معرض مسقط الدولي للكتاب يحتفل بيوبيله الفضي

اللجنة المنظمة أعدت برنامجا متنوعا يشمل ندوات فكرية وأمسيات شعرية ومعرضا للصور وآخر للفنون التشكيلية.
الجمعة 2020/02/14
السلطان هيثم بن طارق.. راعي الثقافة على مدى سنوات طويلة

ربع قرن مرّ على تنظيم أول دورة لمعرض للكتاب في سلطنة عمان، بمشاركة عربية محدودة. كانت البداية بسيطة ولكنها واعدة، فالرغبة في التواصل العماني مع حركة النشر وصناعة الكتاب كانت كبيرة، ومع مرور الوقت وتعاقب السنوات اتسعت المشاركة وانتقل المعرض من الفنادق إلى القاعات الكبرى المخصصة للمعارض.

 مسقط – تستعد سلطنة عمان لإطلاق دورة استثنائية من معرض مسقط الدولي للكتاب في فبراير الجاري تواكب اليوبيل الفضي للمعرض والاحتفال بالعيد الوطني الخمسين للبلاد.

وجريا على تقليد يتبعه المعرض منذ عدة سنوات باختيار إحدى بقاع السلطنة لتسليط الضوء عليها وإبراز تراثها الثقافي وعاداتها والتعريف بأهم مبدعيها اختيرت محافظة مسندم “ضيف شرف” الدورة الجديدة. تقع محافظة مسندم في أقصى شمال سلطنة عمان وهي مقصد سياحي شهير، وتضم أربع ولايات هي خصب وبخاء ودباء ومدحاء.

وقال المدير العام لمديرية التربية والتعليم بمحافظة مسندم ورئيس لجنة الفعاليات بالمعرض سيف بن مبارك بن صالح الجلنداني في اجتماع تحضيري إن اللجنة المنظمة أعدت برنامجا متنوعا يشمل ندوات فكرية وأمسيات شعرية ومعرضا للصور وآخر للفنون التشكيلية، إضافة إلى عرض لوثائق ومخطوطات نادرة خاصة بالمحافظة.

يقام المعرض في الفترة من 22 فبراير إلى الثاني من مارس بمركز عمان للمؤتمرات والمعارض. وكان المعرض استقطب في دورته السابقة أكثر من مليون زائر، بحسب الإحصاءات الرسمية.

انطلق معرض مسقط الدولي للكتاب منذ أولى دوراته حتى اليوم بخطوات سريعة من التطور والتوسع، ساهمت في تفعيل الحراك الثقافي بالسلطنة، مما أهله لأن يكون ضمن المعارض والملتقيات الثقافية المهمة على خارطة المعارض الدولية، وملتقًى ومنتدى ثقافياً وفكرياً وأدبياً هاما.

أدب عماني

يونس الأخزمي: المعرض فرصة للتعرف على جديد الكتاب العربي
يونس الأخزمي: المعرض فرصة للتعرف على جديد الكتاب العربي

منذ انطلاقته عام 1992 حتى هذا العام يسجل المعرض مؤشرا تصاعديّا على عدة مستويات (عدد الدول المشاركة – عدد دور النشر المشاركة – المساحات – الحضور الجماهيري). فقد جاءت فكرة إقامة معرض دولي للكتاب في السلطنة كمشروع ثقافي وفكري وتوعوي تلبية لحاجة الساحة المعرفية الثقافية في السلطنة إلى إقامة معرض للكتاب باعتبار أن معارض الكتب تعد من أهم الأوعية المعلوماتية لكسب المعارف ولإبراز الإنتاج الفكري.

الروائي العماني يونس الأخزمي قال لـ“العرب” أن الكتاب في العالم العربي لم يعد له من سبيل أفضل من معارض الكتب للاطلاع على آخر الإصدارات العربية الجديدة.

فحركة انتقال الكتاب عبر المكتبات التجارية قليلة ومعظم الكتب التي تعرضها هذه المكتبات هي تلك الفائزة بجوائز. معرض مسقط يتيح لنا كقراء في المقام الأول، قبل أن نكون كتاباً، الوصول إلى ما يكتبه زملاؤنا في العالم العربي، لكنه أيضا فرصة لمعرفة إلى أين وصل الكتاب العماني في المعارض الأخرى ومدى الإقبال عليه، فدور النشر هي ذاتها التي تنشر أعمال الكتّاب العرب، وبالتالي الوقوف على النواقص في عمليات البيع والتوزيع والدعاية.

السرد العُماني وصل إلى العالمية بفوز رواية جوخة الحارثي بجائزة المان بوكر العالمية، وأعتقد أن هنالك الكثير من المنجز السردي العماني المتقن والقادر على الوصول إلى أن يكون في مصاف الأعمال السردية العربية والعالمية، أتمنى من معرض مسقط أن يُفعِّل جانب الأمسيات النقدية السردية من خلال استضافة نقاد معروفين لقراءة الأعمال السردية العمانية بشكل مكثف.

