تابعها الزوار الخميس التقليد السنوي لمسير للخيول العربية الأصيلة من على طريق المطار وصولا إلى الجناح المخصص لمكتب الخيول العربية في المعرض حيث توافد زوار المعرض لاستقباله.وأبدى عدد من المشاركين ثقتهم في أن يشكل المعرض نقلة نوعية للخيول العربية السورية ولاسيما لجهة تسويقها باعتبار المعرض حدثا اقتصاديا دوليا ضخما.

سوريون يعودون

يتواصل الحضور اللافت للزوار، بعضهم يزور المعرض لأول مرة والبعض الآخر يعود إليه بعد غياب سنوات، حيث بيّنت نور خليف لوكالة الأنباء السورية (سانا)، أنها جاءت من مدينة الحسكة لزيارة المعرض والاطلاع على كل جديد فيه كونه يمثل تظاهرة اقتصادية واجتماعية مهمة، معتبرة أن ما ميز المعرض هذا العام هو التنظيم والأسواق المتنوعة والأسعار المنافسة للسوق المحلية.

المدرس المتقاعد إيليا معمر القادم من محافظة السويداء أوضح أنه منذ خمسة عشر عاما لم يزر المعرض، لكنه قرر هذا العام زيارته برفقة ولده الطالب الجامعي، ولاحظ الاختلاف الكبير بين الأمس واليوم قائلا، “أدهشني المعرض والأجواء الجميلة التي شاهدتها” ولاسيما المشاركات المتعددة والمتنوعة.

ولفت ابنه نبيل الطالب في كلية الهندسة الميكانيكية إلى أنه لم يتوقع استحواذ المدينة والأجنحة على هذه المساحة الكبيرة، ولاسيما “أننا مررنا بحرب طويلة”، لافتا إلى أنه زار قسم السيارات والتكنولوجيا للتعرف على كل جديد والتزود بالخبرات المفيدة لحياته الجامعية.

حضور خليجي في الوقت المناسب
حضور خليجي في الوقت المناسب

وقالت السيدة جهينة جربوع التي حضرت من محافظة السويداء إنها من زوار المعرض الدائمين، وتتردد كل عام لزيارته والاطلاع على كل جديد فيه، لافتة إلى أن الوضع هذا العام ممتاز بفضل عودة الأمن والاستقرار والأمان لقسم كبير من المناطق في سوريا.

بدوره أشار الزائر محمد فهد المفشي من منطقة “ركن الدين” في دمشق، إلى أنه شارك هذا العام بتصميم بعض الأجنحة، وجاء للاطلاع عليها وتفقدها، مضيفا أنه سيحضر عائلته لقضاء أوقات جميلة في المعرض لأن المواصلات مؤمنة بسهولة ويسر.

على كرسيه المتحرك برفقة أحد أصدقائه، حضر الشاب حسام جعفر لزيارة المعرض، مشيرا إلى أن الأدوات الكهربائية تستهويه ويرغب في الاطلاع عليها والتعرف على كل جديد في هذا المجال.

المحامية سناء غنيم التي حضرت برفقة عدد من أصدقائها أشارت إلى أنها تستمتع بأجواء المعرض وهذا العام زارت عددا من الأجنحة، لكن المدينة كبيرة حسب قولها وتحتاج إلى أكثر من زيارة للاطلاع عليها بالكامل.

“أتمنى الفرح لسوريا وإن شاء الله ترجع أحسن من الأول” بهذه الكلمات علق العم كامل محمود عشماوي الذي اعتاد منذ سنوات طويلة زيارة المعرض عندما كان على ضفاف بردى واليوم يزوره رغم المسافة البعيدة.

وأشار إلى أنه تفاجأ بهذا الكم الهائل من المعروضات ولاسيما الصناعية والتكنولوجية وأيضا اليدوية التي تحمل عبق الماضي.

الشاب ربيع خشارفة الذي حضر من درعا، أشار إلى أن المعرض يشكل تظاهرة اجتماعية جميلة وفرصة للترويح عن النفس، لافتا إلى أن انطلاقة المعرض هذا العام تدل على عودة الحياة والخير إلى سوريا التي انتصرت على الإرهاب بصمود جيشها وشعبها.

