معرض في كندا يروي قصصا أفريقية غيّرت شكل العالم

روائع "قوافل الذهب" تكشف تأثير فن وثقافة أفريقيا على أوروبا والشرق الأوسط وآسيا.
الجمعة 2019/09/27
الفنون تختصر المسافات بين الشعوب

الفنون توثق التاريخ أيضا من خلال ترجمة خيال الفنانين إلى واقع في لوحات وأعمال فنية، بل يصبح الفن أحيانا وسيطا دبلوماسيا يؤلف بين الشعوب، معرض “قوافل الذهب” الذي يقام في تورنتو الكندية يكشف مدى عمق الترابط بين أفريقيا خلال فترة العصور الوسطى مع رقعة واسعة من العالم.

تورنتو - في الوقت الذي تمّ فيه الاعتراف بأهمية الدول الأفريقية من قبل قادة عالميين خلال القرن الحادي والعشرين، يحتفي متحف الآغا خان بقدرات القارة الأفريقية في الماضي والحاضر والمستقبل، من خلال معرض “قوافل الذهب- أجزاء من الزم” الذي افتتح مؤخرا في مبنى المتحف في مدينة تورنتو الكندية.

ويأتي هذا المعرض تماشيا مع مهمة المتحف في الربط بين الثقافات، وثمرة للجهود التي بذلت بالتشارك مع الأمم الأفريقية ومع أعضاء أفريقيين في المهجر لإحضار هذا المعرض الرائد إلى تورنتو.

يتضمّن معرض “قوافل الذهب”، نماذج فنية أفريقية مصنوعة من قطع الليغو، ويجمع بين مجموعة من القادة والفنانين ذوي الأفكار والمهارات العالمية، ممّن قدّموا أبعادا جديدة لهذه القارة الواسعة.

ويعود المعرض بزائره إلى فترة العصور الوسطى، عندما كانت غرب أفريقيا تقدّم الدعم لاقتصاد ثلاث قارات مختلفة من خلال الأفكار التي غيّرت الثقافات، والبضائع النفيسة كالملح والعاج والذهب، وهي إحدى القصص التي عملت على تغيير شكل العالم.

يقام هذا المعرض برعاية كاثلين بيكفورد بيزوك، وينظم من قبل متحف بلوك للفنون في جامعة نورث ويسترن، حيث تمّ إدراجه ضمن قائمة كريستي 2019 كأحد المعارض التي يتوجّب حضورها على الصعيد العالمي.

معرض قوافل الذهب يمحو المفاهيم الخاطئة والشائعة، ويملأ الفراغات من تاريخ العالم التي تم التغاضي عنها
معرض قوافل الذهب يمحو المفاهيم الخاطئة والشائعة، ويملأ الفراغات من تاريخ العالم التي تم التغاضي عنها

ويتميّز معرض قوافل الذهب بأسلوب فني متطوّر حديث تمّ وضع الروائع المذهلة إلى جانب الأجزاء الأثرية المكتشفة حديثا، ويحتوي على العديد من القطع المستعارة من مالي ونيجيريا والمغرب.

هذا التشكيل المتجاور يكشف عن مدى عمق الترابط بين أفريقيا خلال فترة العصور الوسطى مع رقعة واسعة من العالم، ومدى تأثير ذلك على الفن والثقافة عبر أوروبا والشرق الأوسط وآسيا.

في معرض حديثه عن المعرض، يقول هنري كيم، مدير متحف الآغا خان في تورنتو، “يثير المعرض قصة مهمة في تاريخ العالم عن الإسلام في أفريقيا خلال مرحلة القرون الوسطى، كما يسلّط الضوء على الطرق التي تجمع فيها اللغة العربية بين أناس متنوّعين، مما يسهل التجارة ويجعل غرب أفريقيا قلبا قويا لعالم مترابط، إنها قصة نادرا ما يتمّ سردها، ومع ذلك فقد شكّلت العالم الذي نعرفه اليوم”.

ويضيف مدير المتحف قائلا، “من خلال هذا المعرض، نمحو المفاهيم الخاطئة الشائعة، ونملأ الفراغات من تاريخ العالم التي تمّ التغاضي عنها”.

ويختم كيم قائلا، “نأمل أن تساهم برامجنا في تعزيز هذا الحوار الساخن في كندا، الأمر الذي يوسّع من إدراكنا للماضي، ويساهم في بناء الجسور بين الثقافات اليوم وغدا”.

