معرض مصري يُجسّد أحاسيس أنثوية طاغية عبر الألوان

هبة النقادي: المرأة في لوحاتي تعبّر عن مشاعري الذاتية المتناقضة.
الخميس 2020/10/08
حالات إنسانية متناقضة

يمثل اللون في الفن التشكيلي طاقة تعبيرية هائلة يتكئ عليها الفنان لغزل مشاعره وأفكاره الخاصة في العمل الفني، وفي بعض الأعمال يشكل اللون حالة تعبيرية جوهرية وأساسية في اللوحة تتفوّق على ما سواها من عناصر الفعل الجمالي. وضمن هذا المنحى الثري بالتفاصيل اللونية يأتي معرض “صرخات لونية” للفنانة التشكيلية المصرية هبة النقادي المقام حاليا بالقاهرة.

القاهرة – في معرض “صرخات لونية” للفنانة هبة النقادي، المقام حاليا بقاعة صلاح طاهر في دار الأوبرا المصرية بالقاهرة، انفعالاتُ فنيّة ثريّة يُشكلها اللون بالدرجة الأولى، وتتداخل فيه التفاصيل بما يجعل اللوحة أكثر جاذبية.

بين الطبيعة والمشاعر الإنسانية المختلفة، عبّرت الفنانة المصرية هبة النقادي، في 65 لوحة عن مكنون الألوان، حيث تميّزت الرسومات بجرأة عالية في اختيار الثيمات والمزج بين الألوان، واستطاعت أن تعبّر عن حالات مختلفة من الشجن والإحساس بالجمال والحب والألم والوحدة من خلال التجريب الذي حرّر اللون من مدلوله الواقعي ورمى به إلى طاقات تعبيرية خلّاقة.

اللون أولا

هبة النقادي: اللون هو البطل الرئيسي في المعرض، رغم تنوّع المدارس والثيمات
هبة النقادي: اللون هو البطل الرئيسي في المعرض، رغم تنوّع المدارس والثيمات

قالت هبة النقادي لـ”العرب”، إن اللون هو البطل الرئيسي في معرضها رغم تنوّع المدارس والثيمات، فاللعب بالألوان يمثل الأساس في التعبير الفني، سواء كانت اللوحات عن الطبيعة أو تعبيرا عن شخصيات ومواقف بعينها، وهو ما يتناسب مع اتجاهها الفني الذي طوّرته في الفترة الأخيرة، والذي انتقلت عبره إلى التركيز على التعبيرية التلقائية من خلال ما تعكسه الأحاسيس التي تخصّ المرأة بشكل رئيسي.

وانقسمت لوحات المعرض إلى قسمين: الأول خاص بلوحات “اللاند سكيب”، وعبّرت من خلالها الفنانة عبر التجريب اللوني عن مشاهد متنوعة من الطبيعة، لاسيما تلك المرتبطة بالبحر وأجواء الشروق والغروب مرتكزة على عدد من المفردات، كالزهور والمياه والمساحات الخضراء والمراكب لتمنحها زخما تعبيريا عبر الألوان الحاملة لدلالات رمزية شتى.

وأوضحت النقادي، أنها عملت على لوحات هذا المعرض لمدة خمس سنوات كانت ترسم خلالها يوميا، وشاركت في بعض المعارض الجماعية إلى أن نجحت في بلورة أسلوب خاص بها.

عن لوحات “اللاند سكيب”، قالت الفنانة المصرية، إنها عبّرت من خلال اللون عن مشاعر مختزنة، فجاء اللون البنفسجي ودرجات اللون الوردي في بعض اللوحات حاملة في جوهرها طاقة شجن أو حزن، وكانت تلك اللوحات بمثابة ومضة تعبيريّة لمشاهد مختزنة، أو دليلا على التأثّر بمشاهد عاينتها في الطبيعة ورسمتها في حينه.

