معرض فني مصري للأزواج يمزج الحب بالألوان

الخميس 2015/02/19
المزاج العام ينعكس غالبا على فن الزوجين

القاهرة- “اثنين.. اثنين” معرض يضم عشرات اللوحات الفنية لثنائيات زوجية، ثنائيات لفنانين جمع بينهما الحب والعشرة والصداقة، فانبثقت من أعمالهما الفنية روح مثيرة، جعلت المتلقي متشوّقا إلى معرفة الطقوس والتفاصيل التي أخرجت تلك الأعمال.

محمد إبراهيم توفيق المنسق العام لمعرض “اثنين.. اثنين”، وصاحب فكرته ومدير قصر الفنون بدار الأوبرا المصرية، التي تستضيف المعرض، تساءل في مستهل كتالوغ أنيق عن المعرض، قائلا “هل تنعكس الحياة الواحدة المشتركة للفنان وزوجته الفنانة على أعمالهما الفنية، أم يبقى كل منهما مستقلا بفنه بعيدا عن الآخر؟”.

احتفى المعرض المقام بقصر الفنون بثنائيات زوجية، تتكون من 14 فنانا وفنانة، قدموا عشرات اللوحات الفنية المبهرة، وقد تجولت “العرب” في معرض “اثنين.. اثنين”، واقتربت من اللوحات المتعددة، والأزواج الفنانين، وتحدثت مع عدد منهم، حول التجربة الزوجية والفنية ومدى تأثر كلا الزوجين بالآخر.

مصطفى عبدالمعطي، زوج رباب النمر، صرح لـ”العرب” أنه من المفيد أن يتزوج بفنانة لديها نفس مهاراته، وأدواته الفنية، حتى ولو كانت الاتجاهات الفنية التي تخصص فيها الزوجان مختلفة.

ولاحظ أن زوجته تضحّي كثيرا من أجله، وتتحمله وقت الغضب، أو تسيطر عليه فكرة، وعندما تختمر الفكرة في عقل الفنان يكون في حالة أشبه بلحظات المخاض، وتساءل: أين من تلك المرأة التي تتحمل زوجها الفنان، إن لم تكن فنانة مثله تقدّر ما يمرّ به؟”.

أوضح عبدالمعطي أنه لم يجمعه بزوجته عمل فني واحد، فكل منهما له طريقته، مع أن مرسما واحدا يجمعهما، لكن كليهما يعيش عالمه الخاص، وينقطع اتصاله بالعالم أثناء العمل، ويبقى فقط الحوار الفني هو القاسم المشترك، مشيرا إلى أن كلا منهما ينتقد العمل الفني للآخر، ويبدي رأيه فيه بصراحة.

تعرفنا على بعضنا أثناء الدراسة عام 1962 في كلية الفنون الجميلة بجامعة الإسكندرية، وجمعت بيننا الصداقة قبل الحب، هكذا بدأت رباب النمر حديثها مع “العرب”، وفي صوتها سعادة وهي تتذكر قصة حبهما، تضحك قائلة “تقريبا جميع أعضاء دفعتنا تزوجوا من بعضهم البعض”.

شاكر إدريس مصوّر يحاول المزج في مشروعه البصري بين الممارسة في إنتاج أعمال بصرية، وبين إدارة الفنون في إعداد وتصميم وتنفيذ مشاريع

وسردت رباب حكايتها مع زوجها الفنان عبدالمعطي: “تزوجنا وسافرنا معا للدراسة في إسبانيا، وكانت من أجمل الأيام، ومازلنا نعيش معا قصة الحب ذاتها التي بدأناها منذ أكثر من 50 عاما، حتى امتزج الفن بالحب أو العكس، ومنح كلانا للآخر خصوصية ومساحة للعمل في هدوء، رغم أن المرسم مشترك”.

محمد سالم زوج عزيزة فهمي، قال لـ”العرب”: تزوجت عزيزة بعد قصة حب جمعتنا أثناء الدراسة في كلية الفنون الجميلة بالإسكندرية، وأنجزنا معا العديد من الجداريات الفنية، أشهرها جدارية “الموزاييك” عن أحمد زويل، والتي أقمناها بميدان زويل في مدينة الإسكندرية الساحلية، عقب فوزه بجائزة نوبل. مشيرا إلى أن العوامل الفنية التي جمعته بزوجته تأثرت بشكل كبير بحياتهما المستقرة.

أكد سالم، أن عزيزة فنانة دقيقة في عملها، لكونها متخصصة في فن الفسيفساء والأعمال اليدوية، مثل “التريكو” و”الكانفاه”، والتي تحتاج إلى مهارة عالية، وأنه كفنان يفتقر إلى تلك المواصفات.

