معرض سيارات قديمة يكشف عن التراث السياسي والثقافي للمصريين

محبو السيارات القديمة يعتبرون أنها هواية شبيهة بجمع العملات أو الطوابع، لكن ذلك لم يمنع من اتخاذها تجارة رابحة من قبل البعض.
الجمعة 2018/03/23
السيارات القديمة تمثل جزءا من التراث

القاهرة- نظّم أصحاب السيارات القديمة بمصر معرضا بنادي القرية الذكية بالجيزة المجاورة للقاهرة، ضم نحو مئتي سيارة مرّ على تصنيع بعضها قرابة القرن، حضره مشاركون من جنسيات مختلفة بسيارات تراثية، تبادلوا فيه معلومات عن كيفية الصيانة وشراء قطع الغيار.

ويعتبر محبو تلك السيارات أنها هواية شبيهة بجمع العملات أو الطوابع، لكن ذلك لم يمنع من اتخاذها تجارة رابحة من قبل البعض، فشراء سيارة عفى عليها الزمن وإعادة أحيائها من جديد فرصة لبيعها لهواة الاقتناء بمبالغ تفوق أضعاف شرائها العشرات من المرات، خاصة إذا كان مالكها الأصلي من المشاهير.

وخطفت سيارة من طراز “فورد موديل تي 1924”، تم تصنيفها في السابق كأكثر السيارات تأثيرا طوال القرن العشرين، الأنظار خلال هذا المعرض في دورته السادسة. وضم المعرض سيارة الرئيس الأسبق جمال عبدالناصر من نوع “كاديلاك فليتوود ليموزين موديل 1961”، إضافة إلى سيارتين للفنان عبدالحليم حافظ، إحداها تعود إلى الخمسينات من القرن الماضي من طراز “فورد ساندر برد 1955”، والثانية “مرسيدس 280 إف إل رياضية” إنتاج 1968.

وقال محمود عزالدين، مؤسس الجمعية المصرية للسيارات ومنظم المعرض، إن كل سيارة قديمة تمثل جزءا من التراث السياسي والحضاري والثقافي، لذا يحفظ أصحابها حكايات عن كل طراز يحتفظون به بدءا من الشخصيات التاريخية التي امتلكتها وصولا إلى القرارات المصيرية التي تعلقت بها.

وللمصريين مواقف طريفة مع السيارات، أبرزها عام 1890 حين هربوا من الطرقات لمجرد مشاهدة أول سيارة بخارية في تاريخهم، اشتراها الأمير عزيز حسن، حفيد الخديوي إسماعيل، من فرنسا وكانت من طراز “ديون بوتون”.

ولا تتضمن تلك المعارض مسابقات للسرعات أو مقارنات بين السيارات المعروضة من حيث السعر، فالهدف الأساسي هو تشجيع الهواية والمساعدة على العناية بالأنواع النادرة منها وتوفير قطع الغيار الشحيحة لها.

وبدأت وزارة السياحة المصرية في الاهتمام بالسيارات القديمة كوسيلة للجذب السياحي بعدما شهد هذا المعرض مشاركة 10 أجانب. وتطالب الجمعية المصرية للسيارات بإنشاء متحف للمركبات التي يتجاوز عمرها المئة عام، والتي تقول إن عددها تضخّم في مصر لكنه بحاجة إلى إنقاذ قبل تحويلها إلى خردة.

ويحب المصريون اقتناء السيارات، ففي عام 1905 ضمت مصر 166 سيارة ارتفعت إلى 218 عام 1914 لتكون الأولى في أعداد مقتنيها في أفريقيا وآسيا، ليبدأ التفكير حينها في إنشاء ناد للسيارات يتولى الإجراءات والتراخيص ورصف الطرق وتحديد السرعة وطبع الإرشادات المرورية.

ووصل حب المصريين لسياراتهم القديمة إلى إطلاق أسماء مغايرة تماما عليها، حيث لقّبت مرسيدس بـ”التمساحة” و”الخنزيرة” والفيات بـ”القردة”، فيما لا تزال “فولكس فاغن” تحمل اسم “الخنفساء” حتى الآن.

24