معرض "فن أبوظبي" ينصف التشكيل الجزائري

من أرض معرض "فن أبوظبي" 2015 الذي انتهت فعالياته مؤخرا في منارة السعديات، نبض الفن التشكيلي الجزائري وتجلى أمام الجمهور على جدران غاليري المرسى.
الخميس 2015/11/26
رشيد قريشي يبحث عن العلاقة بين النور والعتمة وبين السحر والواقع

على جدران غاليري “المرسى” بمعرض “فن أبوظبي” 2015 في منارة السعديات، قدمت الدورة السابعة من التظاهرة التشكيلية أعمال مجموعة من الفنانين الجزائريين، لتعبّر عن حال الإنسان وفق فضاءات تتبع التجربة الشخصية لكل منهم، ولاستقطاب الأنظار من جميع الشرائح والجنسيات بهدف الإمعان في المحتوى الفني والثقافي للفن التشكيلي بالجزائر.

لا يوجد خط عام يجمع بين الأعمال الموجودة، كما قال لنا منصف مساكيني صاحب الغاليري، لكنه يؤكد في الوقت نفسه، أن شهرتهم العالمية وأهميتهم الفنية المعاصرة قد تعتبر قاسما مشتركا، وهم: رشيد قريشي، باية محيي الدين، محجوب بن بلا، خالد بن سليمان ومحمد السياخم الذي يعتبر من رواد الفن الجزائري.

ويضيف مساكيني “هذه محاولة لإنصاف الفن الجزائري وتسليط الضوء عليه، فمن الملاحظ أنه يفتقد إلى الاهتمام ولا يحظى بالرعاية التي يستحقها”.

تطالعنا في صدارة الغاليري أعمال قريشي الباحث دائما عن العلاقة بين النور والعتمة وبين السحر والواقع. وفيها كتابات ورموز مستوحاة من الإرث التقليدي للخط العربي، لكن كما يراها الفنان نفسه، والتي تجمع في مظهرها بين حروف اللغة وبين الرموز الموجودة في صحراء الجزائر ما قبل التاريخ، كما أنها تحاكي حركات الرقص التراثي للمنطقة.

ويشرح مساكيني مسيرة أعمال باية محيي الدين المنتشرة في أماكن كثيرة من العالم، بالعودة إلى ماضيها القديم. فهي المولودة في عام 1931 والمتوفاة سنة 1998، كان قد احتضنها منزل فرنسي يتميز أهله بالثقافة، وعندما لاحظوا أنها تتمتع بموهبة فنية عالية صاروا يشجعونها ويدعمونها، حتى أنها عرضت أعمالها في ذلك الوقت في أحد أهم الغاليريهات الفرنسية.

كتابات ورموز مستوحاة من الإرث التقليدي للخط العربي

وفي أعمال باية التي عرضت في غاليري المرسى وسط “فن أبوظبي”، يصرخ العالم المثالي من داخلها، وينبض الطفولي حبا وحميمية من خلال الأشكال الملونة. وفيها أيضا، إرث تقليدي يتجسّد في بعض الأشكال المعتمدة من قبلها، خاصة أثناء رسمها للشخوص وتحديدا تلك المرأة الطفلة المتكررة كثيرا.

يذكر أن غاليري المرسى تأسس في عام 1994 محاولا أن يعكس المشهد الفني العربي ويرفده بأعمال معاصرة تحمل قيمة أصيلة في مضمونها، وهو اليوم موجود في تونس ودبي في السركال أفنيو، القوز.

وفي سياق متصل شاركت مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون في معرض “فن أبوظبي” السابع لهذا العام بجناح تفاعلي عرف بمبادرات المجموعة لدعم وتعزيز الفن التشكيلي الإماراتي.

ونظمت المجموعة سلسلة من الندوات الحوارية والجولات التعريفية والإرشادية، بالإضافة إلى استعراض محتوى كتاب “الفن في الإمارات” الذي يوثق لسيرة الفنون التشكيلية في الإمارات، والذي كرمه عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة الشيخ سلطان بن محمد القاسمي، بمنحه جائزة أفضل كتاب إماراتي مترجم عن الإمارات في الدورة الـ34 لمعرض الشارقة الدولي للكتاب 2015.

ويأتي كتاب “الفن في الإمارات” كأحدث إصدارات مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون، وقد تمّ نشره في شهر يونيو 2015، ويتميز ببحثه الإحصائي والتوثيقي الذي يستكشف رؤية عدد من أبرز رواد الفنون في الإمارات، من خلال مقابلات متعمقة، وصور لأعمال فنية، بالإضافة إلى تقديمه لنظرة شاملة على المسارات المهنية، ولممارسات مجموعة واسعة ومتنوعة من قاعات عرض الفنون وأصحاب المعارض، والمؤسسات الثقافية والفنية، والجامعات ومراكز تعليم الفنون.

وأكدت هدى الخميس كانو مؤسسة مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون، أن مشاركة المجموعة في معرض “فن أبوظبي 2015” هي مناسبة لتسليط الضوء على الدور الذي تلعبه المجموعة منذ تأسيسها عام 1996 في دعم منجز فن التشكيل الإماراتي والتعريف به عالميا.

16