معرض لاس فيغاس يتحدى مخاوف إدمان الأطفال للأجهزة الذكية

هيمنت المنتجات التكنولوجية الحديثة المدعومة بالواقع المعزز على أكبر المعارض الإلكترونية في العالم “سي أي إس” المقام بمدينة لاس فيغاس الأميركية واستهدفت بالأساس الأطفال عبر تخصيص منصات عرض خاصة بهم تتحدى المخاوف العالمية من إدمان الصغار على الألعاب الإلكترونية.
الاثنين 2018/01/15
الذكاء الاصطناعي يقتحم عالم الطفل

لاس فيغاس (الولايات المتحدة) – عزز افتتاح معرض “سي إي إس”، الأكبر من نوعه في العالم في قطاع الأجهزة الإلكترونية، الثلاثاء الماضي في مدينة لاس فيغاس الأميركية، المخاوف من تغلغل الذكاء الاصطناعي أكثر فأكثر في حياة البشر.

وظهر هذا التوجه نحو المزيد من ربط حياة البشر اليومية بالأجهزة الذكية عبر سلسلة من المعروضات الموجهة للكبار والصغار، حيث عجّ معرض الإلكترونيات بالإكسسوارات الموجهة للأطفال من أجهزة لوحية وفرشاة أسنان بالواقع المعزز، رغم القلق المتزايد من احتمال حصول حالات إدمان.

وخصص معرض “سي إي إس” هذا العام جناحا للأطفال الصغار مع أجهزة مكرسة لهم، ووفق ما أفاد به المنظمون تهدف إلى “السماح لأطفال القرن الحادي والعشرين بالتعلم واللعب بطريقة أذكى”.

وأوضح لي غوو، رئيس شركة صينية ناشئة دراغن تاتش، أنه من خلال الأجهزة اللوحية التي تحمل الاسم نفسه فإن الشركة تتوجه للأطفال بين “سن الثالثة والسادسة”، مضيفا أن الأجهزة اللوحية التي تأتي بتصاميم ملونة وتطبيقات تثقيفية تتمتع بواجهة يمكن للأهل التحكم بها. وأشار إلى أنه “يمكن للأهل تحديد الوقت الذي يريدون أن يمضيه الأطفال على الأجهزة اللوحية بثلاثين دقيقة في اليوم على سبيل المثال”، مقرا بأنها “مصدر القلق الأول للأهل”. وهذا لسان حال كل المصنعين.

وباتت الدراسات الكثيرة حول المخاطر المرتبطة بإدمان الأطفال للكمبيوترات وشبكات التواصل الاجتماعي والهواتف الذكية جزءا من المشهد، وهي تحذر من الإصابة بضغط نفسي واكتئاب وبدانة واضطرابات في النوم.

وعاد هذا الجدل إلى الواجهة مطلع الأسبوع الماضي مع رسالة وجهها مساهمان كبيران في شركة أبل إلى إدارة المجموعة الأميركية بسبب قلقهما من تأثير الاستخدام المفرط لأجهزة آيفون على الصحة الذهنية، حيث طالبا الشركة بدراسة حول إدمان الصغار على الهواتف الذكية.

وأكدت أبل، ردا على الرسالة، أنها “لطالما توخت الحذر حيال الأطفال وعملت جاهدة على تصميم سلع ترفيهية وتثقيفية لهم مع مساعدة الأهل على حمايتهم” عبر أدوات تسمح لهم بالتحكم في الأجهزة.

وكانت منظمة الصحة العالمية قررت، مؤخرا، أن تعتبر الإدمان على ألعاب الفيديو مرضا، بحسب ما أعلن متحدث باسمها في جنيف (مدينة سويسرية تقع في جنوب غربي البلاد).

وقال طارق جسارفيتش في مؤتمر صحافي إن المخاطر المتصلة بـ”اضطراب ألعاب الفيديو ستضاف إلى القائمة الحادية عشرة للتصنيف الدولي للأمراض التي ستصدر في يونيو المقبل”. وتستند هذه القائمة إلى خلاصات خبراء صحة في كل العالم.

