معرض فني سوري على إيقاع الشعر

الأربعاء 2018/01/24
الجزء يخدم الكل ويشكلان معا حالة فنية متفردة ومتكاملة

دمشق- في مقاربة جديدة لأجواء التجريب، التي تلجها دائما في خطواتها الفنية، الفنانة السورية عناية البخاري، تحيلنا هذه المرة إلى فضاءات جديدة مليئة باللون والتجريب، في عنوان معرضها الفني الأحدث “إيقاعات شعرية”، الذي انطلق في المركز الوطني للفنون البصرية، في كلية الفنون الجميلة بدمشق مساء 21 يناير الجاري.

يحتوي المعرض على تسع وعشرين لوحة فنية، حملت الكثير من التنوع في استخدام تقنيات الرسم، فمن الرسم على الشاشة الحريرية، إلى استخدام التلوين المباشر على اللوحات، وكذلك تنوعت أحجام اللوحات التي كان بعضها كبيرا جدا فيما تدرج الباقي بين الكبير ومتوسط الحجم.

في استرجاع زمني لما قدمته البخاري عبر مسيرتها الفنية سنعرف أنها قدمت معرضها الأول الذي عنونته بـ”منمنمات دمشقية”، والذي قدمت فيه أعمالا عن الأجواء الهندسية والعمرانية في دمشق، خاصة البيت العربي، مثل البحرة في البيت القديم وانعكاسات الأشجار والنباتات عليه، وما تتركه من أصداء في نفس الساكن فيه، ثم ذهبت بنا في تجربة تجريدية لافتة من خلال معرض “جرار” الذي قدمت فيه أربعين لوحة عن الجرار في تشكيلات مختلفة، طرحت من خلالها إسقاطات عميقة لأفكار هامة.

ثم جاءت التجربة الثالثة التي حملت عنوان “خطوط هندسية” وقدمت فيها رؤية عميقة عن الاختلافات التي يحملها الجنس البشري، العرقية والدينية والشكلية وغير ذلك، من خلال تشكيلات هندسية كانت تشي بأن هنالك حالة من التكامل التي تربط بين كل إنسانين مهما اختلفا في شكلهما.

معرضها الأحدث “إيقاعات شعرية” يقدم تصورا جديدا ومنحى تجريبيا آخر، ترحل في ثناياه الفنانة التي تقول عنه “في المعرض أتجه إلى تحقيق مقولتين جوهريتين، أردت من خلالهما تبيان شعوري ورأيي في الأحداث السورية وما خلفته على الناس العاديين في أدق تفاصيل حياتهم. ففي المعنى الأول أردت التوجه نحو الناس السوداويين، الذين بسبب الأحداث امتلكوا نظرة سوداوية عن الواقع والوطن والمجتمع، فأحببت أن أقول لهؤلاء إنه رغم كل الألم والحرقة التي تملأ نفوسنا ما زال النور يشع من وطننا ومن دمشق. أما المعنى الثاني الذي أريد الوصول إليه فهو ما يخص المجتمع السوري عامة، الذي حافظ على وحدته وقوته في بنيته التكاملية التي عشناها ونعرفها تماما منذ الآلاف من السنين، هذا المجتمع الذي رسمته بشكل يظهر فيه أنه لا يمكن لجزء أن يتخلى عن الآخر”.

وحول اعتمادها البحث والتجريب وما إذا كان هذا نمطا فنيا أم هو رغبة في تقديم الجديد دائما؟ تقول البخاري لـ”العرب” إنه “الرغبة في تقديم شيء جديد، لأن كل شيء متجدد في الحياة، سواء كان في الأرض أو في السماء، أو في الأشخاص أو في الخلايا الموجودة فينا، أو في أي شيء آخر، الكون الذي نعيش فيه قائم على التجديد والحركة الدائمة المتغيرة، لذلك من الطبيعي أن يساير الفنان هذه الصفة الطبيعية في الحياة، ويقدم أعمالا متغيرة ومتجددة، تحاكي حال الطبيعة”.

وعن العمل الذي تشكل من ثلاث قطع كبيرة، وخصوصية تقديمه بهذا الشكل تقول الفنانة “إن هذا العمل يتضمن أفكارا عديدة، فهو عمل يمكن أن يقدم كتلة واحدة بأجزائه الثلاثة، ويحمل في هذا النحو فكرا محددا، كما يمكن أن يظهر مجزأ، فيشكل كل جزء من أجزائه الثلاثة عملا مستقلا بذاته، ويمكن أن يشارك منفردا بمعرض ما. أحببت من خلال هذا العمل أن أعزز فكرة التكامل، وأن الجزء يخدم الكل ويشكلان معا حالة فنية متفردة ومتكاملة”.

أما عن عملها المتواصل بالرسم على الشاشة الحريرية ورسم لوحات كبيرة الحجم فتلفت البخاري إلى أن الرسم على الشاشة الحريرية هو تقنية تحب العمل عليها وتفضلها، لأنها تُشعِرها بأنها توصل المعنى الذي تريد، وكذلك الأمر بالنسبة إلى الأحجام الكبيرة، حيث المدى الواسع في إظهار العديد من التفاصيل، بشكل مريح وواضح، الأمر الذي يمكن ألا توفره اللوحات الأصغر حجما. وتضيف “الآن بعد سنوات طويلة من العمل على هذه التقنية، يمكنني القول إنها صارت منبري الأوضح والأحب”.

15