معرض يجول العالم مستوحى من قصائد أطفال سوريين

شكلت قصائد كتبها أطفال سوريون لاجئون مصدر إلهام لـ47 فنانا سوريا ولبنانيا، ترجموا كلمات هؤلاء الأطفال ومشاعرهم إلى رسومات ومنحوتات ومقاطع موسيقية يستضيفها أحد الأبنية القديمة في قلب العاصمة اللبنانية بيروت.
السبت 2018/02/24
ريشة الفن تحول الكلمات إلى لوحات

بيروت – يقف الطفل السوري علي في مبنى قديم في وسط بيروت أمام لوحة بالأبيض والأسود رسمتها فنانة لبنانية انطلاقا من قصيدة كتبها هو عن والده، يعبّر فيها عن اشتياقه له بعدما فقده في أتون الحرب.

وأوضح علي (12 عاما) “كتبت قصيدة سميتها ‘ظلم أبي’ وهذه الرسمة خلفي تعبر عن مدى اشتياقي لأبي لأنها تظهر أبا حوله مجموعة أطفال يعانقونه”.

ويعد علي واحدا من بين 39 طفلا سوريا لاجئا تشكل قصائد ونصوص كتبوها محور معرض فني بعنوان “حنين” أطلقته منظمة الأمم المتحدة للطفولة يونيسف في العاصمة اللبنانية بيروت، تزامنا مع اقتراب النزاع في سوريا المجاورة من بدء عامه الثامن.

وشكلت تلك القصائد مصدر إلهام لـ47 فنانا سوريا ولبنانيا، ترجموا كلمات الأطفال ومشاعرهم إلى رسومات ومنحوتات ومقاطع موسيقية، يستضيفها بيت بيروت، أحد الأبنية القديمة في قلب بيروت الشاهد على الحرب الأهلية اللبنانية.

ويستعيد علي في نصه مشهدا اعتاد عليه داخل منزله في مدينة القصير في محافظة حمص وسط سوريا: والده يزجره لمشاهدته برامج الأطفال قبل أن يضرب والدته جراء احتجاجها على أسلوبه في التعامل مع ابنه الصغير.

وقال علي أثناء وقوفه قرب اللوحة التي تجسد قصته وهي بريشة الفنانة ساندرا غصن “صحيح أنه كان يصرخ علينا لكن عندما مات حزنت كثيرا. اشتقت له وأتمنى أن يرجع إلينا”.

 ذكريات وحنين الأطفال إلى منازلهم
 ذكريات وحنين الأطفال إلى منازلهم

وتترجم معظم الأعمال الفنية المعروضة ذكريات وحنين الأطفال إلى منازلهم ومحيطهم وشوقهم إلى أصدقائهم الذين فارقوهم، بعدما قتلوا أو لجأوا إلى بلد آخر، بالإضافة إلى معاناة العيش في خيمة تغرقها أمطار الشتاء ولا تقيهم حر الصيف.

ويقيم جمال إبراهيم العبود (13 سنة) النازح من ريف حلب الجنوبي، منذ أربع سنوات، في أحد المخيمات العشوائية في منطقة البقاع، حيث يفتقد منزله الفسيح، قائلا فيما يقف أمام لوحة بريشة الفنان عبدالوارث اللحام تظهر عائلة من أربعة أفراد متكورة داخل خيمة “الحرب أثرت على تفكيري ومستقبلي والأمل الذي كان في قلبي بت أعمل عوضا عن الدراسة”.

وترجمت الفنانة أماندين بروناس قصيدة كتبتها تغريد عزالدين النازحة (14 عاما) من حمص إلى منحوتة تظهر فتى يجثو على ركبتيه ويرفع رأسه ويديه إلى السماء متضرعا.

وقال المنظم الفني للمعرض وأحد المشاركين فيه شادي عون “الفنانون كما الأطفال عبروا عن أفكارهم من دون أن يملي أحد عليهم ما يفعلون”.

وتأمل يونيسف أن يجول المعرض مكاتبها حول العالم بعد اختتامه في بيروت.

وأفادت مستشارة المشروع ومنسّقته في المنظمة سهى بساط بستاني “من الصحيح أنه ليس بأيدينا أن نوقف الحرب اليوم لكن بإمكاننا أن نوصل رسالة هؤلاء الأطفال”.

24