معرض "مفروش" كتب تقاوم الاستبداد

السودانيون يدركون أن بناء الدولة يحتاج إلى أسس اجتماعية وثقافية وحقوقية، والكتاب وحده هو من يرسي هذه الأسس.
السبت 2019/04/20
كتب تسقي الأرض لتنبت مستقبلا

الخرطوم - بينما كان الآلاف يهتفون بالشعارات السياسية المطالبة بسجن ومحاسبة رموز نظام الرئيس السوداني السابق عمر البشير، كان البعض ممن هم في ساحة الاعتصام يتحلقون حول معرض مفتعل للكتب المعروضة على الأرض داخل ساحة الاعتصام.

ومنذ السادس من أبريل، اعتصم عشرات الآلاف من السودانيين في الساحات والشوارع المحيطة بالقيادة العامة للجيش، بعد مظاهرات سلمية طالبت بإسقاط حكومة البشير امتدت لأربعة أشهر.

وفي الحادي عشر من أبريل أعلن وزير الدفاع عوض بن عوف تنحي البشير وتشكيل مجلس عسكري برئاسته، لكن مجلسه قوبل بالرفض، ليأتي من بعده رئيس المجلس الحالي عبدالفتاح البرهان.

وتأتي خطوة عرض الكتب في ساحة الاعتصام مواصلة لنشاط قديم يطلق عليه في السودان معرض “مفروش”، أي لكتب مفروشة على الأرض، ويقام مرة في الأسبوع في ساحة “أتنيه” بوسط العاصمة الخرطوم.

وتشارك فيه عدة دور عرض، وتقوم به “جماعة عمل الثقافية”، وهي منظمة ثقافية مستقلة تأسست عام 2012، إلا أن الأجهزة الأمنية التابعة للنظام السابق أوقفت المعرض قبل أربع سنوات، بسبب أنه لا يمكن تطبيق الرقابة على كتبه.

ويقول عضو جماعة عمل مامون التلب عن تلك الحادثة إن “جهاز الأمن طلب منهم قبل قرار الإيقاف قائمة بجميع الكتب التي ينوون عرضها في كل مرة، ما اعتبره مطلبا تعجيزيّا”.

ويقول الوراق، عبدالعزيز عيساوي، الذي شارك بعرض 500 عنوان، إن وجود عرض للكتاب يدل على تصميمنا مواصلة الاعتصام حتى تحقيق جميع المطالب السياسية والحقوقية المطروحة. ويؤكد أن المشاركة بالكتاب تعدّ جزءا من المقاومة الثورية والسعي إلى بناء السودان من خلال المعرفة.

وكان العشرات من الكتّاب تعرّضوا من قبل هيئة المصنّفات الأدبية والفنية التابعة للحكومة لمنع طباعة وعرض كتبهم.

أما الروائي والقاص عمر الصايم فيقول إن “وجود الكتاب في ساحة الاعتصام يؤشر إلى اتجاهات الثورة، ويشير إلى أن الثورة السودانية ليست مجرد مطلب سياسي فقط، بل ثقافي ومعرفي.

ويضيف “قبل كل شيء يدرك الكتاب السودانيين أن بناء الدولة يحتاج إلى أسس اجتماعية وثقافية وحقوقية، والكتاب وحده هو ما يرسي هذه الأسس”.

ويقول الصايم الذي صدرت له من القاهرة رواية “أزمنة الصرماتي” بعد يوم واحد من إسقاط البشير، إن النظام السابق قمع الكتاب ودمّر آليات صناعته مثلما دمر وسائل المعرفة الأخرى.

ويشير إلى أن “أزمنة الصرماتي” تتحدث عن الماضي القريب إلى النخبة السياسية في السودان، بالتركيز على نقد خطاب الإسلام السياسي.

ويقول التلب إن جماعة عمل تسعى عبر معرض “مفروش” إلى جعل قراءة الكتاب جزءا من الحياة اليومية.

المشاركة بالكتاب تعدّ جزءا من المقاومة الثورية
المشاركة بالكتاب تعدّ جزءا من المقاومة الثورية

 

15