مشاركات عربية

الخيول العربية حاضرة في المعرض
الخيول العربية حاضرة في المعرض

تشارك كل من الإمارات وسلطنة عمان والجزائر ولبنان في الدورة الحالية للمعرض بوفود من رجال الأعمال والشركات الخاصة.

وقال مصدر سوري إن الوفد الإماراتي حضر بقوة أكثر من غيره من العرب حيث ضم أكثر من 45 رجل أعمال، بينهم أسماء عديدة لامعة، ومنهم رؤساء شركات ومجموعات تجارية إماراتية مرموقة وأعضاء في غرف تجارة إمارات أبوظبي ودبي وعجمان والشارقة، إضافة إلى رؤساء وممثلي شركات صناعية وعقارية واستثمارية.

وتشارك الإمارات بوفد من القطاع الخاص يضم 50 شخصا من رجال الأعمال والشركات للإطلاع على الفرص الموجودة في سوريا، وكذلك لتحقيق التقارب بين القطاع الخاص الإماراتي والقطاع الخاص السوري بهدف إيجاد المزيد من الشراكات المستقبلية، وكذلك بناء شراكات كبيرة بين الجانبين في مجال استيراد وتصدير المواد الغذائية وتجارة التجزئة.

وقال نائب رئيس اتحاد غرف التجارة الإماراتية عبدالله سلطان العويس لوكالة سبوتنيك، “نحن نتواجد اليوم هنا في معرض دمشق الدولي بدعوة كريمة من إدارة المعرض واتحاد غرف التجارة والصناعة السورية حيث يشارك القطاع الخاص الإماراتي في هذه الدورة”.

واعتبر العويس أن “معرض دمشق الدولي هو معرض مهم جدا في تنشيط التبادل التجاري بين سوريا والإمارات من خلال المعروضات والمنتجات والخدمات المتوافرة فيه، ولهذا كان للقطاع الخاص الإماراتي أن شارك فيه هذا العام”.

واعتبر حميد بن سالم الأمين العام لغرف التجارة والصناعة في الإمارات، أن مشاركة 38 دولة هذا العام في معرض دمشق الدولي والتنوع الكبير في الشركات المشاركة يدلان على بشائر الخير.

من جانبه أوضح عبيد حمد اليعقوبي عضو مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة عُمان، أن معرض دمشق يعتبر من أهم المعارض قائلا “مشاركتنا هذا العام  في المعرض هي الأقوى حيث بلغ عدد الشركات العمانية المشاركة 60 شركة، ونحن نريد أن تكون هناك علاقات تجارية واعدة بين البلدين في مجالات الاستيراد والتصدير وأن تتحقق مصالح الجانبين، لاسيما في مجال النفط والغاز وفي المجال الزراعي الذي يعتبر الأهم في الاقتصاد السوري، وسنتعرف خلال المعرض على أفضل الفرص الاستثمارية بين رجال الأعمال السوريين والعمانيين”.

وبين رئيس لجنة المعارض والمؤتمرات والاجتماعات في غرفة تجارة وصناعة عمان زكريا الغساني، أن معرض دمشق الدولي معروف على مستوى الشرق الأوسط، لافتا إلى أن المعرض يعد فرصة لتعزيز التعاون والتبادل الاقتصادي بين قطاعي رجال الأعمال في كل من سوريا وسلطنة عمان.

بدوره قال رئيس مجلس إدارة مجموعة نبراس للاستثمار ثامر سعيد الشنفري “أولا نحن العمانيون نحب سوريا ووجودنا في سوريا يأتي من قبل حبنا واحترامنا لهذا البلد ودعمنا له قبل أي مردود مادي، وسوريا هي أخت كبرى ودولة كبيرة، ومع إعادة إعمارها سيكون المستقبل واعدا وكبيرا جدا، وهدفنا مساعدة الشعب السوري كي يخرج من محنته وأن يصل إلى أفضل مما كان عليه قبل الحرب”.

