معرض لندني يعجز عن كشف موهبة بانكسي

أعمال فنية للرسام البريطاني بانكسي، الذي جعل الفن في متناول الجميع، بهدف الكشف عن نواح جديدة من موهبة فنان الشارع الحريص على إبقاء هويته مجهولة.
الجمعة 2018/07/13
محاولة رفع الغموض تبدأ من هنا

لندن- بدأ عرض أعمال لبانكسي من رسوم ذائعة الصيت إلى لوحات زيتية أقل شعبية مرورا ببعض المنحوتات، في صالة في لندن تكشف عن نواح جديدة من موهبة الفنان الحريص على إبقاء هويته طي الكتمان.

ويشتهر بانكسي، وهو من بريستول في إنكلترا، برسوم ينفذها بالأبيض والأسود بغالبيتها مثل رسم “غيرل ويذ بالون” الذي يمثل فتاة صغيرة تطلق بالونا أحمر على شكل قلب أو “فلاوير ثروير” الذي يمثل متمردا يستعد لرمي باقة من الورد، وهما عملان مشاركان في المعرض.

لكن المعرض يضم أيضا لوحات زيتية غير الأعمال الشهيرة، للتنديد بانحرافات مجتمع الاستهلاك أو للتطرق إلى الكوارث البيئية مثل “صن فلاورز فروم بترول ستايشن” المستوحاة من لوحات دوار الشمس للرسام الهولندي فينسنت فان غوخ، ويصورها فنان الشارع ذابلة.

هذه اللوحات موضوعة في إطارات بعيدة عن أعمال الغرافيتي المنجزة بالرذاذات، فكل الأعمال المعروضة في غاليري لازينك لم تنفذ في الشارع وهي كلها أنجزت لأغراض تجارية.

بانكسي أصبح “سياسيا أكثر فأكثر” على مر السنين وهو التزام بدا واضحا أخيرا في باريس حيث عبر الفنان عن رأيه حول مسألة اللاجئين واليمين المتطرف

وقد أعارها مالكوها وهم جامعو قطع فنية، إلى المعرض الذي يحمل عنوان “بانكسي غريتيست هيتس: 2002-2008” والذي يستعيد هذه المرحلة غزيرة الإنتاج.

فخلال هذه السنوات القليلة نظمت “أهم معارض بانكسي” مثل “كرود أويل” و”بيرلي ليغل” و”تورف وور” وفقا لما ذكره ستيف لاتزاريديس أحد مؤسسي غاليري لازينك.

والتقى لاتزاريديس الفنان الذي تبقى هويته سرا العام 1997 بعدما لاحظ “طاقته النابعة من الأعماق” و”حريته” وأصبح مصوره الخاص وعارض أعماله قبل أن ينفصلا قبل عشر سنوات.

وارتفعت على مر السنين قيمة أعمال بانكسي بشكل صاروخي وقد باع الفنان لوحات وأعمال سيريغرافيا بإصدارات محدودة. وأكد لاتزاريديس أن “ذلك سمح له بالعمل أكثر فأكثر وبالقيام بأعمال في الشارع أكثر تعقيدا”.

اللوحات موضوعة في إطارات بعيدة عن أعمال الغرافيتي المنجزة بالرذاذات، فكل الأعمال المعروضة في غاليري لازينك لم تنفذ في الشارع

واستمرت شعبية الفنان في الارتفاع، وقد حقق عملا تشارك فيه مع مواطنه داميين هيرست بعنوان “كيب إيت سبوتلس” سعر 1.8 مليون دولار في مزاد نظمته دار “سوذبيز” في نيويورك في العام 2008.

وأشار لاتزاريديس إلى لوحة زيتية بعنوان “شو مي ذي مونيه” (2005) تستعيد عمل مونيه “النيلوفر”، قائلا “هذه اللوحة بعناها بسعر 15 ألف جنيه إسترليني حينها. ويريد صاحبها الآن أن يبيعها بخمسة ملايين تقريبا”.

ويمكن للزوار شراء الأعمال المعروضة، إلا أن لاتزاريديس يحذر قائلا “ما من قطعة يقل سعرها عن 565 ألف يورو”. وقد أصبح بانكسي أحد أكثر الفنانين المعاصرين شعبية لأنه “لا يخيف الناس”، بحسب لاتزاريديس، موضحا “لقد جعل الفن في متناول الجميع ولا يحتاج الشخص إلى ماجيستير في تاريخ الفن لفهم أعماله”.

وأضاف أن بانكسي أصبح “سياسيا أكثر فأكثر” على مر السنين وهو التزام بدا واضحا أخيرا في باريس حيث عبر الفنان عن رأيه حول مسألة اللاجئين واليمين المتطرف.

ويساهم الغموض الذي يكتنف هويته في الهالة المحيطة به.  ويرفض لاتزاريديس الخوض أكثر في هذه المسألة، مفضلا الإبقاء على هذا اللغز ومتسائلا “قد يكون فريقا أو ربما توأمين أو امرأة، من يعرف؟”.

24