معرض فني يصوغه الشعر في أبوظبي

الخميس 2016/01/14
حروفية بألوان حارة

ضمن فعاليات المؤتمر العام السادس والعشرين للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب والذي احتضنته العاصمة الإماراتية أبوظبي أواخر شهر ديسمبر الماضي أقيم معرض فني تشكيلي ضمّ أعمال الفنانة الإماراتية نجاة مكي والخطاط السوداني تاج السر حسن، اللذين عرضا 25 لوحة شكّلت مجموعة فريدة تتواءم مع الحدث، وما يطرحه من أفكار تدور حول أزمة المفاهيم في الحريات وحقوق الإنسان.

الإنتاجات الفنية التي عرضت في المعرض هي حصيلة تفاعل وتعاون بين مكي وحسن، وقد اعتمدا علـى أشعـار وقصـائد سلطان بـن علي العـويس، لتأتي اللوحات كرديف فني للمهـرجان الـذي أقيم ضمن فعاليـات المـؤتمـر، وحمـل عنـوان “مهرجان سلطان بن علـي العـويـس الشعـري”.

راحت مكي ترسم وتؤسس اللوحة ليأتي حسن ويكتب الشعر بخطه الرفيع، مع العلم أن بعض اللوحات لم تحمل كتابة في مساحتها مكتفية فقط بالتشكيلات الفنية التي أبدعتها مكي في مقاسات تنوّعت في أحجامها بين الصغيرة والمتوسطة.

قدّمت مكي عددا من اللوحات التشكيلية التي تشير بدلالاتها اللونية والرمزية إلى مفهومها الفني للأشياء وللمفاهيم من حولها، وهي وإذ تؤكّد أنها تتخذ الريشة وسيلة للتعبير، حيث يغدو الرسم في لحظة من اللحظات إن لم يكن في جميعها، كتابا يمكننا قراءة مفرداته واحدة تلو الأخرى، فإنها تبوح علانية بمشاعرها تجاه الوطن من خلال اللون والشكل، فما تلك الألوان الضاربة والصارخة إلاّ صرخة حب قوية للإمارات تطلقها مكي ليُسمع صداها في كل زمان ومكان.

وتقول مكي عن استخدامها للألوان: الألوان الصارخة فيها إحساس بالنقاء، ويستطيع من يشاهدها ولو عن بعد أن ينجذب نحوها متسائلا عن فكرتها ومضمونها، ومن خلال تعبير الفنان عن أي موضوع نتمكن من رؤية وإدراك قدرته على استقطاب المتلقي ووضعه في دائرته، من جهة أخرى فإن اللون الصارخ يجب ألّا يكون موجودا لوحده، أو على الأقل هذا ما أفعله، فمن الضروري حضور لون آخر يجعل ذلك القوي أكثر قوة وتوهجا عند النظر إلى مجمل العمل التشكيلي.

وبينما حاول تاج السر حسن أن ينسج مجموعة من الأعمال الحروفية مستوحاة من قصائد العويس، راح يقدّم رؤيته الحداثية للغة العربية، وتحديدا للحرف العربي الذي بدا متموجا ومتحوّرا بأنماط وأشكال كثيرة، وفق إيقاعات تفرضها فكرة كل لوحة على حدة والكتابة الشعرية المتضمنة لها.

بدت الألوان التي استوطنت في اللوحات، تتناسب مع العبارات المكتوبة وكأنها مستنبطة من روح الفكرة، مع العلم أن الكتابة غالبا ما كانت مكتوبة بالأبيض أو الأسود، بينما تموجت الألوان من حولها صارخة أحيانا وهادئة أحيانا أخرى، تماما مثل أسلوب مكي الفني ومنهجها الذي تتبعه، وصار علامة تميزها وبصمة تعرّف بها.

16