التكنولوجيا موجودة لتستمر ومن المهم أن نعرف أطفالنا على التكنولوجيا لكن بطريقة إيجابية

وهذا الاضطراب هو “سلوك مرتبط بألعاب الفيديو، سواء عبر الإنترنت أم لا، يتّصف بفقدان السيطرة وإيلاء اللعب أهمية متزايدة مقارنة مع الأنشطة الأخرى، بحيث تصبح في مركز الاهتمام”، وينشعل بها اللاعب عن غيرها من الأمور الأخرى طيلة يومه.

ومن الأعراض الأخرى “مواصلة اللعب وزيادة الوقت المخصص له رغم ظهور تبعات سلبية”.

ويقول خبراء منظمة الصحة العالمية إن تشخيص الإصابة بهذا الاضطراب يشترط أن يكون الشخص مدمنا بشكل غير عادي على ألعاب الفيديو لمدة عام على الأقل، وفقا للمتحدث الذي أشار إلى أنه من المبكر تقدير حجم هذه المشكلة.

ورغم عدم وجود إحصائيات كافية، فإن خبراء الصحة يُجمعون على أن هذه الظاهرة باتت تشكل مشكلة، وأن إدراجها في قائمة الأمراض هو خطوة جيدة.

وتسعى آيمي براون، مديرة التسويق في الشركة الأميركية الناشئة باي تكنولوجي، إلى اعتماد موقف عملي من هذه المخاوف، قائلة “التكنولوجيا موجودة لتستمر ومن المهم أن نعرّف أطفالنا على التكنولوجيا لكن بطريقة إيجابية ومفيدة”.

وأوضحت من خلال كتب باي ستوريبوكس لقصص الأطفال التي تصبح بفضل التطبيق عالما للواقع الافتراضي على شاشة جهاز لوحي “نريد تحويل الوقت الذي يمضيه الأطفال على الشاشة إلى وقت قراءة”.

ووفقا للجمعية المتخصصة كومون سنس ميديا، فإنه في الولايات المتحدة “كانت 41 بالمئة من الأسر تمتلك جهازا نقالا في المنزل العام 2011 في مقابل 95 بالمئة اليوم”.

ويشاهد الطفل مع ماجيك، وهي فرشاة أسنان ملونة موجهة للأطفال بين سن السادسة والثانية عشرة من إنتاج الشركة الفرنسية كوليبري، نفسه على شاشة وهو ينظف أسنانه. وتفسر ليوني وليامسون مصممة الفرشاة “بفضل تحليل الصورة يرصد التطبيق حركة الفرشاة”.

ويصبح تنظيف الأسنان لعبة تستعين بالواقع المعزز، فعلى الطفل أن يقضي على وحوش صغيرة على الصورة، وهي دليل على أن الفرشاة تستخدم بطريقة صحيحة للحصول على نقاط.

وقالت وليامسون، ردا على سؤال لمعرفة ما إذا كان هذا الأمر لا يعني أن الأطفال يمضون وقتا أطول أمام الشاشة، “الأمر محصور بتنظيف الأسنان ثلاث مرات في اليوم فقط لمدة دقيقتين في كل مرة وإلا سيسعى الأطفال إلى تنظيف أسنانهم عشر مرات الواحدة تلو الأخرى”.

ولخصت أرين هوفمان، المسؤولة عن قسم التربية في الجمعية الأميركية لمتاجر الألعاب المستقلة، “ينبغي الوصول إلى توازن، فعلى الأطفال أن يخرجوا للاستمتاع بأوقاتهم وينغمسوا في ألعاب تقليدية وتثقيفية، لكن ينبغي أيضا أن يستخدموا الأجهزة اللوحية والألعاب التكنولوجية وأن يتعلموا التشفير المعلوماتي وكل الأمور التي تحيط بنا اليوم حتى لا يكونوا خارج دائرة الحضارة والتطور التقني الراهن”.

12