 المشاركة اللبنانية تؤكد أهمية وعمق العلاقة بين  لبنان وسوريا التي يجب تكريسها أكثر لما فيه من مصلحة للبلدين في المرحلة المقبلة
 المشاركة اللبنانية تؤكد أهمية وعمق العلاقة بين لبنان وسوريا التي يجب تكريسها أكثر لما فيه من مصلحة للبلدين في المرحلة المقبلة 

وعبرت الإعلامية العمانية سميرة الحراصي، عن سعادتها بالمشاركة في تغطية فعاليات المعرض واصفة إياها بالعرس السنوي الذي تقيمه سوريا الغنية بجمالها وحضارتها، منوهة بالتنظيم عالي المستوى لافتتاح المعرض الذي ستعمل “على نقل فعالياته بكل التفاصيل”.

وأضافت “توجد صورة جمالية نحب أن ننقلها إلى أهلنا في سلطنة عمان لنقول لهم شاهدوا معنا أن سوريا بخير، وننقل الصورة الحقيقية بكل مصداقية”.

وتشارك الجزائر من خلال عشرة عارضين يمثلون عدة قطاعات، حسب بيان للشركة الجزائرية للمعارض “سافيكس”.

وأوضح البيان أن الجزائر التي ستشارك في هذا المعرض بعد غياب دام عشر سنوات، ستكون ممثلة من خلال جناح رسمي يتربع على مساحة 300 متر مربع.

وأضاف المصدر ذاته أن العارضين العشرة يمثلون قطاعات البناء ومواد البناء والصناعات الغذائية والميكانيك والكهرباء والنسيج وغيرها.

وأشارت الشركة الجزائرية للمعارض إلى أن المشاركة تشكل “فرصة جيدة للعارضين الجزائريين من أجل تطوير شراكات مثمرة مع المؤسسات السورية ومنطقة الشرق الأوسط من أجل ترقية تصدير الإنتاج الوطني وتوفير موارد بهدف الخروج من التبعية شبه الكلية للمحروقات”.

من جانبه شدد وزير المالية اللبناني علي حسن خليل الذي شارك في افتتاح المعرض في دورته الحالية، على أن الحضور كبير ولاسيما اللبناني منه على المستويين الرسمي والخاص، لافتا إلى “أن ذلك يؤكد أهمية وعمق العلاقة بين لبنان وسوريا التي يجب تكريسها أكثر لما فيه  من مصلحة للبلدين في المرحلة المقبلة”.

ولوحظت مشاركة الكثير من رجال الأعمال والشركات اللبنانية هذه السنة ممن لم يشاركوا السنة الماضية بالتزامن مع تحسن الأوضاع الأمنية في سوريا.

المدينة الصينية

حاملا عنوان “المدينة الصينية” يستقبلك الجناح الصيني في معرض دمشق الدولي بالعديد من المنتجات التي تنوعت ما بين الأجهزة الإلكترونية ومواد البناء وتجهيزات المنازل وحتى المجوهرات التقليدية.

الجناح الذي بلغت مساحته نحو 380 مترا مربعا شهد إقبالا كبيرا من الزوار الراغبين في مشاهدة المعروضات الصينية ومعرفة طبيعة عمل الشركات الحاضرة فيه.

وانغ بينغ جينغ ممثلة مجموعة “هوفي تكنولوجي”، لفتت إلى أن مجموعتها تمثل شركات تنتج العديد من المنتجات من بينها أجهزة الخلوي والكمبيوترات والإكسسوارات والشاي الصيني والكاميرات الحرارية والسيارات، معربة عن أملها في أن يتيح المعرض المجال لتبدأ الشركة بتصدير تلك المواد إلى سوريا.

رايتر وانغ ممثل مجموعة يوندر التجارية المحدودة، أشار إلى أهمية أن تشارك بلاده في فعاليات المعرض لإظهار تضامنها مع أصدقائها السوريين، موضحا أن شركته تقوم بتصنيع تجهيزات المستشفيات والأدوية ومواد التعقيم، وهو ما تحتاجه سوريا بعد سنوات عديدة من الأزمة. وتضم المدينة الصينية 58 شركة تعمل في مجالات إعادة الإعمار من مواد البناء والألمنيوم والمحركات ومواد الزخرفة والديكور والتجهيزات المكتبية والأجهزة الكهربائية المنزلية ومعدات صنع الأدوية واللوازم الطبية والمنتجات الرقمية والمجوهرات التقليدية.

17