وضم القسم الثاني من المعرض لوحات تُعبّر الفنانة من خلالها عن ذاتها كامرأة تمثل رغم خصوصية مشاعرها تعبيرا عن جموع النساء بكل ما يمرّن به من مشاعر ورغبات تتراوح بين الفرح والاستبشار حينا، والشجن والألم والحزن حينا آخر، كما تصوّر المرأة في علاقاتها ورغباتها وتتراوح بين خصوصية وحدتها بكل ما تضجّ به من آلام وشجون وصخب علاقاتها في ما تحمله من دلالات.

ملل وانتظار

انفعالات فنية ثرية تتداخل فيها التفاصيل والجاذبية
انفعالات فنية ثرية تتداخل فيها التفاصيل والجاذبية

أكّدت هبة النقادي لـ”العرب”، أنها مع الاتجاه نحو التعبيرية التلقائية هدفت إلى التعبير عن أحاسيسها كامرأة، وبدأت بلوحة تصوّر سيدة وحيدة تجلس بجوار منضدة عليها زهور ملونة في حالة من الشجن، وهي اللوحة التي رأى فيها بعض النقاد اقترابا من الأسلوب الفني لهنري ماتيس، فهناك عدد من اللوحات اعتمدت فيها على هذا الأسلوب.

وعاش هنري ماتيس بين عامي 1869-1954، وهو رسّام فرنسي تفوّق في أعماله على أقرانه، واستعمل تدريجات واسعة من الألوان المنتظمة في رسوماته التي تهتم بالشكل العام للمواضيع مهملة التفاصيل الدقيقة، الأمر الذي جعله من أبرز الفنانين التشكيليين في القرن العشرين.

وأشارت الفنانة المصرية إلى أنها بالدرجة الأولى أرادت من خلال اللوحات الخاصة بالمرأة وحالاتها المختلفة التعبير عن مشاعرها الذاتية، فمثلا في لوحة “الفتاة ذات الشعر الأحمر” تعبّر عن مشاعرها في أثناء فترة الحظر جراء انتشار وباء كورونا المستجد، مبرزة حالة الملل والشجن والانتظار التي عاشتها ويعيشها سائر البشر في مثل هكذا وضع غامض.

وكل لوحة تكشف عن جانب من مشاعر خاصة، لكنها في الآن ذاته مشاعر مشتركة بين سائر النساء اللاّتي يشعرن حينا بالوحدة والألم والشجن، وفي أحيان أخرى يصرن في حاجة للحب والتفهم من قبل الطرف الآخر، أو الرغبة في الانطلاق والتحرّر من القيود، وغير ذلك من الحالات المختلفة والمتناقضة.

واعتمدت هبة النقادي، على درجات لونية متنوعة لكن غلبت على اللوحات الألوان الساخنة، فاشتغلت على الأحمر بكثافة، كما استخدمت درجات الأزرق والرمادي والأخضر لتتواءم مع الطبيعة بعناصرها الخلاّبة، وتمنح طاقات تعبيرية لما هو ساكن وهادئ في الطبيعة، وفي الحالات الإنسانية المختلفة كذلك.

كما نوّعت الفنانة المصرية بين الألوان الزيتية والأكريليك في رسم لوحاتها، مستخدمة الفرشاة، والسكين لوضع الدرجات اللونية.

وحصلت الفنانة هبة النقادي، على بكالوريوس فنون تطبيقية شعبة ديكور، وأجرت دراسات حرة في قسم الفنون الجميلة، واشتركت في ما يزيد عن ثلاثين معرضا داخل مصر وخارجها، ومن أبرز المعارض التي شاركت فيها، معرض أتيليه القاهرة في عام 2017، ومعرض الأكاديمية العربية للدراسات الحديثة في العام ذاته، وملتقى بصمات الفنانين التشكيلية في العام التالي، وغير ذلك من المعارض والملتقيات التي انتهجت فيها الطريق عينه في إعلاء واضح للون وتدرّجه.

تصوير لحالة الضجر في فترة الحجر الصحي
تصوير لحالة الضجر في فترة الحجر الصحي

 

16