معرض في الشارقة لفنانة تجعل من الحجارة شعرا

معرض الفنانة منى السعودي اتسم بالفرادة والخصوصية ولا سيما في الأعمال النحتية التي جمعت ما بين صلابة المادة وشعرية الأشكال والتكوينات.
الاثنين 2018/03/05
لوحات ورسومات مستوحاة من قصائد محمود درويش وأدونيس

الشارقة - تفتتح مؤسسة الشارقة للفنون بالتعاون مع متحف الشارقة للفنون، الأربعاء، معرض الفنانة الأردنية منى السعودي بعنوان “أشعار وتكوينات”، وذلك في تمام الساعة الـ6 مساء في متحف الشارقة للفنون، حيث يتضمن المعرض الذي جرى تقييمه من قبل حور القاسمي رئيس مؤسسة الشارقة للفنون، ونورة المعلا مديرة مراكز الفنون، مجموعة من الأعمال التي أنتجتها الفنانة منذ ستينات القرن الماضي وصولا إلى وقتنا الحاضر.

يشتمل المعرض على أكثر من 20 منحوتة نفذتها السعودي باستخدام أحجار الرخام الأبيض والأخضر والحجر الجيري الوردي وحجر الديوريت الأسود، والتي تعود أصولها إلى عدة دول مثل: سوريا، وعمّان، وفلسطين، وتركيا، كما يتضمن المعرض لوحات ورسومات مستوحاة من قصائد للشاعرين محمود درويش وأدونيس.

وفي هذا السياق ذكرت نورة المعلا مديرة مراكز الفنون والقيم المشاركة في المعرض “لا شك أن معرض الفنانة منى السعودي، يمثل فرصة هامة للاطلاع على هذه التجربة الثرية التي اتسمت بالفرادة والخصوصية في مختلف مكوناتها الأسلوبية والتعبيرية، ولا سيما في الأعمال النحتية التي جمعت ما بين صلابة المادة وشعرية الأشكال والتكوينات، والتي نأمل أن تقدم متعة بصرية ومعرفية لجمهور الفن المحلي”.

منى السعودي تقدم الأحجار في صورة تجريدية تمتاز بالهدوء والإنسيابية وتعطيها بعدا شعريا
منى السعودي تقدم الأحجار في صورة تجريدية تمتاز بالهدوء والإنسيابية وتعطيها بعدا شعريا

وحول استضافة متحف الشارقة للفنون للمعرض قالت منال عطايا مدير إدارة متاحف الشارقة “تعد منى السعودي من أكثر الفنانين البارزين في المشهد الفني العربي منذ 5 عقود ماضية، ومنذ أول منحوتة حجرية أنتجت الفنانة بشكل منتظم قطعا فنية مذهلة يتردد صداها مع جماليات أخّاذة، كونها ناشرة وناشطة فنية، وفضلا عن دورها كنحاتة موهوبة للغاية، فإن لأعمالها أهمية اجتماعية وفكرية كبيرة على صعيد المنطقة وما عداها”.

وُلدت منى السعودي عام 1945، ودرست النحت في المدرسة الوطنية العليا للفنون الجميلة في باريس، وقد عُرفت بمنحوتاتها الحجرية التي استكشفت من خلالها مفاهيم على اتصال بالنمو والخصوبة والجسد عبر تقديمها الحركة التركيبية وأشكالا هندسية اصطلاحية.

واستطاعت السعودي من خلال أعمالها تقديم الأحجار في صورة تجريدية تمتاز بالسكينة والهدوء والإنسيابية لتضفي بعدا شعريا يعكس التضاد في أعمالها، وقد ظهر جليا ابتعادها عن التجسيد في منحوتاتها كونها ترى أن للشرقيين ذاكرة تجريدية. يعكس شغف السعودي بالحجارة جزءا هاما من نشأتها في عمّان، حيث كانت منحوتات ساحة المدرج الروماني المجاورة لمنزلها الكائن في موقع “سبيل الحوريات” الأثري، البادرة التي انطلقت من خلالها مسيرتها الشغوفة بسحر الحجارة وديمومتها، وقد جاءت أولى
منحوتاتها بعنوان “أمومة الأرض”، والتي نفذتها في باريس عام 1965 تأثرا بانتشار مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في عمّان عام 1948، ورغم كونها شاعرة اختارت السعودي كلمات شعراء آخرين كالشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش والشاعر السوري أدونيس للتعبير عن حالات خاصة في رسوماتها ولوحاتها، ونظمت أول معرض لرسوماتها عام 1963 في مقهى الثقافة في بيروت.

15