يسلّط معرض قوافل الذهب الضوء أيضا على تمثال الشخصية الأسطورية من العصور الوسطى، مانزا موزا، الذي حكم إمبراطورية مالي في غرب أفريقيا في القرن الرابع عشر، والذي يعتقد أنه كان أحد أغنى الأشخاص عبر العصور.

واشتهرت ثروات مانزا الذهبية المذهلة، حيث تشير الروايات إلى أن قيمة الذهب انخفضت بسبب إنفاقه الباهظ أثناء رحلته للحج إلى مكة المكرمة.

في الحديث عن المستقبل، يعرض المتحف “البناء الأسود: الحضارات”، وهو عبارة عن تركيب فني مزخرف تم صنعه حصريّا من قطع الليغو الأسود من قبل الفنان المعاصر الغاني – الكندي إيكو نيماكو. وتربط سلسلة منحوتاته السريالية، من خلال قطعة فنية بارتفاع 6 أقدام، بين الحضارات الأفريقية المتقدّمة التي تعود إلى العصور الوسطى، مع رؤية لمستقبل القارة القوي.

نماذج فنية أفريقية
نماذج فنية أفريقية 

يركّز هذا المتحف أيضا، على الفنون الموسيقية ويمنح التقدير لدور الموسيقى في الربط بين المجتمعات، والحفاظ على الثقافة، وتحفيز التغيير الاجتماعي.

يبدأ الموسم مع توكو تيلو، وهي فرقة مؤلفة من ثلاثة من أشهر نجوم الموسيقى في مدغشقر، لاستكشاف عناصر جديدة من لون الموسيقي الشعبي للبلد، كما يقدّم المتحف أيضا “مشروع المغرب”، وهي فرقة متعدّدة الجنسيات تجمع بين الموسيقيين في الصحراء الكبرى، وأوركسترا أوكافانكو الأفريقية، التي خلقت لغة موسيقية جديدة عن طريق جمعها للموسيقيين من الدول الأفريقية (بوروندي وإريتريا والصومال ومدغشقر والسنغال وزيمبابوي وغانا) والتي كان في ما بينها القليل من التفاعل في الماضي.

ويتضمّن المتحف مجموعة من البرامج التعليمية التي تسلط الضوء على مظاهر القارة الأفريقية، متحدية بذلك ما نعرفه عن العالم.

وتشمل قائمة المتحدثين، كل من كاثلين بيكفورد بيرزوق، المديرة المساعدة للشؤون الفنية في متحف بلوك للفنون، حيث تلقي الضوء على الشراكة بين مالي والمغرب ونيجيريا والتي نتج عنها هذا المعرض؛ غاس كاسلي هايفورد، مدير المتحف الوطني السميثسوني للفن الأفريقي، الذي سوف يناقش العصور الذهبية العديدة للفن الأفريقي؛ وأمين متحف فيكتوريا وألبرت، مريم روسر أوين، التي سوف تتحدث عن سياسات القرون الوسطى حول الذهب والعاج. كما تشمل المحطات البارزة الأخرى ضمن المعرض دورة تدريبية مدتها عدة أسابيع حول التأثير البعيد المدى للتجارة الأفريقية قبل العصور الوسطى، إضافة إلى حوار فني وجولة من قبل إيكو نيماكو.

الجدير بالذكر أن متحف الآغا خان في تورنتو، كندا، هو جزء من مؤسسة الآغا خان للثقافة، وهي إحدى وكالات شبكة الآغا خان للتنمية. وتتمثّل مهمة المتحف في تعزيز فهم وتقدير أكبر للمساهمة التي قدّمتها الحضارات الإسلامية للتراث العالمي مع التعبير، من خلال معارضه الدائمة والمؤقتة، عن كيفية تواصل الثقافات مع بعضها البعض. يتشارك المتحف، الذي صمّمه المهندس المعماري فوميهيكو ماكي، في الموقع الذي تبلغ مساحته 6.8 هكتار مع المركز الإسماعيلي في تورنتو، والذي صمّمه المهندس المعماري تشارلز كوريا. بينما تم تصميم الحديقة ذات المناظر الطبيعية الخلابة التي تحيط بالموقع من قبل المهندس المعماري للمناظر الطبيعية فلاديمير ديوروفيتش.

20