عزيزة فهمي، قالت لـ”العرب”: لكل منا لحظات ينفرد فيها بفنه، وكل منا يحترم ذلك، رغم أن المرسم مشترك أيضا، وغالبا ما شاركني سالم في الفكرة، فأقوم بالتنفيذ، ثم يبدي كلانا رأيه، وفي الغالب نكون متفقين على صيغة واحدة في التناول الفني للعمل.

وتابعت فهمي: درسنا بكلية الفنون الجميلة، وتبادلنا الحب والفن معا. مؤكدة أن مزاج الزوجين الفنانين ينعكس على فنهما، سواء كانا سعداء أو تعساء في حياتهما الخاصة، فإما أن يكون العمل الفني عقلانيا و”دمه ثقيل”، أو خفيف الظل وبه روح وحياة.

شاكر إدريس مصوّر يحاول المزج في مشروعه البصري بين الممارسة في إنتاج أعمال بصرية، وبين إدارة الفنون في إعداد وتصميم وتنفيذ مشاريع، وورش عمل للوعي الإبداعي والتواصل الاجتماعي، وحصل على العديد من الجوائز، وزوجته شيرين مصطفى، حاصلة على الدكتوراه في التربية الفنية، ومصوّرة ذهنية، مارست التصوير بتقنيات مختلفة، مستخدمة الصورة الفوتوغرافية، والرسم التلقائي العفوي مع الخدش الغائر.

محمد سالم: أنجزت مع زوجتي عزيزة جدارية "الموزاييك" عن أحمد زويل

شاكر قال لـ”العرب” إن اللون الأبيض كان هو سرّ العلاقة الجميلة بينه وشيرين، فقد عاش في محافظة الوادي الجديد (بالصحراء الغربية) وفي هذه المنطقة يرتدي الناس اللون الأبيض، حزنا على الميت، على عكس المتعارف عليه، حيث يرتدي غالبية الناس اللون الأسود كرمز للحداد، لكن أهالي الوادي الجديد ما زالوا متأثرين بالطقوس الفرعونية التي كانت تفضل الأبيض على الأسود.

ولأن زوجته شيرين من العاصمة، وتحديدا من منطقة القلعة في وسط القاهرة، وأهالي هذه المنطقة يقيمون حلقات ذكر على طريقة المتصوفين، ويرتدون الزي الأبيض، فقد تأثرت أعمالهما الفنية باللون الأبيض، المستوحى من الطبيعة التي عاشها كلاهما.

أشار إدريس لـ”العرب” إلى أنه اشترك مع شيرين في أعمال فنية واحدة، فهما يرسمان أعمالا يطلق عليها “ديالوغ”، عبارة عن محادثة صامتة، يتمّ تحقيقها بالرسم أمام الجمهور، مؤكدا أن هذه الأعمال تضفي قدرا كبيرا من الحب والتواصل بينهما.

شيرين، قالت لـ”العرب” إنها تعرفت على زوجها إدريس، أثناء الدراسة وكان من أوائل دفعته، وشدّدت على أن اللون الأبيض كان سرّا من أسرار حياتهما الخاصة والعامة، مضيفة أن كليهما ينتقد عمل الآخر الفني، دون محاولة التقليل منه، ويقومان بأعمال مشتركة، وهو ما يلغي فكرة التحدّي، ويعزز التمازج والتجانس.

واستطردت أنهما يعكفان على إنجاز ورش فنية في محطات مترو الأنفاق بالقاهرة، مهمتها توصيل فكرة الفن إلى الجمهور، وهي نوع من التواصل المباشر والهادف، مشيرة إلى أن أكثر اللحظات التي تسعدهما هي عند تنفيذ “الديالوغ” بالرسم أمام الناس.

وائل درويش متزوج من الفنانة هند الفلافلي، قال لـ”العرب” إنه تعرف على زوجته أثناء الدراسة، وتزوجا منذ عشرة أعوام، وقد تأثر كلاهما بالآخر فنيا، ففن الحفر الذي درسته هند لا يعترف سوى باللونين الأبيض والأسود، في حين يتعامل هو مع جميع الألوان، وبمرور الوقت استفادا من تبادل الخبرات، واختلفت الألوان والأرضيات عند كليهما، مؤكدا أنهما لم يشتركا في لوحة فنية واحدة، مع ذلك تأثر كلاهما بفن الآخر، محترما المساحة الخاصة في العمل، والطقوس الفنية.

هند الفلافلي، أكدت لـ”العرب” “الفنان بطبيعته يتأثر بكل مناحي الحياة من حوله، فما بالنا لو كان الزوجان فنانين، بكل تأكيد سيتأثر كلاهما بالآخر”، وأوضحت أن رسمها يدخل في باب الكلاسيك، بينما زوجها وائل يعتمد على الرسم التعبيري، ومع ذلك تأثر كلاهما بالآخر، باستخدام الأدوات والألوان.

16