وفي تصريح لـ“العرب” قال الناشر ماهر كيالي مدير “المؤسسة العربية للدراسات والنشر” التي تعتبر من أوائل دور النشر العربية التي شاركت ودعمت بحضورها معرض مسقط الدولي للكتاب، رافقنا هذا المعرض منذ أن كان فكرة جنينية مع دورته الأولى قبل ربع قرن من اليوم. والذي حدث أن المعرض تطور كثيرا وانتقل من معرض صغير يقام في الفنادق إلى حدث يقام في أكبر القاعات الثقافية والتي تستوعب مئات الناشرين إلى جانب الفعاليات الثقافية المتعددة والمواكبة.

وأضاف كيالي، المؤسسة تحرص سنويا على المشاركة بجناح كبير، وهو ما ينطبق على حضورنا في هذا العام. ونحن نشارك، عمليا، بأحدث منشوراتنا للعام الجاري ومنها سلسلة ‘ارتياد الآفاق’ لأدب الرحلة التي تلقى إقبالا متزايداً عليها من قبل القارئ العماني. كما أننا نحرص باستمرار على عرض منشورات الكتاب العمانيين التي يتزامن صدورها مع زمن المعرض.

وجهة نظر عربية

ماهر كيالي: نشرنا للعديد من الكتاب العمانيين في المعرض
ماهر كيالي: نشرنا للعديد من الكتاب العمانيين في المعرض

ما يميز هذا المعرض أنه فائق التنظيم ويتميز بتجهيزاته الكبيرة ويلقى تغطية إعلامية مكثفة على مدار أيام المعرض. وعادة ما تستضاف المؤسسة من قبل الهيئات الإعلامية للتحدث عن تجربتنا في صناعة الكتاب.

وعن اهتمامات القارئ العماني يرى كيالي أنه قارئ جاد ويعرف ما يريد ويواكب نتاجات دور النشر العربية في الرواية والرحلة والمذكرات وكتب التاريخ، والسياسة. ولا يخلو الأمر من اهتمام بالشعر في أوساط القراء الشباب خصوصا.

وعن توقعاته لهذه الدورة رأى أن هناك ملامح للمزيد من النجاح على صعيد مبيعات دور النشر، خصوصا في ظل غياب حركة عمانية نشطة على مدار العام على صعيد المكتبات المحلية واستيراد الكتاب. فالمعرض مناسبة سنوية منتظرة من قبل القارئ العماني.

وأشير هنا إلى وجود محاولات لعقد شراكات نشرية مع جهات ثقافية عمانية لكن هذا الشكل من التعاون ما زال في بدايته. وعلى هذا الصعيد أذكر هنا أننا خضنا تجربة شراكة وتعاون في إصدار مجلة “التسامح” وهي ذات طابع فكري كانت تصدر عن وزارة الأوقاف العمانية، والمجلة مستمرة إلى اليوم ولكن عن طريق النشر المحلي في عمان.

نشرنا لكتاب عمانيين كثيرين وكتبهم ستكون حاضرة في هذه الدورة من المعرض. من هؤلاء أعمال د.عزيزة الطائي، وهي ناقدة وأكاديمية معروفة، والروائية زوينة الكلباني التي نشرنا لها ثلاث روايات ولقيت نجاحا ملحوظا في عمان وعربياً أيضا. ونشرنا روايات لكاتب روائي معروف هو خليل خميس، وأعمالا في النقد الأدبي للناقد حمود الشكيلي، ودراسات في تاريخ الصحافة العمانية للكاتب عبدالله الكندي، وأشير هنا أيضاً إلى كاتب عماني من أصول عراقية هو الشاعر عبدالرزاق الربيعي الذي نشرنا أعماله الشعرية الكاملة. ولا يفوتني أن أشير هنا إلى أننا نشرنا منذ زمن بعيد للشاعر المعروف سيف الرحبي. وأخيرا لا بد أن أذكر هنا أننا قدمنا كتابا رائعا للشاعر الراحل محمد الحارثي حمل عنوان “عين وجناح” وكان أول الفائزين بجائزة ابن بطوطة للرحلة المعاصرة سنة 2003. وهو ما يعتبر إنجازا للأدب العماني.

وحسب تصريح لأحد مسؤولي الكتاب في السلطنة لم يذكر اسمه، من المنتظر أن تشكل الندوات الفكرية والنقدية المواكبة للمعرض نقاشا في جملة من القضايا الشاغلة للثقافة والمثقفين على الصعيد الثقافي العماني، وذلك في ظل التطورات والتحولات التي تشهدها المجتمعات العربية اليوم.

14